أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل انتهت مفاعيل الصدمة الإيجابية لولادة الحكومة وبدأت رحلة إدارة الأزمة؟ ( النهار 12 تشرين الأول )

كتب ابراهيم بيرم في ” النهار”:

مع أنه يحرص منذ تسميته وزيراً على الاعتصام بقلعة الصمت المطبق والالتزام بشعار السعي إلى الانتاج والفعل من دون اطلاق الكلام والوعود، فان وزير المال الدكتور يوسف الخليل بدا مضطرا إلى ان “يفرج” خلال لقاء عمل عقده قبل ايام مع وفد من مجلس نقابة المحررين زاره في مبنى الوزارة في وسط بيروت للبت في بعض القضايا المالية العائدة للنقابة، عن بعض الخطوط العامة للتوجهات المستقبلية لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اذ أقر استهلالا بان المرحلة امام هذه الحكومة هي على درجة من الصعوبة والتعقيد “لكن ابواب المعالجات وفرص الحلول والتسويات ليست بالضرورة مؤصدة ومستحيلة”.

من خلال هذا الكلام المقتضب يحرص الوزير الخليل، الآتي إلى وزارة في غاية الاهمية والحيوية ويتوقف على ادائها في قابل الايام الجزء الاهم من مستقبل الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، على الايحاء بأمرين اثنين على درجة عالية من الاهمية:
الاول، معرفة مسبقة بكل تضاريس شعاب المالية العامة في لبنان، خصوصا وهو الوافد إلى منصبه الحالي من أعلى سلطة نقدية ومالية في البلاد هي مصرف لبنان حيث شغل فيه مدى اعوام عدة خلت منصب مدير العمليات المالية، ويعي استتباعا كل تفاصيل المالية العامة، ما لها وما عليها، فضلا عن انه يعرف تماما انه انما يتصدى طائعا لمهمة ثقيلة الوطأة، خصوصا ان المعطيات والوقائع المتوافرة في هذا الشأن غير مريحة ان لم تكن على درجة من السلبية.

الثاني، انه على رغم جسامة وقائع الحاضر العنيدة وسلبية معطياته، فان مدرّس المالية العامة في الجامعة الاميركية في بيروت مصرّ على ألا يفقد الامل بامكان حصول انفراجات تأتي تدريجا.

وعندما حاول الوفد الزائر الحصول على مزيد من التفاصيل عن رحلة التفاوض والحوار المقرر سلفا ان يبدأها الوفد الوزاري اللبناني المعروف بالاسماء والمواصفات مع وفد من صندوق النقد الدولي في نهاية الشهرالجاري، فان الوزير الخليل آثر عدم الاسهاب في الكلام المباح والحديث اللهمّ التأكيد مجددا على ما اشار اليه سابقا رئيس الحكومة ميقاتي من ان المقدمات الضرورية لهذه المفاوضات قد انطلقت فعلا عبر تواصل مبدئي بين وزارة المال والجهة المعنية في الصندوق، حيث تبادلا بعض الارقام والتفاهم على بعض المقدمات والآليات. ويستطرد قائلا ان من مصلحة لبنان الذي هو بأمسّ الحاجة إلى الدفع قدماً بهذا الحوار إلى النهايات والخواتيم المنشودة ان يسير بأجواء سرية وهادئة وبعيدة عن الاعلام والاضواء لكي لا يضيع الهدف المرتجى في خضم التسريبات والتضخيمات الاعلامية التي يخوض غمارها “مَن ليس بها خبيرا”.

وعليه يخلص الخليل: “نحن كلجنة وزارية مكلفة الحوار أقسمنا يمين الالتزام بان تبقى مداولات التفاوض مع الصندوق سرية لان ذلك لمصلحتنا نحن ولمصلحة الصندوق الآتي بنيّة الدعم والاسناد والتعاون معنا بشكل علمي ومثمر”.

الذين قيّض لهم ان يلتقوا هذا الرجل المعروف عنه قلة الكلام الا إذا كانت له حاجة ووقع ونتيجة مستقبلية، خرجوا من عنده بانطباع فحواه ان الخليل يعي سلفا المساحات الوعرة التي أتى اليها ويدرك اي جهد عليه تجشّمه لكي يكون فعلا على مستوى التحدي والاختبار.

وهكذا فان الخليل يوشك ان يكون على قلة كلامه الوزير الوحيد الذي يمد سائله ببعض الوعود المعقولة، خصوصا أن “الصدمة الايجابية” التلقائية التي احدثتها ولادة الحكومة، لاسيما على مستوى ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية في مقابل الدولار، قد بدأت بالتآكل التدريجي بعد مضي اقل من ثلاثة اسابيع على التأليف، في حين عادت ازمة انقطاع التيار الكهربائي إلى سيرتها الاولى، ورجعت في الوقت عينه طوابير السيارات امام محطات المحروقات على رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار.

بواسطة
إبراهيم بيرم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى