خاص – مصطلحات إقتصادية طبعت عامي الإنهيار .. ماذا تعرفون عنها؟

على مر عامين، سيطر الإنهيار الذي عاشه الإقتصاد اللبناني على كل مفاصل الحياة في البلد، حيث أصبح الشغل الشاغل للبنانيين.
كيف لا، وهم عاشوا يوميا أقسى مظاهره بدءا من ارتفاع أسعار المنتجات الجنوني وشح المحروقات وفقدان الأدوية والحديث المتواصل عن خطر توقف قطاعات حيوية عن العمل بفعل الأزمة، لا سيما قطاعي المستشفيات والأفران؟
كل هذه المعاناة اليومية جعلت وقائع الإنهيار في صلب حياة اللبنانيين وأضحت حال لسانهم، فجرى تداول مصطلحات ومفاهيم اقتصادية كثيرة في عامي الإنهيار.
قبل أيام قليلة من الذكرى الثانية لأحداث تشرين الأول 2019، تاريخ إقلاع الإنهيار بالبلد نحو الهاوية، يستذكر Leb Economy مجموعة من هذه المصطلحات والمفاهيم:
_______________________
الهيركات (Haircut)

مع انطلاق شرارة أحداث 17 تشرين اول عام 2019 وبدء تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار وإقفال المصارف وتهافت المودعين عليها، كان الحديث عن هيركات على الودائع حاضرا بقوة، ولا يزال حتى اليوم مع عدم التوصل إلى خطة الإنقاذ الإقتصادي ومعالجة الواقع المصرفي المتأزم.
ويُستعمل مصطلح الهيركات للدلالة على فرض الدولة اقتطاعاً بمنزلة ضريبة، على قيمة الوديعة أو قيمة سندات الدين السيادية، أو حتى على فوائدهما، ضمن آليات وشروط تُحدِّد، قانوناً، مَنْ يخضع للاقتطاع وبأي نسبة وضمن أي أهداف وخلفيات. وهذا ما يمكن تسميته «هيركات نظامياً».
إلا أنه، في ظل وجود أسعار مختلفة للدولار مقابل الليرة اللبنانية، يصحّ اعتماد مصطلح «هيركات سوقي» ذي التفسير الأوسع.
وبصورة مبسطة، يمكن القول أن الهيركات هي أشبه بتضحية دائمة سيقدمها المودعون لإسترداد كل ما في وسعهم من المصارف التي وقعت في خسائر نتيجة تعثر الدولة عن دفع التزاماتها.
الكابيتال كونترول (Capital control)

هي اجراءات مراقبة وضبط لرأس المال تتخذها الحكومة أو البنك المركزي أو الهيئات التنظيمية الإقتصادية والمالية الأخرى في البلد بهدف الحد من تدفق رأس المال الأجنبي (الأموال) من وإلى الاقتصاد المحلي. فخلال الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان في الفترة الأخيرة، والتي تفاقمت بشكل أكبر بعد انتشار فيروس كورونا، اقترحت وزارة المالية هذا القانون لتنظيم وضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية.
إلّا أنه للأسف وعلى رغم أهمية هذا القانون في ضبط تحويل الأموال بالعملة الصعبة إلى خارج لبنان ودوره في ضبط تفاقم الأزمة في تجديد المصارف الوقوف في وجه المودعين لم يتم تطبيقه حتى هذه اللحظة.
تعويم سعر الصرف (exchange rate liberalization)

هو جعل سعر صرف العملة محررا بشكل كامل، بحيث لا تتدخل الحكومة أو المصرف المركزي في تحديده بشكل مباشر. وإنما يتم إفرازه تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.
وبعد التدهور التي شهده سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء على مر عامين، يؤكد المتابعون على ضرورة التوجه إلى تعويم لسعر صرف الليرة ضمن برنامج إنقاذي إصلاحي ينبثق عن مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي.
ومن المفترض أن يؤمن تعويم سعر صرف الليرة في لبنان استقرارا في سعر الصرف بعد أن شهد فوضى عارمة، حيث عاش لبنان حالة تعدد لأسعار الصرف التي تراوحت بين 1500 ليرة، أي السعر الرسمي، إلى حدود فاقت ال21 الف ليرة وهي تقريباً الحد الأقصى الذي بلغه سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء.
احتياطي مصرف لبنان

احتياطي المصرف المركزي هو نسبة تفرض على الودائع من قبل البنك المركزي على المصارف لحماية أصحاب الودائع من إفلاس هذه المصارف في المستقبل من ناحية احترازية، ومن ناحية أخرى تستخدم هذه النسبة للتحكم في الإقتصاد وكمية النقد في الأسواق عن طريق زيادة النسبة أو تقليلها.
وعلى مر عامين، بقي إحتياطي العملة الصعبة في مصرف لبنان محط الأنظار إذ كان يتم استنزافه بشكل كبير نتيجة سياسة الدعم التي اعتمدتها حكومة حسان دياب التي أدت إلى تآكل هذا الإحتياطي وخسارته في وقت عانى الشعب اللبناني من فقدان المواد المدعومة. إضافة إلى استنزاف الاحتياطي في دعم المحروقات التي كانت تخزن داخل لبنان أو تهرب إلى سورية. علما، أن إبقاء الأعين مسمرة على قيمة الإحتياطي تعود لما قد يسببه نفاذه من كارثة في البلد.
سندات اليوروبوندز (Euro Bonds)

هي سندات دين خارجية أي أوراق مالية ذات قيمة معيّنة تُستعمل كأداة دين من قبل الحكومات لتمويل مشاريعها. وبالرغم من وجود كلمة يورو في إسم هذه السندات إلا أنها ليست لها علاقة بعملة اليورو بل تعني العملة الخارجية للبلد المصدر لهذه السندات.
وتطرح الحكومات هذا النوع من السندات لأسباب عدة، مثلاً في لبنان، تصدر الحكومة اليوروبوند لتمويل عجز الموازنة خاصة أن قطاع الكهرباء يُشكّل القسم الأضخم من هذا العجز مع عدم قدرة وزراء الطاقة السابقين على حل مشكلة الكهرباء ومشكلة الجباية وسرقة الكهرباء. كما يمكن للحكومات إستعمال اليوروبوند لسداد ديون أخرى باتت مُستحقّة.
وتم تداول سندات اليوروبوندز بقوّة خلال سنتي الأزمة في لبنان، فأولا علت الأصوات محذرة من خطورة عدم سدادها، إلا أن حكومة حسان دياب وفي آذار 2020 اتخذت قرار عدم دفع هذه السندات. وكان هذا القرار بمثابة إعلان إفلاس لبنان وتسبب بإنهيار دراماتيكي في سعر صرف الليرة مقابل الدولار وضرب سمعة لبنان في الأسواق العالمية.
إعادة رسملة المصارف

عمليّاً، تقوم إعادة الرسملة على فكرة لجوء أصحاب المصارف إلى زيادة رساميلهم داخل المصارف أنفسها، من موجوداتهم أو أموالهم الخاصّة، لزيادة قدرة المصارف على استيعاب الخسائر التي ألمّت بميزانياتها، ولتزويدها السيولة المطلوبة للقيام بأدوارها التقليديّة.
وقد وضع بالفعل مصرف لبنان مجموعة من الشروط في تعاميم مختلفة أبرزها التعميم 154، الذي كان قد طلب عبره زيادة رساميل المصارف (أي مساهمات أصحابها) بنسبة 20 في المئة، إضافة إلى تكوين أموال في حسابات المصارف الخارجيّة، أي لدى المصارف المراسلة، بنسبة 3 في المئة من إجمالي الودائع.
وعلى رغم من انتهاء المدة التي حددها التعميم 154، لم يتم حتى الآن الإعلان عن إقفال مصارف أو خروجها من السوق. علما أن هناك معلومات تؤكد تعثر عدد من المصارف في إتمام شروط المركزي.
انهيار الليرة

هو تراجع الليرة بمستوى قياسي مقابل الدولار.
وتعتبر العوامل التقنية لإنهيار الليرة كثيرة وتبدأ بشكل أساسي بزيادة الطلب على الدولار لأسباب تجارية وأسباب شخصية كما في لبنان.
وشهدت الليرة اللبنانية مقابل الدولار تدهوراً كبيراً في السوق السوداء منذ تشرين الأوّل من العام 2019 حتى يومنا هذا. وفشلت السلطة في محاولاتها للسيطرة على هذا الإنهيار، فإرتفع سعر صرف الليرة من 1500 ليرة للدولار إلى فوق ال20 الف ليرة. ولعبت التطبيقات الهاتفية وحالة الفراغ الحكومي دورا مهما في تعزيز هذا الإنهيار ورفع حدته.
التضخم(Infaltion)

هو مفهوم يُستخدم للإشارة إلى الحالة الإقتصاديّة، والتي تتأثر بإرتفاع أسعار السلع والخدمات، مع حدوث انخفاض في القدرة الشرائيّة المرتبطة بسعر صرف العملة، والتي تؤثر في قطاع الأعمال.
وخلال عامي الإنهيار، كان التضخم من المفاهيم الأكثر استخداما حيث كانت معدلات التضخم ترتفع بشكل هستيري حتى سجّلت في الشهر السابق المعدلات الاعلى عالميًا، حيث تفوّق لبنان على زيمبابوي وفنزويلا في معدلات التضخم. وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع معدلات التضخم فاقم الأزمة المعيشية وأوقع أكثر من 80% من اللبنانيين في دائرة الفقر.
خطة التعافي أو الإنقاذ الإقتصادي

خطة التعافي أو برنامج الإصلاح الانقاذي وهو يعتبر الامل الوحيد لخروج لبنان من الأزمة في وقتٍ قصير حيث ستعتمد الحكومة مجموعة من الإصلاحات ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي، من شأنها إعادة الإستقرار للسوق النقدي وفرملة الإنهيار ووضع الاقتصاد على سكة النمو.
وسيطر الحديث عن خطة التعافي بشكل كبير بعد انطلاق الأزمة، واعتبرت ضرورة قصوى للحد من الإنهيار.
وفعلا، جرى وضع خطة مع تشكيل حكومة حسان دياب وانطلقت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلا أنها اصطدمت بكثير من التجاذب بين أفراد الحكومة والمستشارين من جهة وبين جمعية المصارف ومصرف لبنان من جهة أخرى، حيث تناولت الخطة الاولى ارقاما مضخمّة للخسائر وضعتها شركة لازارد. واليوم لا تزال خطة التعافي موضع حديث حيث تم تشكيل وفد للتفاوض مع صندوق النقد بعد تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، وستطرح هذه الخطة مجددا لكن من دون شك ستشهد أرقامها تعديلات كثيرة.
مجلس النقد (Currency Board)

مجلس النقد أو مجلس العملات النقدية هو سلطة نقدية ينشئها البنك المركزي للحفاظ على سعر الصرف الثابت للعملة الأجنبية. ويهدف إلى إدارة سعر صرف عملته الخاصة بغرض تثبيت العرض النقدي والتحكم في التضخم.
وجرى الحديث عن مجلس النقد كعلاج ناجع لوقف إرتفاع سعر صرف الدولار والاسعار في لبنان، وذلك عبر إدخال مجموعة تعديلات على قانون النقد والتسليف يقوم به مجلس النواب يسمح للمصرف المركزي أن يضخ ليرة لبنانية في السوق فقط إذا كانت مغطاة ١٠٠% بالاحتياطات الأجنبية . ووفقا للخبراء، بإمكان مجلس النقد إعادة الإستقرار لسعر صرف الليرة خلال فترة قياسية تقارب الثلاثين يوما.
التهريب

هو إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها بصفة غير شرعية دون اداء الرسوم الجمركية، والرسوم والضرائب الأخرى كليا اوجزئيا أو خلافا لاحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون. وكان التهريب الشغل الشاغل لكافة المتابعين للواقع الاقتصادي اذ كانت الكثير من السلع ولاسيما المحروقات تهرّب الى السوق السورية بشكل كبير جداً ما ادى الى استنزاف احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة.
السوق السوداء

تعرّف بأنها السوق الحرة غير القانونية التي يتم فيها بيع المنتجات قليلة الانتشار؛ فتكون أسعارها أعلى من الأسعار الرسمية أو التي تخضع للرقابة.
وشهد لبنان خلال عامين أسواق سوداء بالجملة فإضافة الي السوق السوداء لسعر صرف الدولار، برزت سوق سوداء للمحروقات وسوق سوداء للأدوية وحتى لاخراجات القيد.



