أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

انتهاء مفعول تعليق العمل بأحكام “سرّية المصارف”… (النهار 30 كانون الأول)

التدقيق الجنائي رهن تمديد القانون وإلّا تعطّلت العملية

كتب موريس متى في” النهار”:

في خطوة “قانونية” اعتبرت أساسية لانطلاق مسار الدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، أقر مجلس النواب في الاسبوع الاخير من عام 2021 اقتراح القانون الرامي إلى رفع السرية المصرفية في حسابات المصرف المركزي والوزارات والإدارات لمدة سنة، لينتهي مفعول القانون في اليوم الاخير من العام 2021.

إقرار اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة أتى وفقاً لتوصية مجلس النواب بإخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، بالتوازي، للتدقيق الجنائي بناءً على رسالة كان وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى مجلس النواب للتعاون مع السلطة الإجرائية لتمكين الدولة من إجراء التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان، على أن تقوم بهذه المهمة شركة التدقيق الجنائي “ألفاريز ومارسال” الاستشارية.

بعد مخاض طويل وعقبات عديدة شهدتها مرحلة ما قبل انطلاق عملية التدقيق الجنائي ومنها مرحلة تسليم البيانات والمعلومات المطلوبة والتغطية القانونية لتسليم الداتا ورفع السرية المصرفية، خرج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 20 تشرين الاول 2020 معلناً انطلاق عملية التدقيق الجنائي بعد لقائه مسؤولي شركة “ألفاريز ومارسال” وبعد إنجاز كل الترتيبات. بعد مرور شهر على إعلان عون الانطلاقة الرسمية لعملية التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، ظهرت الى العلن عقبات جديدة أمام إنجاز المهمة، ما حتم تأجيل خروج التقرير النهائي لشركة “ألفاريز” من الاسبوع الاخير من شهر كانون الثاني وهو موعد صدور التقرير استناداً الى ما ورد في العقود الموقّعة مع الدولة اللبنانية، حتى إشعار آخر.

يومها عادت شركة “ألفاريز” لتهدّد بالانسحاب من العقد مرّة جديدة بحجّة أن مصرف لبنان لم يوفر “داتا” تعتبرها الشركة أساسية لإنجاز مهمّتها. بالفعل، اشتكت شركة ألفاريز من أن مصرف لبنان لا يتعاون بالطريقة المطلوبة. الخلاف الذي استجدّ بين مصرف لبنان وشركة التدقيق الجنائي “ألفاريز” توزع على ثلاث نقاط أساسية. النقطة الأولى تتعلق بحسابات مصرف لبنان التي طلبت الشركة الحصول عليها. فـ”ألفاريز” طلبت الحصول على حسابات مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، فيما العقد يلحظ إجراء التدقيق الجنائي على الحسابات منذ عام 2016 حتى 2021، وفي نهاية المطاف وافق مصرف لبنان على إعطاء الحسابات العائدة لعام 2015، بالإضافة الى حسابات المرحلة من عام 2016 الى عام 2021.

أمّا النقطة الثانية فتتعلق بطلب “ألفاريز” الحصول على كلّ محاضر اجتماعات المجلس المركزي لمصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، وهنا طلب مصرف لبنان الحصول على بعض الوقت لحين تحضير هذه المحاضر، فيما يتطلب بعض هذه المحاضر تفريغ تسجيلاتها على الورق لتتحوّل الى تقارير يمكن رفعها للشركة. أمّا النقطة الأهمّ، التي كادت تشعل أزمة جديدة وكبيرة بين مصرف لبنان وشركة “ألفاريز” فهي إصرار الشركة على الحصول على كلّ داتا الحسابات المصرفية العائدة الى موظفي مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، مع كلّ العمليات المالية التي سُجّلت على هذه الحسابات. رفض المجلس المركزي في مصرف لبنان هذا الأمر، معتبراً أن تسليم هذه الداتا يعني خرقاً للسرّية المصرفية لموظفي المصرف المركزي، فيما القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 الخاص بتعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدّة سنة واحدة لا يشمل حسابات موظفي مصرف لبنان بل حسابات المركزي.

رفض مصرف لبنان إعطاء الشركة هذه الداتا ما دفع بألفاريز للتهديد بفسخ العقد مع الدولة اللبنانية. في نهاية المطاف توصّل الطرفان الى آلية تتعلق بتسليم الحسابات بحسب كلّ اسم لكلّ موظف على أن تعتم الآليات التي تحافظ على سرّية المعلومات والحسابات دون إعطاء الحسابات كاملة ومرّة واحدة.

مشكلة جديدة تعود الى الواجهة مجدداً بحلول نهاية العام الحالي، فمع حلول نهاية عام 2021، وانتهاء مفعول القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 وهو قانون تعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدة سنة واحدة، تنتهي التغطية القانونية التي طلبها مصرف لبنان من مجلس النواب لتسليم البيانات والمعلومات والمستندات التي تطلبها شركة “ألفاريز”.

وأكد مصرف لبنان أنه أبلغ شركة “ألفاريز” بأنه سيلبّي جميع طلباتها المقدمة لغاية 29/12/2021 حتى لو أدّت عملية تحضير المعلومات والإجابات إلى تخطي التاريخ المذكور أعلاه، وحتى إن لم يتم تمديد العمل بالقانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020. في هذا السياق، يعود رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص ليؤكد أنه في 29 كانون الاول 2021 تنتهي مهلة السنة التي علّق القانون رقم 200 لسنة 2020 والعمل بأحكام قانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956 وذلك على جميع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، ما يعني أنه إذا احتاجت شركة Alvarez &Marsal إلى الاستمرار في عملية التدقيق الجنائي لهذه الحسابات المعدّدة على سبيل الحصر في القانون 2020/200 وتالياً الاستحصال على مستندات ومعطيات جديدة تدعم عملها بدون عوائق وذرائع، ينبغي تعديل القانون المذكور لتمديد مهلة تعليق العمل بقانون سرية المصارف. ويؤكد مرقص أنه في حال عدم الشروع بهذا التعديل أو إقرار قانون جديد في مجلس النواب وتمديد العمل بالقانون الحالي، فإن عملية التدقيق الجنائي ستتعطل بوجود قانون سرية المصارف، كما سيُعرقل تنفيذ العقد الموقع مع شركة “ألفاريز”، مع ما يشكل ذلك من تأثير سلبي على إمكانية استفادة لبنان من برامج مساعدات مالية دولية من مؤسسات تشترط حصول هذا التدقيق، وذلك فيما لبنان في أمسّ الحاجة لهذه المساعدات، ليؤكد مرقص أن الاموال التي تكون قد دفعت في سبيل تمويل عقد التدقيق الجنائي ستكون قد هدرت عبثاً من دون التوصل الى النتيجة المبتغاة وضمن الفترة التي حددها العقد، وإن لم يتمّ تمديد العمل بالقانون 2020/200 سريعاً فقد تتكبّد الدولة اللبنانية المزيد من الأكلاف لإعادة التدقيق الجنائي الى النقطة التي وصل إليها.

هذا كله مع افتراض أن التدقيق الجنائي سيفضي إلى نتيجة، وهذا ما لا يراه مرقص لحينه بسبب غياب الإرادة السياسية القويّة والثغر في العقد، وليس أقلها عدم وضوح نطاق المهمة.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى