مارون الحلو: أكثر من ملياري دولار خسائر حرب الاسناد

اسف نقيب المقاولين مارون الحلو لإستمرار إنحدار الوضع العام بكافة مفاصله بالتزامن مع الفراغ الرئاسي الذي لا أفق له، خصوصاً بعدما رُبط حله بحصول تسوية بشأن حرب غزة، لافتا الى ان خسائر حرب الإسناد بعد فتح جبهة الجنوب كلفت لبنان وفق الأمم المتحدة حتى الآن أكثر من 2 مليار دولار، قائلا: كأن أزماتنا النقدية والمالية والحياتية والسياسية كان ينقصها هذه المأساة الجديدة بكلفتها وأعبائها.
وفي حديث تحدث الحلو عن واقع العلاقة التي تجمع بين المقاولين والدولة خصوصا لناحية مستحقاتهم غير المدفوعة، قائلا: لا بد اولا من الاشارة الى أن قطاع المقاولات يعمل اليوم بنحو 15% من إمكاناته الطبيعية، مذكرا أنه قبل الازمة كان يضمّ 1700 شركة مقاولات، أما اليوم فانخفض العدد الى أقل من 500 شركة لا تزال ناشطة، وذلك بسبب غياب الانفاق العام عن الموازنات العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى جانب مشاكل سعر الصرف وتداعيات، تعثر المصارف وتوقف الدورة الإقتصادية الطبيعية.. كل ذلك ولّد صعوبات كثيرة لدى المقاولين وحال دون إكمال المشاريع التي كانت قيد التنفيذ والتي كانت قيمتها يومها بحدود الـ 100 مليون دولار.
وردا على سؤال، اوضح الحلو ان النقابة على إتصال دائم مع المراجع المسؤولة لدفع باقي المستحقات، مع العلم انه في النصف الاول من شهر تموز الحالي صدر عن ديوان المحاسبة رأي إستشاري حمل الرقم 60/2024 ردا على كتاب مرسل من مجلس الإنماء والأعمار حول كيفية احتساب مستحقات المقاولين مع مجلس الانماء والاعمار. ويعتبر هذا الرأي انجازا مهماً لإنصاف المقاولين وتقليص خسائرهم المتراكمة منذ خمس سنوات.
ومن أبرز ما جاء فيه: “ان الأسباب التي بُني عليها الرأي الاستشاري السابق لديوان المحاسبة رقم 16/2023 تاريخ 29/8/2023 ينطبق حكما في هذه الحالة على العقود المعقودة بالدولار الاميركي والتي لم تسدد مستحقاتها بعد، ما يستوجب اعتماد سعر الصرف الفعلي الجديد للدولار الاميركي البالغ حاليا، بتاريخ اصدار هذا الرأي، 89،500 الف ليرة كسعر وسطي، أما العقود المقدمة بالليرة والتي لم تسدد بعد، والمنفذة من قبل المتعهدين قبل الازمة المالية ولم يتقاضَ اصحابها مستحقاتهم رغم صدور مستندات التصفية بسبب التأخير في سدادها والمتزامن مع انهيار القيمة الفعلية لهذه الأموال دون 2% من قيمتها الأساسية نتيجة الازمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ تشرين الاول 2019. وانطلاقا من نظرية الاثراء بدون سبب ومبادىء العدالة والانصاف يقتضي تصحيح الانخفاض في القيمة الشرائية للمستحقات المالية للمتعهدين التي تمت تصفيتها وبقيت في ذمة الادارة وعهدتها ولم تنتقل فعليا الى الملتزمين اصحابها عن طريق تنظيم عقود مصالحة مع المعنيين بحيث تؤخذ بالاعتبار القيمة الشرائية الفعلية لهذه المستحقات وما كان يوازيها من مقابل عند تنفيذ الأشغال أو الخدمات المرتبطة بها على أنه يعود للادارة اللجوء الى مجلس الوزراء لمعالجة الموضوع إسوة بالملتزمين الذين شملهم القرار رقم 13 تاريخ 14/4/2022 المتعلق بـ ” اقتراحات لمعالجة تداعيات الازمة المالية والنقدية على الأشغال والخدمات العامة”.
اما في موضوع الإسكان، فاشار الحلو الى ان هذه قضية حيوية بالنسبة الى الشعب اللبناني وخصوصا لفئة الشباب، لهذا من الضروري إعادة انشاء وزارة للاسكان تضم في هيكليتها كل المديريات والادارات التي تعنى بالقطاع الإسكاني، كما يجب إعطاء دفع لإطلاق شراكة بين القطاعين العام والخاص بما يخدم تطوير القطاعين السكني والعقاري، كما يمكن إعادة تفعيل قانون الإيجار التمليكي ووضع آلية لتطبيقه وفق امكانات معظم اللبنانيين، علما ان تحقيق ذلك يتطلب وجود قطاع مصرفي يوحي بالثقة.
على صعيد آخر، تحدث الحلو عن مشاركة نقابة المقاولين في اجتماعات اتحاد المقاولين في الدول العربية واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية في الرياض التي ترافقت مع فعاليات اليوبيل الخمسين والاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية عن العام 2024، حيث تركز النقاش على تعزيز التعاون والتفاهم العربي والإسلامي بين المقاولين، الامر الذي ترجم من خلال تحقيق الاجماع على معظم المقررات التي عرضت على جدول أعمال تلك الاجتماعات، بالإضافة الى تحقيق الانسجام والتكامل بين دور كل من اتحاد المقاولين العرب واتحاد المقاولين في الدول الإسلامية.
واضاف حلو: من نتائج مشاركة النقابة في الاجتماعات مع المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ICIEC)) التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية FOCIC)) توقيع مذكرة تفاهم تنص على التعاون المشترك لتنفيذ عدد من النشاطات.
وتابع: كما أثمرت اللقاءات الثنائية عن توقيع مذكرة تفاهم بين النقابة وبين الرابطة الوطنية الأوغندية للمقاولين والموردين والمقاولين الهندسيين وقد تضمنت عدداً من البنود التي من شأنها أن تسهل عمل المقاول اللبناني في أوغندا. كما عقد الوفد اجتماعات ثنائية مع أعضاء اتحادات ونقابات المقاولين بالدول العربية والإسلامية الذي أثمر عن توقيع عدد من اتفاقيات منها مذكرة التفاهم مع الهيئة السعودية للمقاولين، التي شكلت خرقاً مميزاً في مجال تعزيز العلاقات اللبنانية ــ السعودية في ظل هذه الظروف التي أرخت بظلالها منذ سنوات على التعاون الاقتصادي والتجاري مع المملكة.
ولفت الحلو الى ان المذكرة نصت على تطوير وتوسيع فرص الاستثمار المتبادل بين الطرفين وجرى الاتفاق أن يشمل نطاق التعاون تبادل الخبرات ومشاركة الدراسات والأبحاث والإحصاءات المتعلقة بالقطاع والتنسيق المشترك بين شركات القطاع من الطرفين لمشاركة الفرص المتاحة بالإضافة الى المشاركة في المؤتمرات والندوات.
وختم: نجحت هذه الاجتماعات في زيادة التعاون العربي بين الوفود المشاركة وبدأ بعض المقاولين بزيارات خاصة الى المملكة لتعزيز التعاون اللبناني ـ السعودي، الأمر الذي فتح صفحة جديدة في العلاقات بما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني.


