وفد الخزانة الأميركيّة: لبنان على خط الازمة الروسية – الأوكرانية؟ (الديار 2 آذار)
إجراءات جديدة لمنع تدفق الأموال الإيرانيّة في حال رفع العقوبات

لم يكن ينقص لبنان بازماته المتوالدة ،سوى محاولات روسيا عبر بعض وكلائها، ادخاله في صراعها من اجل تغيير النظام العالمي،جاعلة من ارضه ساحة للحرب مع الولايات المتحدة الاميركية، مستفيدة من بعض «النكايات» السياسية التي ادخلتها الحلقة الاقتصادية اللبنانية، مع اندفاع البعض في اتجاه نظريات التوجه شرقا.
وضع دفع برئيسي الجمهورية والحكومة بالتنسيق مع وزير الخارجية، الى اتخاذ موقف من الصراع الروسي-الاوكراني، مبني على اسس القانون الدولي، يسمح بتحييد لبنان عن محاولات توريطه وفقا لاجندات البعض، خصوصا ان ثمة مصالح لبيروت قد تتضرر بشكل كبير نتيجة تطور الازمة، ان كان منها المتعلق بالامن الاجتماعي من قمح ونفط، او على صعيد الجالية لبنانية في اوكرانيا، والاهم «افلات» النظام المالي اللبناني من اي عقوبات قد تفرض على روسيا، بعدما دخلت موسكو على خط القطاع المصرفي اللبناني
هذا الملف المستجد، اضافة الى سلسلة تطورات اخرى ذات طابع محلي، دفعت بوزارة الخزانة الاميركية الى ارسال وفد عنها الى بيروت لمتابعة بحث الملفات العالقة، وجمع المعلومات اللازمة، قبل رفعها الى وزارتي العدل والخزانة لاتخاذ الاجراءات اللازمة، حيث الحديث في الكواليس عن مفاجآت مؤلمة قد لا تطول قبل ان تظهر.
بالتاكيد زيارة الوفد الاميركي المالي، لم تأت من العدم، ولا يمكن فصلها في اي حال من الاحوال عن المستجدات الاقليمية والدولية، في ضوء ما يحصل في كييف وفيينا، والتحضيرات الاميركية لاستيعاب التداعيات، من اقتصادية وسياسية وامنية، في ظل المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لاكثر من جهة عن مخططات لزعزعة الاستقرار وقلب التوازنات لغير مصلحة واشنطن.
مصادر مواكبة للزيارة، اشارت الى ان اهداف الزيارة تتمحور حول مجموعة نقاط اساسية ابرزها:
– مراجعة ومتابعة الاجراءات المتخذة في مجال عمليات مكافحة تهريب وتبييض الاموال، وعملية «ملاحقة» حزب الله ماليا، في ظل ما يتوافر لدى الادارة الاميركية من معلومات مستجدة بالتعاون بين اجهزة المخابرات المختلفة. فالادارات المعنية في واشنطن وضعت وحدثت خططا تسمح لها بالالتفاف على اجراءات حزب الله التي اتبعها في مواجهته العقوبات المفروضة.
وهنا تشير المصادر الى مخاوف اميركية جدية من امكان انعكاس ابرام اي اتفاق اميركي – ايراني في فيينا، على الاوضاع في المنطقة، لجهة اعادة تمويل طهران للجماعات المؤيدة لها مع رفع العقوبات ،وفقا للكثير من التقارير المتوافرة.
– الاستفسار عن حجم التعاون الاقتصادي الروسي – اللبناني، وحجم التداول المالي بين البلدين، وكيفية استخدام روسيا للقطاع المصرفي والنقدي اللبناني، خصوصا ان ثمة مشاريع عديدة قد رست في الفترة الاخيرة لصالح شركات روسية، من بينها «اعادة ترميم» المنشآت النفطية في الشمال واستخدامها لصالح موسكو، على ان تضم مخزونا استراتيجيا للنفط، وهي امور ستتاثر في حال قرر العالم الذهاب بعيدا في حربه ضد «القيصر»، حيث تكشف المصادر ان ثمة اجراءات ما يجري التحضير لها، بحسب ما يستشف من الاسئلة المطروحة.
– متابعة اجراءات مكافحة الفساد المتخذة من قبل السلطات اللبنانية الرسمية، خصوصا في ظل الحديث عن موجة عقوبات «قاسية» منتظرة بحق شخصيات وكيانات لبنانية في الفترة المقبلة، في ظل توجس دولي من تقاعس السلطات الرسمية عن القيام بواجباتها على هذا الصعيد، رغم تسلم جهات محلية لملفات حساسة في هذا الخصوص.
– المسألة الثالثة ترتبط بعقوبات «قيصر»، حيث تملك الجهات الاستخباراتية الاميركية معلومات مفصلة عن عمليات تجارية تجري التفافا على القانون الاميركي لصالح استفادة النظام السوري ومتمولين لبنانيين، يستخدم في بعص حالاتها النظام المصرفي اللبناني عن طريق اطراف ثالثة، كاشفة في هذا المجال عن عدم وجود مصلحة لبنانية على هذا الصعيد، لما لذلك من تاثير على اتفاق الغاز والكهرباء الموقع مع مصر والاردن برعاية دولية.
وتؤكد المصادر ان الجهات اللبنانية الرسمية ،ابدت استعدادها للتعاون الكامل واتخاذ المزيد من الاجراءات لسد الثغرات ان وجدت، فالنظام المصرفي والمالي اللبناني ملتزم بالاتفاقات الرسمية مع الجانب الاميركي، مع مراعاته مقتضيات الامر الواقع اللبناني، خصوصا ان البنوك اللبنانية لم تتخط بعد تداعيات الازمة الاقتصادية، خصوصا في ظل الهجمة الكبيرة التي يتعرض لها القطاع من قبل جهات سياسية مختلفة، وكذلك الاجراءات القضائية التي تتخذ بين الحين والاخر بحق بعض المصارف، والاهم غياب اي خطة واضحة للنهوض بهذا القطاع واعادة هيكلته.
وختمت المصادر، بان الموقف من حاكم مصرف لبنان لم يتغير، اذ ان ثمة قناعة دولية عبّر عنها الوفد الاميركي، تتعلق بدور حاكمية مصرف لبنان راهنا، وكيفية التعامل معها بعيدا عن الكيديات والحسابات السياسية، نظرا لدقة الوضع المالي، ودورها في تأمين هذا الاستقرار، حيث ان اي خطوات غير محسوبة ستقود حتما الى نتائج كارثية، مبدية اعتقادها بان الرسالة وصلت الى من يعنيهم الامر، وان الحملة التي قامت اخيرا ستشهد تهدئة لها في الوقت الراهن.



