أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سوق السيارات المسروقة إلى سوريا وبـ”الفريش” عبر عشرات المعابر الحدودية غير الشرعية (النهار 4 كانون الثاني)

كتبت كلوديت سركيس في” النهار”:

على رغم الأزمة المالية والإقتصادية لا يزال لصوص سرقة السيارات في لبنان على نشاطهم، فلم يتأثروا بارتفاع سعر صفيحة البنزين في تنقلاتهم لتنفيذ لصوصيتهم، والسبب بسيط لأن عصاباتهم المترامية العابرة للحدود الفالتة بين لبنان وسوريا تتعامل بـ”الفريش” دولار. وفي مقابل التوقيفات المكثفة التي تضبطها الأجهزة الأمنية على الأراضي اللبنانية لأفراد هذه العصابات، لا تلبث أن تفرّخ بكبسة زر لتوزع نشاطها. ووفق الإحصاءات فإن نسبة السرقات عام 2021 بقيت على حالها كما عام 2020 تقريبا وزاد عددها عن الأعوام 2017- 2019. والتفسير الوحيد لثبات هذه التجارة وتزايدها في العامين الماضيين الحدود المشرعة أمام السارقين والمشتركين والمتدخلين وشاري المسروق وفقدان سيطرة الدولة على الحدود وعدم اتخاذ القرار الرادع لا في لبنان ولا في سوريا للجم هذا التسيّب، إذ تنتشر عشرات المعابر غير الشرعية بين عكار والهرمل من دون حسيب أو رقيب، ويتنقل السارقون عبرها. وتذكّر حركة العامين الماضيين بحركة مماثلة وأكثر شهدتها مثلا الأعوام 2007 حتى 2009 يوم كان الوضع الإقتصادي والمالي في البلاد في عافية، ما يعني غياب الرابطة السببية بين هذه الأزمة ونشاط اللصوص الذين بات “تجنيدهم” متوافرا سواء باستغلال الفاقة بالنسبة الى بعضهم، أو لتأمين حاجاتهم من موبقات المخدرات وتوابعها والصرف على الملذات بالنسبة الى البعض الآخر. أما استقرار ارتفاع سرقة السيارات فلزيادة الطلب عليها في سوريا حيث يتمحور سوق تصريف المسروق خارج دمشق لغياب نفوذ القانون في تلك الأرجاء.

وبإزاء مراوحة هذا الواقع تستقرىء مصادر مطلعة استمرار هذا النوع من السرقات في المرحلة الطالعة ما دامت أبواب البيت مشرعة على مدار الساعة.

“الفريش” دولار هو ملك التعامل بين السارقين حيث تتبدل السيارة “من هالك الى مالك الى قبّاض الأرواح”… بدءا من منفذ عملية السرقة الى الناقل وصولا الى الحدود لتسلم الى الضفة الأخرى فتباع الى التاجر. ويراوح سعر المسروق ما بين ألفي دولار وعشرة آلاف دولار بحسب موديل السيارة وتاريخ الصنع. أما الأكثر طلباً فيثابر على “الكيا” و”الهيونداي” ذات المصروف الأوفر في عداد سعر البنزين ما يحتم الظن ان الشاري إبتاعها للإستخدام في سوريا. وفي النتيجة لا خسارة في هذه التجارة الرابحة دائماً على حساب أرزاق الناس الذين تطاولهم هذه السرقات في زمن يصعب فيه عليهم شراء إطار سيارة أو إصلاح عطل يمكن أن يطرأ عليها.

أما الطلب المتواصل في سوريا على المسروق من لبنان فلعدم عودة شركات بيع السيارات في سوريا مذ هجرتها في الحرب التي عاشتها. وفي المقابل، تنتعش حركة بيع السيارات في معارض السيارات في لبنان بسبب انخفاض سعر الدولار الجمركي الذي يُعدّ الأرخص في محيطه، وباتت سوق الطلب مقصدا لتجار راغبين وإن من خارج لبنان. ولئنْ خفّت نسبيا حركة البيع في معارض السيارات راهنا ففي انتظار ما يُتداول عن اتجاه الى رفع سعر الدولار الجمركي.

لقد راوح عدد السيارات المسروقة في لبنان عند الـ 1450 سيارة تقريبا في كل من عامي 2020 و2021، وبنسبة تقل حوالى 20 سيارة عن هذا العدد في العام الغابر، في مقابل توقيف 550 شخصا خلال عام، أي بمعدل توقيف شخص و”نصف شخص” يوميا، ما يبين جهود قوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية في مقارعة لصوص السيارات والتمكن من ضبط عدد من المسروق، رغم الظروف الأصعب التي تمر عليهم معيشيا في جهادهم الأكبر ضباطا وعناصر حفاظا على الدولة في انتظار الإفراج عن القرار السياسي لضبط المعابر الحدودية غير الشرعية. فألف تحية إلى جهودهم وتعبهم أينما حلّوا ولهم وحدهم تُرفع القبعة.

بواسطة
كلوديت سركيس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى