رئاسة الجمهورية قد تسبق تأليف الحكومة (النهار 9 تموز)

كتبت روزانا بومنصف في “النهار”:
أثار تحرك السفيرتين الفرنسية والاميركية أن غريو ودوروثي شيا في اتجاه المملكة السعودية الامال بان هناك تحركا دوليا جديا من اجل منع الارتطام اللبناني على الاقل. لكنه كشف في الوقت نفسه حال الفراغ السياسي الكبير في لبنان حتى في موقع #رئاسة الجمهورية على نحو يبدو لبنان اشبه بطائرة تفتقد وجود قائدها لاسباب صحية او مرضية تتعلق بالعجز بسبب العمر او لاسباب سياسية وهي في حال هبوط انهياري او كارثي بحيث يتم اللجوء كل ما هو متاح للانقاذ.المشهد في لبنان تبعا لذلك يعني ان لا رئيس جمهورية فاعلا وثمة حكومة فاشلة لتصريف الاعمال ومحبطة كما ان هناك عراقيل من اجل تاليف حكومة ولا قرار فعلا باتاحة ذلك. هذا يعني عملانيا ان لا قيادة سياسية في البلد ايا تكن طبيعتها. هذا يفترض امرا مهما بات يطرح نفسه بقوة وهو ان شراء الوقت للبنان منعا لتفككه لا يغني لا بل يلح على اعداد صياغة كاملة لحل سياسي يضعه على الطريق الصحيح. هذا ليس سهلا وليس في متناول اليد ولكن تاليف حكومة جديدة على اهميته بات حلا جزئيا ومرحليا لبضعة اشهر ليس الا.
وما لم يتغير الواقع على نحو ملموس في حال تاليف الحكومة وهو امر مشكوك فيه، فان لا انقاذ محتملا وسيضطر الفرنسيون الذي قدموا الموضوع الاقتصادي على الموضوع السياسي في مبادرتهم ان ينخرطوا في هذا الشق الاخير.وهذا الامر يسلط الضوء على نقطة مهمة تتعلق بالرئاسة المسيحية واذا كانت باتت مرتبطة بحتمية تأثرها،ان لم يكن اكثر، اما بالوصاية السورية او الوصاية الايرانية متمثلة ب” حزب الله” بحيث لا امكان لاستقلالية الرئاسة ايا تكن.
ولكن هذا موضوع اخر ويتصل عملانيا بوجوب ان يبحث الافرقاء المسيحيون بعيدا من الاعلام اطار وجودهم وكيفية تفعيله بعيدا عن الانتساب لمحور اقليمي حتمي كما اذا كان في الامكان تحمل ما يحصل نتيجة اعتبارات متعددة ساهمت فيها الرئاسة الحالية وتركت مفاعيل سلبية هائلة ليس على مستقبل المسيحيين بل على مستقبل لبنان ككل.. بات البحث في موضوع الرئاسة الاولى ومن يمكن ان يكون الرئيس المقبل اولوية لعلها تتقدم على تأليف الحكومة اذا كانت هناك نية ضمنية بمنع تأليف الحكومة ايا يكن رئيسها حتى موعد الانتخابات النيابية على رغم ان الضغوط قوية وتستهدف الرئيس الحريري كون رئاسة الحكومة هي العنصر المتغير في معادلة الحكم. ومن غير المرجح ان يبقى ساريا في اي شكل من الاشكال وصول رئيس حزبي الى رئاسة الجمهورية.
ولا يمكن للدول التي تهتم بلبنان ان تنشغل راهنا بتأليف الحكومة فحسب لكي تنشغل بعد اشهر قليلة بالانتخابات النيابية التي لن يسمح بارجائها، علما ان كل الاحتمالات تبقى مفتوحة في لبنان، وقد باتت الدول توجه رسائل صريحة وواضحة في هذا الاتجاه علما ان لا ضمانات بقدرتها على فرض اجراء الانتخابات تماما كما عدم قدرتها على عدم تأليف الحكومة راهنا. كما لا يمكن لهذه الدول ان تهتم كذلك بالانتخابات الرئاسية في ظل كباش محتمل مماثل لسيناريو الفراغ الرئاسي على سبيل المثال، علما ان وضع البلد لا يحتمل المزيد من هذا التعطيل. فلديها مشاغلها واولوياتها لا سيما بعد جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية ولا مجال لان يبقى لبنان في اعلى سلم اولوياتها خلال سنة او اكثر نتيجة انهيار ككرة متدحرجة امنيا في شكل خاص.
ان تتركز المحادثات بين واشنطن وفرنسا والرياض حول لبنان غير مريح لايران التي لن تقبل تحييدها فيما يستشعر ” حزب الله” في لبنان ومنذ انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 استهدافه او يتوجس من ذلك، في حين ان المفاوضات في فيينا لا تشمل سوى العودة الى الملف النووي وايران تستعد لترتيب اوراقها مع الرئيس الايراني الجديد وهي كانت استفادت ولا تزال من الانتقال بين الادارتين الجمهورية والديموقراطية في الولايات المتحدة من اجل ان تترك لبنان عالقا على شفير الهاوية حتى تحقيق المكاسب. والدور العلني لكل من فرنسا والولايات المتحدة على غير ما كانت عليه الحال حتى ابان اتفاق الدوحة يقلق من حيث امكان تطوره الى ما هو ابعد من الانخراط السعودي في اطار المساعدة الملحة والفورية في ظل ما هو معروف من مواقف او شروط للسعودية على الصعيد السياسي. حين يسلم لبنان قدره او مصيره الى الدول لانقاذه من مسؤوليه او سوء ادارتهم، فان هناك اثمانا لذلك، على الاقل اذا تطور الامر الى الشروط السياسية والاصلاحية. ومع ان بعض السفراء من الذين تصدوا لرئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب بعد الاجتماع السيء معهم يجزمون بان لا اتفاق دوحة في الافق اي جمع اللبنانيين، لان لا افق ولا غطاء اقليمي لذلك راهنا، لكن قد تتقرر توافقات خارجية تفرض نفسها على اهل السلطة في لبنان، يساعدهم في ذلك ان الشعب اللبناني بات يائسا كليا من سياسييه.
لذلك من غير المستبعد ان يتم امداد القطاعات الحياتية في لبنان بالدعم للصمود كما في المساعدات للجيش وللشعب اللبناني حتى بلورة او اعداد توافقات تطاول رئاسة الجمهورية كما الحكومة العتيدة وحتى الانتخابات علما ان هذا ما يبحث عنه ايضا افرقاء كثر يبحثون عن ضمانات مستقبلية. وهذا ليس سهلا وهو ما قد يستغرق بعض الوقت بحيث يقترب موعد نهاية ولاية عون مع ما يفترضه ذلك من تصحيح للتوازن السياسي ولدور لبنان في موقعه العربي الى جانب عدم اسقاط استيعاب موضوع سلاح الحزب ايضا من صفقة مماثلة بعدما دخلت تعديلات جوهرية عليه لا يمكن تجاهلها بحكم انهيار لبنان وتكاد تجمد اي صلاحية له لسنوات طويلة مقبلة. ومن هنا وجب فهم اعتبار الامين العام للحزب ما يحصل تضييقا على الحزب. وهنا يبدو دخول ايران الى الصورة محتوما. فاي شيء من هذا القبيل لا يمكن البحث كل يوم فيما خدم اتفاق الدوحة اكثر من عشر سنوات بقليل والبحث بدأ عملانيا عن الرئيس المقبل المحتمل للجمهورية.



