أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ميقاتي «ينأى بنفسه» عن طروحات عبداللهيان «لكسر الحصار»: انشالله خير! ( الديار 8 تشرين الأول)

كتب إبراهيم ناصر الدين في ” الديار”:

الزحمة الديبلوماسية على الساحة اللبنانية لا تزال «حركة دون بركة» حتى الان، فدخول الاميركيين، والفرنسيين، والالمان، والاردنيين، وقبلهم الروس، وبالامس طهران، لم يسفر عن «خارطة طريق» واضحة تخرج البلاد من ازمتها الاقتصادية العميقة، واذا كانت العروض الايرانية مشروطة برفع الحصار الاميركي عن طهران وتقدم الاتصالات الثنائية مع الرياض، فالاصلاحات الجدية تبقى الشرط الاول والاخير لانطلاق المساعدات الدولية، وهذا الامر دونه عقبات كثيرة في ظل اقتراب الاستحقاق الانتخابي الذي بات محسوما حصوله في 27 آذار المقبل. وتزامنا مع زيارة المسؤول الايراني الى بيروت، خرجت اسرائيل عن «صمتها» من خلال تقرير لمعهد الدراسات الاستراتيجية انتقد فيه عدم الشفافية الاميركية في التعامل مع ملفات المنطقة ومنها لبنان حيث بات حزب الله الخطر الاستراتيجي الاول في ظل تطور قدراته العسكرية، حيث كشفت صحيفة وول ستريت الاميركية انه نجح في تزويد ايران بمكونات طائرة مسيّرة اسرائيلية وساهم في تطوير هذا السلاح الذي قلب موازين القوى في المنطقة، وهذا ما يفرض على اسرائيل حسم خياراتها سريعا، اما بحرب استبقاية او الرضوخ للامر الواقع.

في هذا الوقت غاب المازوت الايراني عن «السمع» خلال المحادثات الرسمية مع وزير الخارجية الايرانية حسين اميرعبداللهيان الى بيروت، واختار المسؤولون اللبنانيون وضع «رؤوسهم في الرمال»، وعدم المجاهرة علنا بشكر طهران على مساهمتها بمساعدة الشعب اللبناني، ومن اراد الشكر قام بالامر همسا، ومواربة، اما الاعلان عن العروض الكهربائية الايرانية، والاستعداد لاعادة اعمار المرفأ، فمرت مرور الكرام ولم يأخذ الديبلوماسي الايراني من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جوابا شافيا واختار «النأي بالنفس» مكتفيا بترداد كلمة «انشالله خير»؟!

«لا حق ولا باطل»

وكان واضحا ان «طيف» العقوبات الاميركية رافق زيارة رئيس الديبلوماسية الايرانية في زيارته الى القصر الحكومي، ما انعكس حذرا واضحا لدى رئيس الحكومة من تقديم اي التزامات بالتعاون المشترك، ووفقا لاوساط قريبة من السفارة الايرانية في بيروت، فان عبداللهيان «لم يأخذ لا حق ولا باطل» من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اكتفى بالقول «انشا الله خير» على كل العروض الايرانية بالمساعدة والتعاون مع لبنان، ولم يتطرق الى كيفية دخول المازوت الايراني الى لبنان، وفي المقابل لم يعاتبه الدبلوماسي الايراني على «حزنه»… وبدا ميقاتي مهتما بتشجيع طهران على المضي قدما في مفاوضاتها مع الرياض وهو ابلغ الوزير الايراني الحاجة إلى تعزيز ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها ، مشيرا «إلى أن لبنان يرحب بأي جهد يحافظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية. وذلك من خلال علاقات طبيعية بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في ما بينها بما يخدم تطلعات شعوبها». وشدد ميقاتي على ترحيب لبنان بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي طالما يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية ودورها في الحماية والرعاية وتقوية قواها الشرعية الأمنية والعسكرية.

ميقاتي: انشالله خير

وفي هذا السياق تلقف عبداللهيان الخطوط العريضة التي وضعها رئيس الحكومة للتعاون وابلغه ان طهران مستعدة للعمل مع الحكومة اللبنانية على نحو رسمي للمساعدة في كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية وابلغه جهوزية الشركات الايرانية لبناء محطتي كهرباء بقوة ألف ميغاوات في بيروت والجنوب خلال 18 شهرا، والمساعدة في اعادة ترميم وبناء مرفأ بيروت، وكذلك تقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني، فكان جواب ميقاتي «مبهما» لجهة الاستعداد لدراسة الموضوع دون الولوج في التفاصيل، مختتما كلامه بانه «انشالله خير»…!

الخشية من العقوبات

ووفقا لتلك الاوساط، كان واضحا، عدم قدرة رئيس الحكومة على حسم ملف التعاون في ظل القلق من العقوبات الاميركية، ولذلك ربط ميقاتي الانفتاح الرسمي على طهران بنجاح الحوار مع السعودية، كما لم ينس ايضا الاطمئنان على سير المفاوضات النووية في فيينا، وهو حرص على التاكيد باسم الحكومة اللبنانية ترحيبه بالمناخات والأجواء الإيجابية التي سادت جولات الحوار بين إيران والمملكة.

الشكر «بخجل»؟

من جهته، أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون ضيفه «دعم لبنان للجهود التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتعزيز التقارب بينها وبين دول المنطقة»، ودون ان يتحدث عن شحنات المازوت نوه عون بـالتضامن الذي تبديه ايران مع لبنان في مواجهة أزماته، وبالمساعدات التي قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت… ومن عين التينة، اكد عبد اللهيان بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ان هناك تشاطرا في وجهات النظر مع دولته على أن كافة الملفات الإقليمية ينبغي أن تحل على أيدي أهل المنطقة بأنفسهم وقد قيّمنا إيجابياً استمرار وتيرة المفاوضات الإيرانية.

بواسطة
إبراهيم ناصر الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى