أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2022مقالات خاصة

خاص – القطاع التجاري في 2021 .. الإستهلاك يتراجع 50% والإستيراد يهوي 10 مليار دولار!

 

القيادي الإقتصادي د. باسم البواب

بين الفوضى والإرتباك وإرتفاع الأسعار الجنوني وإقفال المؤسسات وتسريح العمال، قضى القطاع التجاري عام 2021. في الواقع، تظافرت عدة عوامل زادت من حدة معاناة التجارة بدءا من إنهيار الليرة وإجراءات التعبئة العامة المتعلقة بجائحة كورونا والإنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وشح المحروقات من بنزين ومازوت ورفع الدعم الكلي عنها وعن مختلف السلع المستورة.

وفي هذا الإطار، كشف القيادي الإقتصادي د. باسم البواب لموقعنا Leb Economy أن “القطاع التجاري عاش عامين سيئين متتاليين في 2020 و2021، وسجل تراجعاً تراوحت نسبته بين 40 و 50% في القطاعات الأساسية، ووصلت نسبته إلى 90% في القطاعات الكمالية.”
وأشار إلى أن “هذا الواقع هوى بمعدل الإستيراد في لبنان من مستوى 21 مليار دولار الى 11 مليار في العام 2020، وسط توقعات بتسجيله مستويات مماثلة في العام 2021، أي تسجيل تراجع بنسبة 50 بالمئة سنوياً “.

الأسعار ترتفع والإستيراد يتهاوى

وأوضح البواب إن “حجم الإستيراد البالغ 11 مليار دولار ينقسم ما بين مواد نفطية من بنزين وغاز ومازوت (4 مليار دولار) ومنتجات إستهلاكية أخرى (7 مليار دولار)، بينما كان يبلغ إستيراد المحروقات قبل الأزمة 5 مليار دولار أما باقي المنتجات الإستهلاكية فكان يبلغ حجم إستيرادها 16 مليار دولار”.
وقال: “فعلياً، تراجعت التجارة العادية من 16 مليار دولار إلى 7 مليار دولار بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى اللبنانيين وحصر إهتماماتهم بالمنتجات الأساسية من مواد غذائية ومشروبات ومحروقات للتدفئة وسط توقعات بإستمرار هذا النمط من الإستهلاك في عام 2022 بشكل أكبر في ظل الإرتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار الذي سجل معدلاً بين 18 ألف و20 ألف ليرة في عام 2021”.

وأشار البواب إلى أن “رفع الدعم عن المحروقات أدى إلى ارتفاع الكلفة التشغيلية للمؤسسات التجارية بنسبة تراوحت بين 5 و15 بالمئة، ما أدى إلى إرتفاع الأسعار، علماً أن الأسعار ستشهد مزيداً من الإرتفاعات في ظل ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً”.

وقال:”وسط إرتفاع الأسعار، أصبح تركيز المستهلكين على السلع الأدنى سعراً بغض النظر عن جودتها أو شهادة الكفالة التي تتمتع بها، وهذا أمراً طبيعياً في ظل الأزمة الخانقة التي نعيشها”.
وكشف البواب عن تغييراً طرأ على قائمة الدول التي يستورد منها لبنان، اذ تراجع الإستيراد من أميركا وأوروبا ودول أخرى معروفة بإرتفاع أسعار صناعاتها، فيما أرتفع الإستيراد من البلدان ذات السلع الرخيصة مثل تركيا ومصر والأردن ومناطق الشرق الأقصى كالصين وتايلند وماليزيا وأندونيسيا”.

كيف يتم تمويل الإستيراد؟

ولفت البواب الى أنه “وسط التدهور المتواصل للقدرات الشرائية، أصبح اللبنانيون يعتمدون بشكل كبير جداً على تحويلات المغتربين البالغة قرابة الـ7 مليار دولار سنوياً”.
وأوضح أن “هناك مصدرين آخرين للدولار هما الـمنظمات غير الحكومية NGOs حيث تقدم مليار إلى مليار ونصف دولار، فيما يوفّر التصدير قرابة الملياري دولار”.

واذ شدد البواب على ان “هذه الموارد الثلاثة تؤمن دخول 10 إلى 11 مليار دولار إلى لبنان لتمويل الإستيراد، وبدون هذه الموارد سيكون لبنان غير قادر على تمويل الإستيراد وقد نشهد مجاعة بكل ما للكلمة من معنى”، طمأن أن “لا خوف من توقّف هذه الموارد”.
وكشف عن “أن عشرات آلاف المحلات أقفلت خلال العامين 2020 و2021، فيما ترك بين 400 الى 500 ألف موظف العمل خلال هذه الفترة، وهاجر بعضهم إلى خارج لبنان”.
ولفت الى أنه “بعد خسارة القطاع المصرفي، أضحى هناك خوف حقيقي من خسارة قطاعات أخرى مهمة لا سيما التعليم والطبابة، حيث يشهد هذين القطاعين موجات هجرة كبيرة”.
وأكّد أن “هذه القطاعات وتحديداً التعليم يتمتع حالياً بدعم من الأمم المتحدة والبنك الدولي لضمان صموده في هذه الفترة الصعبة”.

وفي حين توقّع البواب أن يكون عام 2022 أكثر سوءا من العام الحالي في ظل غياب أي رؤية إقتصادية أو سياسية، فيما لا يزال مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي غير واضح، اعتبر أن العام القادم قد يكون نقطة لبدء التحسّن عقب انتخابات رئاسة الجمهورية وزوال الضبابية في المنطقة عن مصير لبنان.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى