خاص – تحالف النقيضين في جزين !

جزين – رلى خالد
أطفأ كلّ من التيّار “البرتقالي” وحركة أمل مؤخراً محرّكات المعركة السياسية الشرسة الدائرة بينهما منذ وصول العماد عون الى سدّة الرئاسة والذي لم يسلم شخصياً منها في الجلسة البرلمانية التي عُقدت لإنتخابه،وقد تجلّت بحرب إعلامية شرسة ومناكفات سياسية واتهامات متبادلة بين الطرفين استمرت طوال أربع سنوات،ووصلت عدّة مرات الى حدّ شلّ الحياة السياسية في البلد وتعطيل العمل المؤسساتي وفي العديد من الدوائر الحكومية.
أمّا الإشارة لوقف هذه المناكفات فجاءت من حليفهما حزب الله الذي أوعز الى شريكيه في الحكم بوجوب وضع خلافاتهما جانباً وإعادة التموضع لمواجهة “ما يُحضّر لهم” في الإنتخابات النيابية المقبلة في أيار 2022.
وإذا كان هذا التحالف قائماً على جميع الأراضي اللبنانية، إلاّ أنه يتخذ طابعاً أستثنائياً في دائرة الجنوب الأولى والتي تضمّ قضاءي صيدا وجزين حيث من المتوقع أنَّ تشهد حماوة في إنتخابات أيار 2022 خلافاً لدائرتي الجنوب الثانية والثالثة حيث الغلبة للثنائي الشيعي.
فما خلفيات هذا القرار؟
لقد أصبح واضحاً أنَّ حزب الله المُسيطر على مختلف مفاصل الحياة السياسية في لبنان، يخشى كثيراً من نتائج هذه الإنتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2022، والتي قد تُفقده الأكثرية النيابية التي تؤمن له الغطاء والشرعية،وتحديداً بعد إنفجار الرابع من آب الذي دمّر العاصمة ومرفأ بيروت، وما نجم عنه من تداعيات سياسية وإقتصادية واجتماعية كارثية، فضلا عن تصاعد النقمة الشعبية بوجه “الحزب” وسياسته وممارساته، إضافة الى “كلّ شركائه في الحكم الذين أوصلوا البلد الى الإفلاس والإنهيار” !
لذلك فإنَّ “الحزب” مُستعدٌ لكلّ شيء بهدف تأمين أكثرية نيابية وضمان عدم خسارة إيّ موقع نيابي وبشكل خاص لدى حليفه المسيحي، أيّ “التيّار الوطني الحرّ” الذي تشهد شعبيته تراجعاً كبيراً نتيجة ممارسات الحكم السيئة واستشراء الفساد في عهده،والأهم من ذلك تدمير كلّ مقومات الدولة اللبنانية .
وما يجري تعميمه على صعيد البلد ككلّ يطال أيضاً قضاء جزين حيث يشهد “التيّار” تراجعاً ملحوظاً في شعبيته نتيجة عدّة عوامل أبرزها الأوضاع الإقتصادية الضاغطة التي يعاني منها أبناء القضاء كما سائر اللبنانيين وانعدام الخدمات الإنمائية وغياب المشاريع التنموية وفرص العمل ممّا دفع بعدد كبير من أبناء المنطقة الى الهجرة .ويحمّل أهالي المنطقة مسؤولية ما وصل اليه الوضع الى الطبقة الحاكمة وعلى رأسها “التيّار”.
العنصر الثاني الذي سيؤثر على شعبية “التيّار” وتراجع تأييد الناخبين له هو الخيارات التي سيعتمدها في إختيار مرشحيه في قضاء جزين، حيث تتصاعد الخلافات الى العلن من داخل الصف الواحد بين مؤيد للنائب السابق أمل أبو زيد ومناصرين للنائب الحالي زياد أسود.
ولكن من المؤكد أنَّ استبعاد النائب أسود عن الترشيح سيُسهم بخسارة “التيّار” في قضاء جزين أصواتاً إضافية، خاصة أنَّ الأخير يتمتع بشعبية لا يُستهان بها في القضاء، وعدم ترشيحه مجدداً سيؤدي حتماً الى ردة فعل من مناصريه.
هذا دون أن ننسى أن النائب السابق أمل أبو زيد لا يتمتع بشعبية داخل مدينة جزين،بالرغم من محاولاته المتكرّرة للدخول اليها من باب المساعدات والخدمات لكنه حتى الساعة لم ينجح. ولا يجب أن نغفل عاملا أساسياً لدى أهالي مدينة جزين حيث نسبة التصويت الكبرى، إذ أنهم يتمسكون بعرف قديم يقضي باختيار المرشحين المارونيين من داخل المدينة !
إزاء هذا التراجع لدى الحليف المسيحي الرئيسي في قضاء جزين، وتمسّك الرئيس بري بمرشحه النائب إبراهيم عازار لم يكن أمام حزب الله إلاّ جمع “النقيضين” لضمان تحقيق الفوز في هذه الدائرة .
وما يُقلق راحة “الحزب” وحلفائه في هذه الدورة الإنتخابية هو ارتفاع نسبة التسجيل لدى المغتربين في هذا القضاء والتي بلغت 4898 ناخباً أكثريتهم الساحقة من المسيحيين، فيتوجسون من أن تصب كُلّها في مصلحة حزب “القوات اللبنانية” الذي يُحقق تقدماً ملموساً ويحصد تأييداً متزايداً بعد خسارته في إنتخابات 2018 والإصلاحات الداخلية التي أجراها فضلا عن الخدمات على أنواعها التي تُقدّم لكل أبناء المنطقة دون تمييز!
وتبقى نقطة أساسية يجب أخذها بعين الإعتبار إذا تكرّس تحالف الأخصام في جزين في لائحة واحدة تضمّ النائب إبراهيم عازار ممثلا حركة أمل، ومرشحان “للتيّار” عن المقعدين الماروني والكاثوليكي، هي الخصام الكبير الموجود بين القاعدتين الشعبيتين للطرفين في قضاء جزين، والذي يصل أحياناً الى حدّ العداء.
أخيراً من المهم أن يعي الناخب في قضاء جزين أنَّ كلّ هذه الخلافات الدونكيشوتية بين الأخصام كانت مُجرّد مسرحية هدفها شدّ عصب المؤيدين لا أكثر ولا أقل، وها هي المصلحة الإنتخابية تجمع النقيضين، فلا يُتحفنا أحد بشعارات واهية كمحاربة الفساد وحماية حقوق المسيحيين وغيرها من الشعارات الرنانة التي شنّفت آذانناً طوال عقود من الزمن، وليُحكّم الناخب ضميره قبل الإختيار حتى يبقى لنا وطنٌ إسمه لبنان!



