جريمة التهريب تشبه جريمة تفجير المرفأ؟؟(الديار 25 أب)

كتب فؤاد أبو زيد في “الديار”:
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اوقف سياسة دعم المحروقات والدواء لأن 80 في المئة من اموال الدعم تذهب الى جيوب المحتكرين والتجار والى سوريا عبر التهريب بالمعابر الشرعية وغير الشرعية، ومع ذلك عاد سلامة وقبل في الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا تخصيص 225 مليون دولار في حساب مؤقت لدعم المحروقات على اساس 8000 ليرة للدولار بما يعني ان 80 في المئة من هذا المبلغ سيستفيد منها المهربون، اما ما هو وجه الشبه بين التهريب الى سوريا وبين تفجير مرفأ بيروت، فهو أن جميع المسؤولين في المرفأ وفي السلطة وفي الحكومة، وجميع الأمنيين وتقريبا جميع الموظفين كانوا يعرفون بوجود النيترات وخطرها ولكنهم جميعهم، حتى الذين بلغوا، لم يكشفوا هذه الجريمة على الملأ، وكانت النتيحة أن تم تفجير النترات وتهدم نصف العاصمة وقتل المئات وجرح الالوف وتهجّر مئات الالوف.
في التهريب عبر الحدود، القصة ذاتها تتكرر، لأن جميع المسؤولين من الكبير والصغير وجميع قوى الامن والقوات المسلحة والاجهزة الامنية والجمارك يعرفون أين وكيف ومتى تمر قوافل التهريب من لبنان الى سوريا، ويعرفون أن حجم التهريب ونوعه اوصلا لبنان الى الهاوية والشعب اللبناني الى الجوع، ويعرفون ايضا ان «الشقيقة»ً سوريا التي لها اصدقاء وحلفاء كثر في لبنان ويطالبون بالانفتاح عليها، قادرة اذا ارادت أن توقف التهريب، ولكن لا احد منهم يزعج خاطره يطالب او يعمل لوقف هذه الجريمة التي تقتل العديد من المواطنين ولكن على البطيء، وليس مثل جريمة تفجير التي قتلت وجرحت في ثوان المئات والالوف ودمرت عشرت الوف المباني والبيوت والمستشفيات والكنائس والمدارس والمحال والمكاتب.
………………………..
في الوقت ذاته الذي تحاول السلطة انقاذ ما يمكن انقاذه مما تبقى من عمر العهد، تصاب بنكسة كبيرة على يد البنك الدولي الذي اعلن صراحة انه لا يثق باستقامة الاكثرية النيابية الحاكمة وشفافيتها، ولذلك اشترط ان يتم التأكد من لوائح المستفيدين من الدعم المالي وتعيين هيئة مستقلة تشرف على انفاق مبلغ 241 مليون دولار، ولذلك لا تزال اكثرية مجلس النواب تماطل في اقرار ما يطالب به البنك الدولي لأنها تريد الافادة من توزيع المال في الانتخابات النيابية المقبلة، وبعض المعلومات يفيد ان المماطلة في تشكيل الحكومة ترتبط بالصراع على بعض الحقائب الوزارية التي تبيض اصواتا في الانتخابات المقبلة.
قديما قيل ًعيش كتير بتشوف كتير ً مثل هكذا سلطة.


