خاص – حقائق مخفية عن تجاوز سعر الصرف الـ33 الف ليرة!

تسجل الليرة اللبنانية انهياراً غير مسبوقاً أمام الدولار حيث تخطى سعر الصرف الـ33 ألف ليرة للدولار الواحد لأول مرة في تاريخ لبنان.
وخلق انهيار الليرة هذا حالة من الإحباط واليأس بين اللبنانيين، لا سيما ان مصرف لبنان كان قد اعلن سابقاً عن مجموعة خطوات تلجم هذا الإنهيار المخيف، ولكنها اتت دون جدوى في ظل انعدام اجتماعات مجلس الوزراء والتأزم السياسي في البلد.

وفي هذا الإطار، اعتبر الخبير في الأسواق المالية د. فادي غصن لموقعنا Leb Economy أنّ “الإرتفاع المتواصل الذي يشهده سعر صرف الدولار ليس إلا إستمرار للإتجاه التصاعدي الذي سلكه منذ تشرين أوّل 2019 ولا يزال مستمراً، إذ أنّ أسباب هذا الإرتفاع لا زالت باقية بدءاً من وجود التطبيقات إلى الأسباب الإقتصادية التي لم يجرِ إتّخاذ أي خطوة مدروسة لمعالجتها والخروج من الأزمة”.
تعميم 161
يرفع سعر الصرف
وإعتبر غصن “أنّ تعميم مصرف لبنان 161 الذي يبيع الدولار للمودعين والمواطنين على سعر منصة صيرفة والذي بلغ أمس 24600 ليرة، يساهم في رفع سعر الصرف، إذ أنّ مصرف لبنان يموّل عملية إعطاء الدولار هذه إمّا من خلال الإحتياطي وإمّا من خلال شركات تحويل الأموال كشركة OMT “. وكشف غصن عن إن “مصرف لبنان يشتري الدولار من تلك الشركات ب31500 ليرة ويبيعه للمودعين والمواطنين على سعر صرف منصة صيرفة، أي أنّه في ظل تنفيذ هذا التعميم هناك ضخ لليرة اللبنانية حوالي 7000 ليرة للدولار الواحد وهو الفرق بين سعر منصة صيرفة وسعر السوق السوداء الذي يشتري مصرف لبنان الدولار عليه من شركات تحويل الأموال”.
ووفقاً لغصن، لا دليل حتى الآن أنّ مصرف لبنان يشتري الدولار من الصرّافين لكن شركات تحويل الأموال كانت قد كشفت في وقتٍ سابق أنّ مصرف لبنان يعطيها الليرة اللبنانية لشراء الدولار من زبائنها، وهو الذي أوكلها بهذا الدور.
ولفت غصن إلى أنّ “إحتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية شهد تناقصاً ملحوظاً في الأسبوعين الأخيرين من عام 2021 بلغ حوالي 261 مليون دولار، أي أن الإحتياطي وبشكلٍ صافي وبعد حسم محفظة سندات اليوروبوندز بلغ في نهاية العام السابق 12.8 مليار دولار. وهذا الأمر يؤكد ضخ المزيد من العملة الصعبة في السوق، مترافقاً مع ضخّ المزيد من الليرة وذلك لتنفيذ كافة التعاميم الذي أصدرها مصرف لبنان كتعميم 151 و158 و161 ما يدفع إلى زيادة كبيرة في الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وبالتالي ارتفاع سعر الصرف”.
وإعتبر أنّ “التعويل على دولارات المغتربين خلال موسم الأعياد قد فشل، فدون شك المغتربون يمتلكون حسابات في المصارف اللبنانية وفضّلوا الإستفادة من كافة التعاميم الصادرة في هذا الإطار بدل إنفاق دولاراتهم التي أتوا بها من الخارج”.
أين تذهب دولارات
مصرف لبنان؟
وفي ردّ على سؤال حول الجهات التي تستنفذ الدولارات التي يضخّها مصرف لبنان في السوق، أكّد غصن “أنّ معظمها تذهب إلى تمويل الإستيراد، فلبنان بلد يستورد 80% من حاجاته الإستهلاكية”.
واعتبر غصن أنّه “لا يمكن أن يكون هناك إمكانية لإدّخار كل الدولارات الذي يضخّها مصرف لبنان لاسيّما أنّ الكثير من الموظفين يستفيدون من التعميم 161 وهؤلاء لا قدرة لهم على الإدّخار، فهم ينفقون كامل رواتبهم على حاجاتهم الغذائية والإستشفاء. كما ان المودعين الذين يهرعون إلى المصارف للإستفادة من التعميم الأخير هم دون شك من صغار المودعين الذين يحتاجون لصرف أموالهم للإستهلاك والعيش، وليسوا من كبار المودعين الذين قد يفضّلون عدم خسارة جزء من ودائعم او اتباع طرق أخرى للحصول على الدولار الفريش”.
وأكّد غصن “وجود مضاربة في الأسواق حيث سيلجأ البعض إلى شراء الدولار بغية تحقيق أرباح في الفترة المقبلة، وربّما سيلجأ البعض ممن إشترى على سعر صرف أرخص إلى بيع الدولارات التي بحوزته، لكن للأسف التطبيقات التي تعرض سعر صرف الدولار لا تظهر حجم الطلب والعرض في السوق، وبالتالي لا يمكن أن نعلم بشكل واضح كافة التفاصيل في مجال المضاربات”.
متى ينخفض سعر الصرف؟
وإعتبر غصن أنّ “المتنفّس الذي يُبنى عليه لإحداث إنخفاض في سعر صرف الدولار في المرحلة المقبلة يعتمد على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.
ولفت إلى أنّ “الأنظار أيضاً ستتجه إلى موازنة 2022 لمعرفة مستقبل سعر الصرف، حيث ستعرض هذه الموازنة النفقات والإيرادات وسيتّضح ما هي السبل التي ستعتمدها الدولة لتمويل نفقاتها، أي عبر ضخ الليرة أو عبر زيادة إيراداتها، علماً أنّ زيادة الضرائب في ظل الإنهيار الإقتصادي لن يؤدي إلّا إلى مزيدٍ من الإنهيار والإنكماش والفقر. لكن في نفس الوقت سيخفف من وتيرة ضخ العملة بالليرة اللبنانية ويساعد في تحقيق خرق في المسار التصاعدي لسعر الصرف”.
وشدد على أنّ مسار الإتفاق صندوق النقد والموازنة يجب أن يتمّا بالتوازي، حيث يجري ضخ أموال من صندوق النقد وتخفيض طباعة الليرة عبر ضبط نفقات الدولة، وحينها من الممكن أن نشهد إيجابيات على صعيد سعر الصرف.



