الذهب عند مفترق طرق.. انقسام البنوك المركزية يضغط الأسعار ويؤجل موجة الصعود

قال رئيس شركة “تارجت للاستثمار” نور الدين محمد، إن البنوك المركزية عالمياً باتت منقسمة إلى معسكرين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث تلجأ الدول التي تواجه ضغوطاً على عملاتها أو اقتصاداتها إلى البيع أو استخدام أدوات تحوط مالية، مثل عقود المبادلة أو العقود الآجلة المدعومة بالذهب، بينما تفضل الدول الأخرى الاحتفاظ بمشترياتها من المعدن الأصفر مع تقليص وتيرة الشراء.
وأوضح محمد في مقابلة مع “العربية Business” أن تباطؤ وتيرة الشراء يعود إلى تراجع تدفقات التجارة العالمية، خاصة مع اضطرابات سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز، ما انعكس سلباً على إيرادات الدول، مشيراً إلى أن الصين، رغم استمرارها في شراء الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، إلا أن الكميات أصبحت أقل من السابق، ولا تكفي لاستيعاب المعروض في الأسواق.
وأضاف أن دخول بعض البنوك المركزية في عمليات بيع كان عاملاً رئيسياً في تراجع الأسعار، لافتاً إلى أن السوق يستقر حالياً عند مستويات تتراوح بين 4500 و4700 دولار، بدعم من استمرار الطلب الصيني وتمسك المستثمرين الذين اشتروا عند مستويات مرتفعة بعدم البيع، ترقباً لمستويات أعلى.
وأشار إلى أن التوقعات لا تزال تميل إلى صعود الذهب على المدى المتوسط، سواء في حال انفراج الأزمة الحالية أو استمرارها، حيث قد تعود البنوك المركزية الكبرى إلى التحوط، ما يدعم الأسعار مجدداً.
وبيّن أن مستويات 4000 دولار، وربما 3800 و3500 دولار، تمثل نقاط دخول جاذبة للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وفي المقابل، حذر من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع إلى موجة جديدة من التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، وهو ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً، ويعزز في الوقت ذاته قوة الدولار الأميركي، ما يضغط على الطلب الاستثماري، خاصة من حائزي العملات الأخرى.
وذكر أن أي تراجع محتمل في الاقتصاد أو العملة الصينية قد يدفع البنك المركزي الصيني إلى التحول نحو البيع، بعد فترة طويلة من الشراء، وهو ما قد يفاقم الضغوط على الأسعار ويدفعها إلى ما دون مستوى 4000 دولار.



