أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حكومة ميقاتي امام تحديين… هل تنجح في مهمّتها؟( الديار 25 أيلول)

كتب شربل الأشقر في ” الديار”:

لا شك أن لبنان يمر منذ حوالى السنتين بأسوأ أزمة إقتصادية مالية إجتماعية في تاريخه الحديث والقديم. هذه الأزمة لها سببان: ألسبب الأول هو السياسات الإقتصادية والمالية المتبعة منذ ثلاثين عاما، أضف الى ذلك الفساد عبر الصناديق والسمسرات. أما السبب الثاني فهي سياسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ووزير خارجيته بومبيو اللذان فرضا عقوبات مالية وإقتصادية على لبنان، ظناً منهما أن الشعب اللبناني سينقلب على حزب الله وعلى حليفه الرئيس ميشال عون.

يمكن القول أن هذا المخطط نجح في إفقار حوالي 80 % من الشعب اللبناني وفقدانه القسم الأكبر من جنى عمره، أضف الى ذلك الأزمات الخانقة في المحروقات وبعض المواد الغذائية و الدواء والمستلزمات الطبية. لكن هذه الأزمة الخانقة أصابت أيضآ الى حد كبير القاعدة الشعبية لحزب الله والقاعدة الشعبية للتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل.

وما زاد الطين بلة، كان إنفجار مرفأ بيروت  في 4 آب 2020 ما أدى إلى إستشهاد أكثر من 230 ضحية وجرح أكثر من 6000 شخص وأضرار بمئات الملايين من الدولارات. كان للإنفجار تداعيات سياسية خطيرة، حيث في 9 آب استقالت حكومة حسان دياب وبقيت تصرّف الأعمال بالمعنى الضيق مدة 13 شهرا، فيما كان لبنان واللبنانيون يسيرون على درب الجلجلة.

وبعد محاولات عدة لتشكيل حكومات باءت بالفشل، نجح الرئيس نجيب ميقاتي بالتنسيق والتشاور مع رئيس الجمهورية من تشكيل حكومة من 24 وزيرا، يقال عنهم تكنوقراط ومحايدون، لكن  تبين بعد التشكيل أنهم ليسوا محايدين بتاتا.

لعبت فرنسا الدور الأبرز في تشكيل الحكومة بضوء أخضر أميركي، ووعد المجتمع الدولي بمساعدة لبنان حينما تبدأ الحكومة الجديدة الإصلاحات. وبحسب صندوق النقد الدولي فالأولويات ستكون كالتالي: الكهرباء، المرفأ ( الأرجح أن تحصل فرنسا على المرفأ)  المطار، البنى التحتية، المياه، الإتصالات، القطاع الإستشفائي  والقطاع التعليمي…

هذه المشاريع ستتم حسب نظام  BoT أو PPP ولن تسلّم الدول والصناديق المانحة ولا فلس للدولة اللبنانية.

المجتمع الدولي لن يكتفي بمساعدة لبنان ماليا، بل يريد أيضا  أن يتخلص من  أكثرية هذه الطبقة السياسية الفاسدة عبر الإنتخابات النيابية المقبلة. فالدول الكبرى والدول المعنية بدأت بتنظيم و تمويل مجموعات من ال NGOs، و بحسب مصادر ديبلوماسية غربية، فإن الساحة الشيعية ستشهد مفاجأة غير محسوبة من قبل الثنائي الشيعي.

ويؤكد مصدر ديبلوماسي رفيع غربي أنه لم يعد بالإمكان وصول أي من جبران باسيل وسليمان فرنجية الى سدة الرئاسة، لأن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والسعودية لن تسمح بعد تجربة الرئيس عون بإيصال رئيس يكون حليفا لحزب الله.

إذأ حكومة ميقاتي أمام تحديين كبيرين:

– بدء بالإصلاح قبل الذهاب الى صندوق النقد الدولي الذي ستكون شروطه قاسية جدا، حتى يمكن وصفها بالوصاية الدولية الإقتصادية والمالية، إضافة الى الذهاب الى الدول المانحة عبر مؤتمر سيدر.

– إجراء إنتخابات نيابية في موعدها، على أن تكون شفافة ونزيهة تحت إشراف مراقبين من الإتحاد الاوروبي.

لبنان أصبح في الزاوية إقتصاديا و ماليا و إجتماعيا،وأصبح تحت وصاية أميركية أوروبية أكبر مساهمين في صندوق النقد الدولي، ولم يعد يهم الشعب اللبناني سوى حياة كريمة له ولأطفاله،وسوف يفرض على لبنان إجراءات قاسية جدا كإنهاء خدمات على الأقل نصف موظفي القطاع العام، كما وإعادة هيكلة المصارف مع ما يترتب من هذا الإجراء على أموال المودعين.

أما الناحية الإيجابية، فسيفرض صندوق النقد الدولي هيئة ناظمة على وزارة الطاقة والمياه، كما سيعمل على إعادة هيكلة الإقتصاد اللبناني حيث سيحوله من إقتصاد ريعي الى إقتصاد منتج، خاصة في مجال الـ start up أو التكنولوجيا الرقمية، حيث يبرع الجيل الجديد في  هذا المجال، دون أن ننسى أن الصندوق سيدعم الصناعات التقليدية والقطاع السياحي كون لبنان بلدا سياحيا بإمتياز.

أيا تكن العذابات التي تنتظر لبنان، فإن الطبقة  السياسية الحاكمة منذ ثلاثين عاما وحتى اليوم هي التي أوصلت البلاد الى الإفلاس من خلال فسادها وجشعها ورهاناتها الخاطئة وحكم الإقطاع والعائلات.

بواسطة
شربل الأشقر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى