أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

طريق الخلاص (5) قطاع المحروقات (اللواء 7 شباط)

كتبت د. نعمة جعجع في” اللواء”:

يتهيّأ مجلس الوزراء لإقرار موازنة العام 2022 وإحالتها إلى مجلس النواب، فيما قلوب المواطنين تخفق أكثر فأكثر لما سيحلّ بهم بعد ترقّق أحوالهم المادية بانهيار ليرتهم وتبخّر ودائعهم في المصارف، وانهيار قطاعهم الصحي وفلتان الأسواق. كل ذلك بكفّة، وما سمعوه عن إجراءات مذهلة أولها رفع الدولار الجمركي وتعرفات المياه والكهرباء التي لم تعد موجودة إلا في العالم الإفتراضي بكفّة أخرى.

دَعَونا الحكومة إلى استرداد وارداتها الضائعة وأولها المحروقات لتموّل خزينتها الخاوية، ونُعيدُها اليوم بالذاكرة إلى العام 1931 حين بدأت شركة نفط العراق (IPC) بنقل النفط الخام من كركوك عبر خطوط أنابيب النفط من العراق وسوريا إلى طرابلس لتصديره، قبل إنشاء مصفاة طرابلس عام 1940 لتكرير النفط الخام بحجم 2100 برميل يوميًا، والتي انتقلت إدارتُها عام 1972 إلى الحكومة اللبنانية مجّانًا بعد توقّف ضخّ النفط الخام بسبب التأميم، ثم استئنافه بين عامي 1981 و1982.
وقد أنشأت شركة (CATLEX) في العام 1950 مصفاة النفط في الزهراني بعد أن كانت شركة  (BECHTEL) قد أنشأت مصباً لشركة خط الأنابيب عبر البلاد العربية (Tapline) التي كانت تنقل النفط الخام من السعودية عبر الأردن وسوريا، وأصبحت ملكيته للدولة اللبنانية عام 1984، وبلغ حجم التكرير فيها 17500 برميل يوميًا إلى أن توقف عملها عام 1989 خلال الحرب في لبنان. وتوزّع إنتاج المصفاتين بين بنزين، ومازوت، وغاز منزلي، وزيوت السيارات وكيروسين للطائرات. وكان لبنان يُصدّر يوميًا زيوت سيّارات وكيروسين للطائرات إلى سوريا وتركيا واليونان وأحيانًا إلى جنوب إيطاليا.
وكان سبق تسلُّم مُنشآت النفط في طرابلس والزهراني صُدور المرسوم الاشتراعي رقم 79 تاريخ 17/6/1977 الذي حدّد الأصول المالية والاقتصادية والتنظيمية المتعلّقة بهذه المنشآت وبجميع صفقات بيع وشراء وتصدير واستيراد مشتقات النفط الخام التي تتولاها الدولة بواسطة المديرية العامة للنفط، وتُرك للشركات الخاصّة توزيع المشتقات المكرّرة عبر الصهاريج.
لكن الدولة تخلّت عن دورها خلال الحرب وبعدها وسلّمت رقاب اللبنانيين إلى شركات خاصة وعددها 13 شركة تحولت إلى كارتيل يتحكّم بمواد أساسية للعجلة الاقتصادية، وللعلم فقط في فرنسا تتولى 18 شركة الاستيراد والتخزين والتوزيع!
الدولة مُطالبة باستعادة ثرواتها المهدورة في هذا القطاع والمستباحة في أملاكها العمومية البرية والبحرية، بدل أن تمدّ يدها على ما تبقى في جيوب المواطنين.

بواسطة
د. نعمة جعجع
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى