خاص – من يقف خلف سيناريو اسقاط الدولة اللبنانية والليرة؟

يعيش اللبنانيون وسط اشاعات كثيرة عن افلاس الدولة وانهيار الاقتصاد والعملة الوطنية، وباتوا على يقين من هلاكهم المحتّم غير آبهين بأي بصيص امل، في حين يؤكد اصحاب الاختصاص ان الحلول موجودة ويدعون الى عدم استباق الامور ببث سيناريوهات سلبية.
فمن يهلّل لإفلاس الدولة اللبنانية؟ ومن ينشر الشائعات حول الليرة بإنتظار انهيارها؟
في هذا الإطار، استغرب الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الحديث عن افلاس الدولة، واعتبره مبالغاً فيه. وقال: “نعم هناك صعوبات مالية، ودين كبير، وعجز مزمن، لكن الدولة ليست مفلسة بل منهوبة، وهناك فرق بين الامرين”.
واشار الى ان “مصطلح الافلاس لا ينطبق على الدول، لأنه يعني بكل بساطة انها لم تعد تملك شيء، في حين ان بيدها اشياء كثيرة ومؤكدة من بينها الضريبة والرسوم، وهما امرين سياديين بإمتياز، لا يملكهما الافراد او الشركات ولا يُمكن التنازل عنهما أو بيعهما”.
ورأى انه “من الافضل الحديث عن تعثر الدولة في دفع الاستحقاقات، وهذا الامر حتى اليوم لم نره بعد، ولا اعتقد انه سيحصل في المرحلة المقبلة اذ ان الخطط لمواجهة هذه المسائل لا تزال موجودة”.
كما إستغرب عجاقة الشائعات التي تطال القطاع المصرفي والليرة اللبنانية وإمعان البعض في بثّ الأخبار “الهدّامة” التي بنظره تؤدّي إلى سوء الوضع أكثر وتذهب بإتجاه إحلال الفوضى.
ولفت الى وجود ثلاث جهات تفبرك اخبار عن افلاس المصارف والليرة اللبنانية، وهي:
1- جهات خارجية يهمها العبث بالفوضى في لبنان، وهذا الامر يتم بواسطة اشخاص محليين او بواسطة هذه الدول مباشرة من خلال تقارير او تصاريح…
2- اشخاص لديهم مشاكل شخصية مع حاكمية مصرف لبنان، وهم يخلطون الحابل بالنابل ولا يستطيعون التمييز بين السياسة النقدية وبين شخص حاكم المصرف المر كزي.
3- جهات ترى في حاكم المركزي تهديد سياسي، وبالتالي تعمد هذه الجهات إلى إنتقاد الحاكم من خلال إنتقاد السياسات النقدية وتحميلها كل الكوارث التي المّت بالبلد.
وقال عجاقة: “الإنتقاد هو أمرّ حقّ ويدخل في حرية الرأي التي كفلها الدستور. إلا أن مهاجمة السياسة النقدية تؤثّر على المواطن اللبناني قبل التأثير على أي شخص أخر. لذا نشر الأخبار عن إفلاس المصارف، والدولة والليرة لها أبعاد سياسية وشخصية أكثر منها علمية. وإذا ما كان هؤلاء يملكون معلومات عن عمليات فساد أو سرقة للمال العام، فيجب عليهم الذهاب إلى القضاء لأنه الوحيد القادر على إحقاق الحق”.
وأضاف “نعم الوضع مُقلق ويحق لنا كمواطنين التعبير عن غضبنا وخوفنا على أموالنا في المصارف. ومن مسؤولية الحكومة والسلطات النقدية والمصارف تأكيد سلامة الودائع. وهذا الأمر هو واجب ولا فضل لأحد فيه! ويتوجّب على الحكومة الأخذ بعين الإعتبار إحتمال تطور الوضع السياسي إلى الأسوأ مع إحتمال توسيع مروحة العقوبات الأميركية لتطال بعض المصارف”.
وختم بالقول “في شهري ايلول وتشرين اول، وقبل اسبوعين من التحركات، كان هناك كم هائل من الشائعات المؤذية جداً، وتحدثت عن افلاس عدة مصارف وانهيار الليرة. لم يتحقق شيء من هذه الشائعات التي خدمت أعداء لبنان. ولا يتوجب بأي شكل من الأشكال الوصول إلى الشهرة على حساب الليرة اللبنانية لأن هذا الموضوع حساس وهو معاقب عليه في القانون (مادة 319 من قانون العقوبات). من يملك معلومات عن فساد فليتوجه الى القضاء وليس الى الاعلام، فهو المرجع الاساسي لحل المشاكل كافة”.



