خاص – كيف يواجه مصرف لبنان تفلت سعر الصرف؟

مع تسجيل سعر صرف الدولار في الآونة الأخيرة أرقاماً قياسية جديدة، إتخذ مصرف لبنان قرارين في محاولة للجم هذا الإرتفاع، حيث وجه إنذارات لـ188 صرافاً لتسجيل عمليات بيع وشراء الدولار على منصة “صيرفة” تحت طائلة شطب الرخص الممنوحة من قبل مصرف لبنان.
كما سمح مصرف لبنان للمصارف بشراء الدولار الورقي منه، زيادةً عن الكوتا التي يحق لها شهرياً، مقابل الليرات اللبنانية التي بحوزتها أو لدى عملائها على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدد.
وفي هذا الإطار، كشف كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل عن إن “مصرف لبنان انشأ منصة “صيرفة” بهدف إضفاء الشفافية على تسعير الدولار وعلى الطلب على الدولارمن قبل التجار والشركات، وطلب من الصرافين المرخصين والمصارف تسجيل عملياتهم على المنصة. ويأتي الإنذار الذي وجهه المركزي للصرافين المخالفين استكمالاً لهذا الامر لمعرفة حجم التداول وحجم الطلب على الدولار من قبل الصرافين”.

وتناول غبريل قرار السماح للمصارف بشراء الدولار الورقي من المركزي، وأشار إلى أنه “مع صدور التعميم 161 في منتصف الشهر الماضي والذي سمح بإستبدال السحوبات بالليرة بالدولار الفريش (وفقا لسعر صرف منصة صيرفة) ضمن السقف المسموح به لكل مودع، وذلك بهدف ضخ دولارات في السوق اللبناني من أجل للجم تراجع سعر صرف الليرة في السوق الموازية. لاحظ مصرف لبنان أن الطلب على الدولار في المصارف أضحى اكبر من العرض من قبل مصرف لبنان، كما أن كوتا المصارف لم تكن كافية لتلبية كل الطلبات، فأصدر مصرف لبنان القرار الثاني لتأكيده انه مستعد لتزويد المصارف والمودعين وبالتالي السوق بالدولارات”.
إجراءات المركزي ليست الحل
لأسعار الصرف الإصطناعية
وإذ اكد غبريل ان “هدف هذا القرار ايضاً هو ضخ الدولارات في السوق لمحاولة لجم تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية”، رأى أن “هذه الاجراءات تبقى موضعية ومرحلية ومؤقتة، ويجب ان تستبدل برؤية اقتصادية وبرنامج تعافي اقتصادي، على ان يعود مجلس الوزراء للإنعقاد من أجل مناقشة برنامج التعافي الإقتصادي و توزيعه على القطاع الخاص و الأخذ بملاحظاته وإقرار خطة التعافي في مجلس الوزراء ودعوة صندوق النقد الدولي لمفاوضات رسمية والبدء بها”.
وأكد غبريل إنه “يجب على مصرف لبنان و وزارة المال وضع آلية لتوحيد أسعار الصرف وإلغاء السوق الموازية، علماً إن هذه الآلية بند أساسي من خطة التعافي التي يطلبها صندوق النقد. فبعد توقيع الاتفاق مع الصندوق سيبدأ تطبيق الإصلاحات و يبدأ الصندوق تدريجياً بتحرير الاموال المرصودة للبنان، وتنطلق عملية استعادة الثقة بشكل تدريجي بحيث تتدفق رؤوس الأموال وتعود العجلة الاقتصادية الى العمل، كما يبدأ مصرف لبنان باعادة تكوين الاحتياطي بالعملات الاجنبية”.
وكشف غبريل عن أن “تطبيق الآلية المتفق عليها بين صندوق النقد والسلطات اللبنانية ستؤدي إلى توحيد أسعار الصرف، بحيث يصبح العرض والطلب هما اللذين يحددان سعر صرف الدولار في السوق اللبناني بالاضافة الى عوامل اخرى كتطبيق الإصلاحات وتدفق رؤوس الأموال والإستقرار السياسي والحركة الإقتصادية والطلب المحلي. وعندها يصبح بإمكان مصرف لبنان التدخل في سوق القطع إنتقائياً لتجنب تقلبات سعر الصرف”.
وأشار غبريل إلى أن “أسعار الصرف التي نشهدها حالياً هي أسعار اصطناعية لا يحددها العرض والطلب، بل تخضع للتجاذبات السياسية و الشلل المؤسساتي وعدم قدرة مجلس الوزراء على الإنعقاد و أيضاً عدم تطبيق الإصلاحات”.
“سعر الصرف”
خارج أولويات السلطة
وانتقد غبريل الحكومتين السابقة والحالية اللتين لم تتخذا أي إجراءات تتلاقى مع إجراءات المركزي، لا بل فإن قرار حكومة حكومة حسان ذياب بالتعثر عن تسديد سندات اليوروبوند من دون اجراء محادثات مع صندوق النقد الدولي أو التواصل مع حاملي السندات أو التفاوض معهم لاحقاً، أدى الى تهميش لبنان عن النظام المصرفي والمالي والتجاري العالمي. كما ان الخلاف المستجد مع الخليج العربي تحديداً مع السعودية، عزل لبنان عن محيطه العربي وعن البلدان التي يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني تاريخياً”.
واعتبر غبريل أن “أولويات الأحزاب والسلطة ليست المسائل الإقتصادية والنقدية والإجتماعية، فعدم وضع خلافاتهم السياسية جانباً ساعد على تراجع الثقة بشكل حاد وأثّر على سعر الصرف في السوق الموازي لأنه سمح للمضاربين التحكم والتلاعب بسعر الصرف”.



