قانون الانتخاب الحالي باقٍ… و”البكاء” على المقاعد

كتب رضوان عقيل في “النهار”:
ركزت القوى السياسية النيابية والحزبية على أهمية ولادة الحكومة التي طال انتظارها 13 شهرا، وتشديدها جميعاً على ضرورة الخروج من أنفاق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والتوجه إلى رفع الدعم، إلا أن أكثر مكوناتها وقوى المعارضة لا تقدِم على أي خطوة من دون ربطها بمصالحها الانتخابية في ربيع 2022 وما ستحصده من مقاعد في الدورة المقبلة التي من المقرر ان ينتخب نوابها رئيس الجمهورية المقبل.
لا يلتقي الأفرقاء على قانون انتخاب واحد، وهذا ما تعكسه الانقسامات في جلسات اللجان النيابية المشتركة في ساحة النجمة في مناقشتها اقتراحات القوانين. ولا يخلو المشهد من اصطفافات طائفية حيث تظهر التباينات الواضحة على السطح بين الكتل. وثمة من يدعو ويتشدد في التمسك بالقانون الساري، ولا سيما من طرف “التيار الوطني الحر” و”القوات ال#لبنانية” اللذين يجتمعان على هذه النقطة مع توجه آخرين للسعي إلى تغيير القانون واستبداله بآخر يقوم على تطبيق نسبية حقيقية لا غبار عليها. وتبقى القفزة التي تحققت هي ان مفهوم النسبية لم يعد محرماً في لبنان وأصبح مقبولا من الجميع ولا اعتراض عليه. ولم تعد تصدر اصوات تدافع عن الاقتراع الاكثري أقله في الاعلام، وان من الافضل توسيع الدائرة لتحقيق الفائدة المرجوة من النسبية. ويبقى ان كل التباينات الحاصلة حيال #قانون الانتخاب لن تدفع بسهولة اي فريق إلى المناداة بتأجيل الاستحقاق المقبل او القبول بالتمديد للمجلس الحالي!
وتحمل كتلة “التنمية والتحرير” لواء استبدال القانون الساري عبر اقتراح قانون يقوم على جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ويلقى طرحها معارضة شديدة من تكتلَي “لبنان القوي” و”الجمهورية القوية”. وثمة افرقاء لا يدخلون بقوة في هذا الانقسام حيال قانون الانتخاب على أساس أن الجميع سيسلّمون في نهاية المطاف بالقانون الساري مع اجراء بعض التعديلات عليه مثل عدم التوجه إلى تخصيص 6 مقاعد للمغتربين وافساح المجال امامهم على غرار الدورة الأخيرة لتصب اصواتهم وخياراتهم في النواب الـ 128 وليقترع كل ناخب في إطار دائرته الانتخابية. وتعمل القوى المسيحية على تعديل هذا الجانب في القانون بغية الاستفادة من المغتربين واصواتهم التفضيلية. ولم يحدَّد في القانون مذهب كل نائب عن هذه القارات وهي ستوزع على السنّة والشيعة والدروز والموارنة والكاثوليك والارثوذكس ليصبح عدد أعضاء المجلس 134 ولمرة واحدة. ويقدم كل فريق فلسفته حيال المشاريع المقترحة.
ثمة مقاربتان للقانون في البرلمان حيث تنطلق الأولى من زاوية أن أي قانون يوصل إلى هذا الفريق أو ذاك اكبرعدد من النواب بغض النظر عن شكل القانون ومندرجاته والتعاطي معه على اساس انه وسيلة انتخابية لا أكثر ولا أقل. وتتمثل المقاربة الثانية التي تحملها حركة “أمل” بحسب نائبها محمد خواجة في أنها من اجل تطوير النظام السياسي. ويقول ان الجميع “يشكون من مسألة ان هذا النظام يولد الازمات ولم يعد قادراً على حل المشكلات التي تعترض اللبنانيين يوميا، وان هذا النظام يعمق مشكلاتنا”.
ويقول خواجة إنه يتم العمل على اقناع الآخرين بالمشروع الذي قدمته كتلته وفق “جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة. وإذا تعذر ذلك يتم التوجه إلى الدوائر الكبيرة على قاعدة النسبية”. ويظهر في النقاشات ان نواب “اللقاء الديموقراطي” يميلون إلى وجهة نظر “أمل”، فضلاً عن “حزب الله”. و”تكمن اهمية اقتراحنا بأن لا أحد يستطيع حسم ما يمكن ان يحصده في الانتخابات”.
وفي رأي خواجة ان الابقاء على القانون الساري “يساهم في تعميق الازمة الطائفية في البلد، وان التطوير يكون من خلال القانون الذي قدمناه، مع الاشارة إلى ان المقاربة الطائفية والمذهبية والحزبية المصلحية وفق القانون الحالي أفضل لنا وهو يخدمنا، ومع ذلك نعمل على تغييره. كلما توسعت الدائرة يحتاج الافرقاء إلى مجموعة من التحالفات”.
ولم تقصّر كتلة “التنمية والتحرير” بحسب خواجة في السعي إلى “تطبيق مندرجات الطائف حيث قام الرئيس نبيه بري بأكثر من محاولة في السنوات الثلاثين الاخيرة من خلال دعواته إلى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي ينص عليها الدستور”.
في المقابل، لا يلتقي عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص مع رؤية خواجة حيال قانون الانتخاب الافضل. ويقول ان اقتراحات قوانين الانتخاب يتم طرحها في المجلس ثم يجري سحبها. ويعتقد ان الرئيس بري “لا يذهب في طرح انتخابي حتى لو كان مقتنعاً به إذا لم يحظَ باجماع وطني، وهو لا يتخطى الموقف المسيحي. ونحن لسنا في موقع كسر أي جهة. وكل ما نطالب به ونقوله هو تمرير استحقاق الانتخابات المقبلة وبعدها لكل حادث حديث”. ويعزو ذلك إلى “ان اي بحث في قانون الانتخاب قبل أشهر من موعد الاستحقاق لا يفيد. وما يهمنا هو اننا ضد كل ما يؤدي إلى تأجيل الانتخابات”.
وفي زحمة الاستعدادات الجارية للانتخابات لا تتسابق اكثر القوى والاحزاب والكتل على التوصل إلى قانون عصري يلبي طموحات اللبنانيين، ولا سيما الجيل الجديد وأقله في خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، وسحب مفاتيح هذا الاستحقاق من ايدي خمسة او ستة زعماء يأتون بالنواب الـ 128 – ترشيحات المتمولين سترتفع في الدورة المقبلة – بل ان ما يحصل هو التعاطي مع القانون من زاوية المصلحة السياسية والعمل على حجز أكبر عدد من المقاعد ليخرج البعض ويقول: “أنا الاول في طائفتي”.


