خاص – موازنة 2022 .. إيجابيات لم يلحظها أحد!


على رغم أن إقرار الموازنة شرط أساسي وأول خطوة بإتجاه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وعلى رغم أن إقرارها مؤشر جيد على عدم غرق لبنان مرة أخرى بلعنة الإنفاق على القاعدة الإثني عشرية، إتّسم التعاطي مع الموازنة بالسلبية حيث جرى تسليط الضوء على عدد من الضرائب الجديدة والإجراءات المتخذة، رغم إدراك الجميع لحاجة الدولة لرفع إيراداتها.
وفي هذا الإطار، إعتبر كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy أن “هذه الانتقادات بغض النظر عن فحواها ومستواها هي نوع من المزايدات وتأتي في إطار الشعبوية ، لا سيما إننا على أبواب إنتخابات نيابي”.
واذ رأى غبريل أن “الموازنة ليست مثالية”، اعتبر ان “هذه السلبية بوجهها ليست بمكانها إذ أنها تراعي الإنكماش الإقتصادي ولم تزيد الضرائب على الشركات والأفراد، بل هناك حوافز وإستثناءات وتخفيض للغرامات وتقسيط لدفع الضرائب”.
وقال: “من الحوافز اعفاء السيارات على الطاقة الكهربائية من الجمارك ورسوم التسجيل بهدف تشجعيها والحفاظ على البيئة وتخفيض استهلاك البنزين، كما هناك حوافز على استيراد كل المعدات التي تساعد على إنتاج الطاقة الشمسية، وهذا يساعد في تخفيض إستهلاك المازوت”.
موازنة 2022 لصالح
القطاع الخاص وليست مناوئة له
وشدد غبريل على أن موازنة 2022 ” هي لصالح القطاع الخاص وليست مناوئة له”. ولفت إلى انه ” من إيجابيات الموازنة إنها لم ترفع الضرائب على الدخل وعلى الأرباح، كما اعطت حوافز ضريبية للصناعة ولشركات التكنولوجيا ولدمج الشركات. وتضمنت إجراءات لدعم الصناعة كوضع رسم جمركي 10% على المواد المستوردة التي يصنع مثلها في لبنان، وخفضت الغرامات على التصريح الضريبي وسمحت بدفع ضرائب متأخرة على فترة ثلاث سنوات. واعطت حوافز لدافعي الضرائب”.
كما كشف غبريل عن أن “الموازنة رفعت سقف ضمان الودائع من 75 مليون ليرة الى 600 مليون ليرة أو ما يوازيها بالعملات الأجنبية، وقررت تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وأعطت خياراً لموظفي القطاع العام الذين أمضوا 15 سنة في الوظيفة وأرادوا الإستقالة، بإعطائهم تعويضات لنهاية الخدمة. كما طلبت من المؤسسات العامة والهيئات أن تقدم لوزارة المال ما تملك وتستخدم من عقارات أو أصول تملكها الدولة. بالإضافة لأخذ إجراءات تتعلق بالنظام التقاعدي في القطاع العام، وهذا الأمر من ضمن البنود الإصلاحية للحفاظ على إستدامة النظام التقاعدي في القطاع العام”.
أين خطة تصحيح المالية العامة؟
وفي سياق حديثه عن السلبيات التي حملتها موازنة 2022، رأى غبريل إنها “تفتقد لخطة لتصحيح المالية العامة على المدى المتوسط كما يتوقع صندوق النقد، ولم تتضمن تقديرات لنسبة النمو ونسبة التضخم وحجم الإقتصاد اللبناني أي الناتج المحلي”، شارحاً ان “نسبة النمو لها علاقة بالايرادات ونسبة التضخم لها علاقة بالنفقات والناتج المحلي يتيح معرفة العجز المتوقع”.
واعتبر غبريل أن “الموازنة هي خطوة اولى للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وهي خطوة لإنتظام المالية العامة في لبنان، بغض النظر عن شروط الصندوق أو أي مؤسسة دولية”. وإذ أشار إلى أنه “بين عامي 2005 و 2022 اقرت الموازنة فقط مرتين ضمن المهل الدستورية”، اوضح إنه “كان يجب إقرار موازنة هذا العام في أواخر العام الماضي”.
وقال: “اقرار موازنة تتضمن إصلاحات هو ما يتوقعه صندوق النقد، وتضمنت هذه الموازنة بعض البنود الإصلاحية لكن الحكومة قررت أن تُرحل هذه البنود إلى خطة التعافي الإقتصادي وخطة تصحيح المالية العامة على المدى المتوسط”.
كما لفت غبريل إلى أن “الموازنة لم تتضمن مصير سندات اليوروبوند التي تعثّرت حكومة حسان دياب عن دفعها. كما لم تتضمن موضوع سعر الصرف الذي على اساسه يتم وضع الموازنة وتُرك للحكومة ولوزارة المالية حرية إعتماد سعر الصرف الذي يطبق في المعاملات وغيرها”.



