أخبار لبنانابرز الاخبار

المكمّل: موازنة 2022 إنفاقية وحلولها موقّتة

یصعب على أي خبیر إقتصادي في لبنان في الواقع المأزوم أن یتحدث بتجرد أو «بطریقة علمیة» عن موازنة العام 2022، حیث لا تزال ردود الفعل الغاضبة تتوالى بالرغم من أنھا ستخضع للكثیر من التعدیلات وسط مطالبات واضحة من صندوق النقد الدولي حول الإجراءات التي یفترض إعتمادھا.

وبانتظار إقرار التعدیلات التي من المفترض أن تعقد الحكومة جلستھا للبت بھا یوم الخمیس المقبل في قصر بعبدا یؤكد رئیس جمعیة الضرائب اللبنانیة ھشام المكمّل لـ»الشرق» «أن موازنة العام 2022 موازنة سیئة تشبه الى حدّ بعید أصحابھا، فإذا كان من البدیھي أن تكون الموازنة معدّة لمواكبة الخطة الإنقاذیة كان لا بدّ في وضعنا الحالي من العمل على إنتاج موازنة تحمل بنودا إصلاحیة وإنمائیة تنشط القطاعات الصناعیة والزراعیة والخدماتیة والإجتماعیة للنھوض بالإقتصاد لجھة حصول إنفراجات للمرحلة المقبلة».

الموازنة ستعمّق الأزمة الاقتصادية

رغم وجود نقاط إيجابية مستحيلة

وأضاف: «لكن للأسف ما جاء به مشروع موازنة العام 2022 على العكس تماما فھي بموادھا وبنودھا المعدلة ستعمق الأزمة الإقتصادیة أكثر واكثر بالرغم من وجود بعض النقاط الإیجابیة المستحیلة»، مشیرا الى ان «اھمیة الموازنة لا تتوقف فقط على تقدیر نفقات الدولة وإیراداتھا عن سنة مقبلة كما ھي حال موازنة 2022 التي لا یمكن إعطاؤھا توصیفا إلا «موازنة إنفاقیة»، وتشكل إستمرارا للحلول الإقتصادیة الموقتة التي لا تقل خطورة عن تفاقم الأزمات التي بدأت تكبر وتتدحرج ككرة الثلج.

وتوقف المكمل عند النقاط التالي:

أولاً: إستدامة الدین العام الذي بلغ حتى 31.8.2021 نحو 99 ملیار دولار وزیادة بمبلغ العجز في الموازنة لیصبح الدین نحو 109 ملیارات دولار على أساس سعر الصرف الرسمي (1507.5 لیرة) متوقعا أن تبلغ نسبة العجز فیھا %20 في حین یقتضي على الحكومة إسقاط الدین العام أو على الأقل إعادة ھیكلیته.

ثانیاً: الزیادة الھائلة في الضرائب والرسوم معتبرا أن من یتحمل عبء ھذه الموازنة ھو القطاع الخاص والمواطن اللبناني مشیرا الى أنه لا یوجد أي إجراء فیھا لإعادة بناء الدولة وتأمین سبل العیش الكریم والذي لا یتحقق إلا من خلال قیام الدولة بوضع خطة إقتصادیة شاملة.

الموازنة تشفط أموال الفقراء

وتضخها بجيوب المنظومة الحاكمة

وفي ھذا السیاق، وصفھا بموازنة ضریبیة أو رسوم ضریبیة بما یوازي تخمینات على دولار معدّل وسأل: كیف یمكن أن یطلب من الشعب الذي لم یعد لدیه ما یأكله أو یشربه ان یدفع المزید من الضرائب أو نفرض على الشركات والمؤسسات التي لم تعد قادرة على الصمود ان تدفع المزید من الضرائب مضیفا: «ھي موازنة تقدم مساعدة إجتماعیة لمدة سنة واحدة فقط للموظفین في القطاع العام ما یساوي الراتب الشھري للموظفین و%50 من المعاش التقاعدي للمتقاعدین فیما العبء الضریبي سیتحمله ھؤلاء الموظفون بطبیعة الحال، وبمعنى آخر «تعطي بید وتأخذ بالید الأخرى»، ھي موازنة على القطاع الخاص وعلى الفقیر والغني ما یعني أن الضرائب تطاول كل ھذه الفئات في غیاب مبدأ العدالة الضریبیة. واللافت في موازنة العام 2022 أنھا تشفط الأموال من جیوب المواطنین الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وتضخھا في جیوب أصحاب رأس مال المنظومة الحاكمة التي أعفت نفسھا من الضرائب مؤكدا أن الضرائب ستؤدي الى إنكماش إقتصادي والى مزید من التدھور في مستوى معیشة المواطنین.

رفع الدولار الجمركي سيتسبب

بارتفاع سعر الدولار بالسوق السوداء

المكمّل یتحدث عن تأثیر رفع الدولار الجمركي الذي سیساھم على المدى القریب في ارتفاع سعر صرف الدولار الأمیركي في السوق الموازیة. وفي معرض حدیثه عن تداعیات الدولار الجمركي قال: «مع إقرار الزیادة على الدولار الجمركي سنشھد تراجعا إضافیا في حجم الإستیراد بالرغم من أننا لا یمكن الإستغناء عن الإستیراد ولا صناعاتنا قادرة على تأمین الحاجة الإستھلاكیة المطلوبة في لبنان. ولفت الى سلع حیاتیة وأساسیة وصیدلانیة كانت معفیة من الضرائب إنما مع فرض دولار جمركي بنسبة %3 على المستوردات سیترافق ذلك مع ارتفاع إضافي في أسعارھا ما سیؤدي حكما الى عدم استطاعة الناس تأمین أبسط إحتیاجاتھا وبالتالي الى زیادة الإنكماش الإقتصادي».

الإجراءات الحكومية تنطوي على

تداعيات اقتصادية واجتماعية كارثية

بدا المكمّل متشائما إذ أن لھذه الإجراءات تداعیات إقتصادیة وإجتماعیة كارثیة تطاول جمیع اللبنانیین لما لھا من آثار سلبیة على مختلف نواحي الحیاة خاتما. وقال: «لكن أحدا لم یدرك حتى الساعة كیف تدار ھذه الأزمة الإقتصادیة وكیف ینام اللبنانیون على شيء ویصحون على شيء آخر تماما»، وقصد بذلك تأرجح سعر صرف الدولار الأمیركي: إنخفاض ومن ثم إرتفاع ثم إنخفاض، مشیرا الى أن ثمة عوامل حقیقیة مرتبطة بالموازنة قد تضغط على الدولار التي تحتم صعوده لاحقا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى