مصرف لبنان يقلص ضخ الأموال للصرافين …والمواطنون أمام “شافطي” الليرة في السوق السوداء
ينتظر اللبنانيون أن يلمسوا لمس اليدّ بدء إنخفاض أسعار السلع المشمولة بالسلّة الغذائية بعدما تحوّلوا الى ضحايا متنقلة بين “الهيركات” على سحوباتهم من الودائع في المصارف وبين صرّافي السوق السوداء وصولاً الى لبننة دولاراتهم عبر شركات تحويل الأموال، فقد بات هؤلاء أسرى تلاشي الاتفاق الثلاثي بين الحكومة والمصرف لبنان وصيارفة الفئة الأولى لتأمين الدولارات المدعومة للمواطنين تأميناً لخدمة رواتب الخدم، وتحويلات أموال السكن والاقساط للطلاب في الخارج وتذاكر السفر… ومجدداً يجد طالبو الدولار أنفسهم أمام “شافطي” الليرة في السوق السوداء في ظل وضع سياسي ينحو نحو مزيد من السوء وعدم الاستقرار.
يقول نائب نقيب الصرافين محمود حلاوي لموقع “ليبانون ديبايت” أن “المبالغ التي وُعِدنا بها لم يتمّ الالتزام فيها. فليوم واحد فقط تمّ الالتزام بداية بمبلغ مليون دولار لكل من صيارفة الفئة “أ” ثم أصبح المبلغ ينخفض تدريجاً من 850 الف دولار وصولاً الى 300 الف ثم 120 الف ومن ضمن السلّة تأمين الدولارات المدعومة للشركات المستوردة للمواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وبقي الأمر قائماً الى الى أن اتّخِذ القرار بتحويل الشركات الى المصارف للحصول على التحويلات المطلوبة بالدولار، وعندها أصبح “المركزي” يزوّدنا بـ 50 الف دولار يومياً حيث بقينا نؤمّن تحويل الدولارات الى الخارج لرواتب الخدم وأقساط الطلاب خارج لبنان…”.
يضيف حلاوي “هذه الفئة من طالبي الخدمات الفردية همّ بالالاف وبالتالي أصبح الطلب يفوق بكثير العرض، خصوصاً أنه مضى شهر على إتمام اول عميلة من منح الدولارات المدعومة، وبالتالي فإن نفس الأشخاص سيعيدون الكرّة إضافة الى فئة أخرى ستطلب لأول مرة تحويل الدولار المدعوم، وهذا الواقع أدى قبل فترة الى توقف صيارفة عن تأمين هذه الخدمة بسبب الطلب الكبير وشحّ المبالغ، فيما لا يزال جزء صغير يواظب على هذا الأمر، مع العلم أن الصيارفة الذين لديهم فروع عدة لم يتمكنوا طويلاً من الصمود في تلبية الحاجات من الدولار المدعوم”.
قاد هذا الواقع الى معايشة اللبنانيين لنوع آخر من الإذلال. هكذا رتّب الصيارفة، وضمن “البادجت” المتوافرة من الدولارات، لوائح بزبائن الـ “vip” ممّن لا يردّ لهم طلب، فيما ترك الباقون لمصيرهم البشع، ينتظرون ساعات وساعات أمام محال الصيارفة لينالوا رقماً ثم يعودون في اليوم التالي، وقد لا تتمّ “التحويلة” بالدولار بسبب إما الازدحام أو تبخّر الدولارات.
وتتخوّف مصادر معنية من توقّف هذه الخدمة نهائياً، ما قد يرمي بجزء من اللبنانيين مجدداً بين براثن صيارفة السوق السوداء، وهو أمرُ كفيلّ بالمساهمة مع عوامل أخرى متوقعة بارتفاع سعر الدولار الى مستويات قياسية.
والخوف من عدم الاستمرار في “تغذية” سلّة الدولار المدعوم لدى الصيارفة ينسحب على السلّة الغذائية التي لم تقلّع بعد، مع العلم أن أوساطاً وزارية تؤكد بأن آلية تطبيقها قد تكون متعثرة في ظل استياء وزاري من شمولها سلعاً غير ضرورية إضافة الى المخاوف من عدم استمرار التمويل المطلوب لها.
وبالتأكيد فإن شحّ التحويلات المالية من الخارج انعكس على “تمويل” الدولار المدعوم لدى الصيارفة في مقابل السؤال الكبير عن قدرة المصرف المركزي على السماح باستنفاد جزء من إحتياطه من العملات الصعبة لتمويل السلّة الغذائية التي يرى كثيرون أنها ستكون مفخوتة أما بسبب حجمها الكبير وأما لتوقّع إستغلالها من قبل التجار لجني المزيد من الأرباح خصوصاً مع صعوبة تأمين رقابة الأجهزة المختصةعلى آلية تنفيذها بما يضمن الغاية منها.



