أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبارسياسة

عون يوجه انذاراً اخيراً لسلامة ويتهم ميقاتي… و «المركزي» يردّ على بعبدا بالارقام والتواريخ ( الديار 1 شباط)

«صدمة» أميركية شمالا: عودة دمشق وتمدد «السرايا»... الردّ اللبناني مادة «للابتزاز» سعوديا ؟

كتب إبراهيم ناصر الدين في” الديار”:

عادت الثقة المفقودة بين رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان الى الواجهة من جديد من خلال «حرب البيانات» السجالية حول التدقيق الجنائي، وفيما نفى رياض سلامة الاتهامات، ذهب الرئيس عون بعيدا بالامس في هجومه ملمحا عبر مصادره الى الاتجاه نحو اجراءات قضائية او ادارية بحق الحاكم قريبا، بعد تعذر اقالته في مجلس الوزراء بعدما تراجع الرئيس نجيب ميقاتي عن وعده «بانسحاب» مشرف لسلامة من المشهد… في هذا الوقت ينتظر لبنان رد دول الخليج على اجوبته على ورقة «الاملاءات» بعدما تحوّلت الى وثيقة بيد هذه الدول لاستخدامها للنزول عن «شجرة التصعيد» او «لقميص عثمان» يكون مقدمة لمجموعة من القرارات المتشددة بقرار سعودي قرأ الرد اللبناني «باستخفاف» حسب مصادر ديبلوماسية اكدت ان طبيعة رد الرياض سيكون مرتبطا بتطور العلاقات مع ايران وتطورات اليمن الميدانية دون ان تغيب فيينا عن «الطاولة». في غضون ذلك تتوالى المعلومات تباعا عن نتائج «الانزال» الاميركي العلني في الشمال انتخابيا، حيث تبين ان الوفد الذي ذهب لملاحقة حزب الله من خلال السؤال عن تأثير»سرايا المقاومة» شمالا، اصطدم بواقع تمدد النظام السوري في الشمال عموما، ووادي خالد على وجه الخصوص… اما بحرا فتترقب بيروت زيارة «الوسيط» الاميركي اموس هوكشتاين خلال الساعات او الايام المقبلة على وقع تسريبات اسرائيلية عن تسوية ممكنة في ظل «حراجة» الموقف اللبناني، ولهذا طلبت واشنطن من المسؤولين الاسرائيليين «الصمت» لعدم احراج المسؤولين اللبنانيين!

 استخفاف سعودي «بالردّ اللبناني»

اذا، تعكف دول الخليج على دراسة الرد اللبناني على رسالة «الاملاءات» التي سلمها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الى نظرائه العرب قبل ايام، وفي وقت لم يحدد الوزير الكويتي أحمد الناصر الصباح سقفاً زمنياً لدراسة الردّ اللبناني، ولا الخطوات التي تنوي دول الخليج اتخاذها خلال الفترة المقبلة، بعد ان خلت الاجوبة اللبنانية من أي التزام بنزع سلاح «حزب الله» وهو أحد المطالب الرئيسية، في إطار تنفيذ القرار1559، كشف مصدر ديبلوماسي عن رد فعل مصدر سعودي رفيع حول الورقة اللبنانية وقال انه تعامل معها بالكثير من «الاستخفاف»، لافتا الى «ان المكتوب فيها بشأن سلاح حزب الله مجرد «فذلكة» سياسية لبنانية معتادة لا يمكن تسييلها الى افعال، ولهذا فان ما قبل الورقة هو كما قبلها ولا شيء تغير…»

«نزول عن الشجرة» او تصعيد؟

الا ان الجديد، بحسب المصادر الديبلوماسية نفسها، تحوّل الورقة الخليجية بعدما اكملت دورتها بالحصول على الاجوبة اللبنانية الى وثيقة رسمية ومكتوبة لدى دول الخليج ستحتفظ بها لمدة معقولة غير محددة زمنيا على «الطاولة»، وسيحصل الرد تبعا لتطورات الحوار السعودي مع ايران ومسرح العمليات العسكرية في اليمن، دون ان يتم اهمال ما يحصل في فيينا، ولان بنود الورقة فضفاضة فانها ستكون حمالة اوجه بالنسبة لدول الخليج التي بامكانها اعتبارها «قميص عثمان» جديد للتصعيد، بما ان الرد حول السلاح لم يكن مقنعا، هذه اذا لم تتحرك الامور ايجابيا في الاقليم. وفي المقابل قد تستخدم الوثيقة «للنزول عن شجرة التصعيد» اذا بدأت ملامح التسوية بالاقتراب، عندها يمكن الاشادة بالردود التفصيلية والتعهدات حول مختلف القضايا الاخرى، وفتح الباب امام «حوار» ثنائي حيال كيفية تنفيذ القرارات الدولية.

تحرك اميركي «ميداني»

في هذا الوقت، تواكب واشنطن الضغوط الخارجية بتحرك بحري بري على الساحة اللبنانية، وفيما حطت السفيرة الاميركية دوروثي شيا في اليرزة بالامس، حيث التقت قائد الجيش جوزاف عون، كان لافتا التحرك الميداني العلني للاميركيين قبل ايام، حيث كلفت السفارة في عوكر وفدا دبلوماسيا رفيعا بزيارة منطقة الشمال وخصوصا عكار، تحت عنوان استكشاف تأثر البيئة السنية بخروج تيار المستقبل، وسعد الحريري من الحياة السياسية، وتأثير ذلك على الانتخابات النيابية، وعلمت «الديار» ان الوفد اصرّعلى نقل رسال شخصية ومباشرة باسم السفيرة تؤكد فيها اصرار بلادها على حصول الانتخابات في موعدها، مع تركيز الاسئلة حول توجهات جمهور «المستقبل» المقبلة انتخابيا، لكن الاهم وضع استبيان تفصيلي حول تاثير حزب الله في البيئة العكارية من خلال حلفائه السنة، وكذلك مدى تمدد «سرايا المقاومة» في تلك المنطقة.

العودة الى «الحضن السوري»؟

ووفقا للمعلومات، كانت المفاجأة الاساسية ان غالبية سكانية عادت الى اعتبار سوريا مجالها الحيوي، وملاذها الآمن على المستوى الاقتصادي واقل منه سياسيا، وخصوصا في منطقة وادي خالد، حيث لاحظ وفد السفارة الاميركية ان كل الخطوط السابقة ما قبل الحرب السورية بين لبنان وسوريا عادت الى واقعها القديم، وان سكان تلك المنطقة الحدودية عادوا الى سابق عهدهم في توطيد العلاقة مع الجانب السوري، فيما رصد اهتمام اميركي واضح حول طبيعة تاثير هذه العلاقة المستجدة على التعاون «الامني» بين الجانبين خصوصا ان للسوريين تاريخ طويل في هذه العلاقة ويدركون جيدا كيفية التعامل مع سكان المنطقة التي تربطهم علاقات تاريخية متجذرة وقد عادت الى طبيعتها بفعل الازمة الاقتصادية القاسية في لبنان، وغياب فعالية قيادة تيارالمستقبل، وبات الشمال منقسما بمعظمه الان بين متطرفين ذات «هوى» «جهادي» وآخرين يفضلون العودة الى «الحضن» السوري.

تمدد «سرايا المقاومة»؟

ووفقا لمصادر مطلعة، طرح الوفد الاميركي مجموعة من الأسئلة المحددة حول حجم انتشار التطرف في الشمال عموما وفي عكار خصوصا، ومدى تأثير حزب الله في الانتخابات، ليس من خلال وجود الشيعة في المنطقة، وانما في مدى تمدد «سرايا المقاومة» وتاثير حلفاء الحزب السنة هناك. كما عرض اعضاء الوفد الاميركي نتائج احصاءات لم يذكروا مصدرها، حذروا من خلالها من نتائج كارثية لانكفاء السنة ونواب المنطقة عن الانتخابات، وجزموا بان المقاعد النيابية ستذهب بغالبيتها الى تحالف التيار الوطني الحر، والحزب السوري القومي الاجتماعي، حلفاء دمشق في المنطقة؟!

تشجيع على الاقتراع

ووفقا للمعلومات، حث الوفد من التقاهم من نواب وفعاليات على عدم ترك «فراغ» سياسي يمكن ان يستفيد منه حزب الله او المتطرفين السنّة، وطالبوهم بخلق دينامية تشجع الناس على الذهاب الى صناديق الاقتراع كي لا يؤدي «خلط الاوراق» الذي تسبب به الحريري الى نتائج كارثية… وهنا كان لافتا السؤال حول تجيير الاصوات السنة المفترض، خصوصا اذا قاطعت شخصيات سنية شمالية وازنة الانتخابات بعد انسحاب الحريري، وكان السؤال واضحا، هل ستكون للمجتمع المدني، ام للقوات اللبنانية، او لبهاء الحريري «سوا لبنان»؟

الحسم في شباط

وكان الوفد التقى النواب طارق المرعبي، النائب هادي حبيش، اللذان لم يؤكدا انهما سيترشحان ويدرسان الموقف، فيما اكد النائب وليد البعريني، ان التوجه لديه هو نحو الترشح مرة جديدة، الا اذا طلب منه الحريري شخصيا عدم القيام بذلك، وتحدث النواب الثلاثة عن حسم القرار في شباط المقبل بعد لقاء مفترض مع الحريري.

اميركا تطالب اسرائيل «بالصمت»

ومع قرب وصول «الوسيط» الاميركي اموس هوكشتاين الى بيروت للبحث مجددا في ملف ترسيم الحدود البحرية، قادما من كيان الاحتلال تحدث الاعلام الاسرائيلي عن مرحلة حرجة للغاية يمر بها الدور الاميركي في هذه اللحظة المفصلية، ولفتت صحيفة «اسرائيل اليوم» الى ان هوكشتاين، الذي قام بخدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، يعتبر أحد الخبراء الأميركيين في مجال الطاقة، وهذه ميزة تساعد على تحقيق حل، لكن لكي لا تخرب المساعي في هذه المرحلة، كشفت الصحيفة عن طلب اميركي من المسؤولين الاسرائيليين بضرورة «الصمت» حول هذه المسألة، والامتناع عن أي تصريح في موضوع محادثات ترسيم الحدود، كي لا «يحرجوا» الطرف اللبناني، وكي لا يستدعوا ضغوطاً داخلية تمنع الوصول إلى تسوية باتت أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى خصوصاً في هذه الظروف الناشئة.

«مزاعم» اسرائيلية؟

وزعمت الصحيفة، ان هوكشتاين نجح في إقناع الطرفين بالعودة إلى طاولة المباحثات، التي ستجرى هذا الأسبوع بعد ان نشأت ظروف مريحة للتسوية اثر تراجع لبنان عن مطالبه الجديدة في تعديل الخط البحري حيث رفض رئيس الجمهورية ميشال عون التوقيع على المرسوم الجديد وارساله الى الأمم المتحدة، كما عمد الى استبدال مندوب جيش لبنان إلى المحادثات المعروف بمواقفه المتصلبة!

ما هي رهانات اسرائيل؟

اما الرهانات الاسرائيلية على ضعف الموقف اللبناني فلخصته «اسرائيل اليوم» بالقول: لا يلوح في الأفق حل أزمة الطاقة الخطيرة في لبنان، رغم إرسال إيران بأربع سفن محملة بالنفط، ورغم تعهد مصر بتحويل مساعدة في الطاقة عبر الأردن وسوريا. وهذا ما يجعل استخراج الغاز أمام شواطئ لبنان في إطار تسوية مع إسرائيل حلاً مناسباً لأزمة الطاقة على المدى البعيد، وفي لبنان انتخابات عامة بعد بضعة أشهر، وبرأيها فان الرئيس عون معني بتحقيق إنجاز في حل أزمة الطاقة، على أمل أن «يشق» هذا الأمر «الطريق» لصهره، جبران باسيل، ليحل كرئيس مكانه.

تبديد اميركي للمخاوف اللبنانية

ووفقا للمعلومات، فان هوكشتاين سيحمل معه تبديد للمخاوف اللبنانية كي لا تكون المحادثات شكل من اشكال تطبيع العلاقات بين الدولتين، ولهذا سيعرض بدلاً من توزيع المساحة المتنازع عليها بين الطرفين الذي ربما يخلق مشاكل فنية وإدارية في المستقبل، ستكون شركة إنتاج الغاز الدولية مسؤولة عن استخراج الغاز البحري من المساحة المتنازع عليها كلها، وهي التي توزع الغاز على إسرائيل ولبنان وفقاً للتوزيع الذي قرره الوسيط الأميركي الأول، فريدريك هوف، أي 55 في المئة للبنان – والباقي لإسرائيل. وهذا يعني تخلي لبنان عن المس بحقل «كاريش»، مقابل الاستفادة من حقل «قانا»…؟! وكان هوكشتاين قد غرد على تويتر قائلا انه اجرى مناقشة جيدة مع وزيرة الطاقة الاسرائيلية حول هذا الملف في المنطقة وبحث معها سبل التعاون، ختم تغريده بالقول «نتطلع للقاء مرة جديدة في بيروت الجميلة».

 

بواسطة
إبراهيم ناصر الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى