بين صفر و27 مليار دولار: كم ستدفع واشنطن مقابل الوقود النووي الإيراني؟

بعد دقائق من إعلان إيران المفاجئ بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لذلك، خرج ترمب ليعلن بثقة أن الولايات المتحدة لن تدفع “أي شيء” مقابل الوقود النووي الإيراني.
وقال الرئيس الأميركي: ستحصل الولايات المتحدة ستحصل على “الغبار النووي بالكامل” الناتج عن عمليات قاذفات “B2”- لن يتم تبادل أي أموال بأي شكل أو طريقة.
لكن خلف هذا التصريح الحاسم، كانت صورة مختلفة تماماً تتشكل بهدوء.
في أروقة واشنطن، وبين قنوات دبلوماسية لا تظهر في العلن، كانت المفاوضات تمضي في اتجاه أكثر تعقيداً. فقد كشف تقرير نشره موقع “اكسيوس” أن الإدارة الأميركية تدرس بالفعل صفقة قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
المحادثات الجارية، بحسب “أكسيوس”، تستند إلى مسودة اتفاق قصيرة في ظاهرها، لكنها ثقيلة في مضمونها. ثلاث صفحات فقط، لكنها تحمل أسئلة كبيرة: ماذا سيحدث لمخزون اليورانيوم؟ أين سيُنقل؟ ومن يضمن ألا تعود الأزمة إلى نقطة البداية؟ بالنسبة لواشنطن، المسألة لا تتعلق فقط بتقليص المخزون، بل بضمان عدم قدرة إيران على الوصول إليه مستقبلاً. أما طهران، فتنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة تماماً؛ فهي لا ترى في اليورانيوم مجرد مادة، بل ورقة قوة، وأداة تفاوض، وضمانة في عالم لا تثق فيه كثيراً بالوعود.
معضلة اليورانيوم
في قلب هذا التوتر يقف رقم ثقيل: 2000 كليوغرام من مخزون اليورانيوم المخصب، جزء منها (450 كليوغرام) عند مستويات نقاء (60%) تقترب بشكل مقلق من العتبة الحساسة لصنع القنابل النووية. هذا الرقم وحده كفيل بتفسير لماذا تتحرك المفاوضات ببطء، ولماذا لا يبدو أي طرف مستعداً لتقديم تنازل كامل. كل خيار يحمل مخاطره، وكل حل وسط يفتح الباب لتساؤلات جديدة.
ومع تقدم النقاشات، بدأت ملامح حل وسط تتشكل، وإن بقيت ضبابية. هناك حديث عن نقل جزء من المواد إلى دولة ثالثة، وعن تخفيف تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية. حلول تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تعكس محاولة دقيقة لتقسيم الخسارة بحيث لا يشعر أي طرف بأنه خسر بالكامل.
النقد مقابل اليورانيوم
أما المال، فهو القصة التي لا تختفي مهما حاولت التصريحات تجاهلها. من ستة مليارات دولار لأغراض إنسانية، إلى مطالب إيرانية أعلى بكثير عند 27 مليار دولار.،وصولاً إلى رقم وسطي يتم تداوله الآن.
تتغير الأرقام كما تتغير نبرة التفاوض. لكن من بين العناصر قيد المناقشة أن الولايات المتحدة ستفرج عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تنازل إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وفق ما جاء في تقرير “اكسويوس” الجمعة عن مصادر بينهمة مسؤولون أميركيون ومطلعون على المحادثات بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه، طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على شحن جميع موادها النووية إلى الولايات المتحدة، في حين وافق الإيرانيون فقط على “تخفيف تركيزها” داخل إيران.
وبموجب اقتراح تسوية قيد المناقشة حالياً، سيجري شحن بعض اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، ليست بالضرورة الولايات المتحدة، وسيجري تخفيف تركيز بعضه داخل إيران تحت إشراف دولي.
وقال الرئيس ترمب، الخميس، إن مفاوضين أميركيين وإيرانيين من المرجح أن يجتمعوا نهاية هذا الأسبوع (السبت والأحد)، لإجراء جولة ثانية من المحادثات في محاولة لإبرام الاتفاق.
ومن المتوقع أن تجري المحادثات في إسلام آباد، على الأرجح، الأحد، حسبما ذكر مصدر مطلع على جهود الوساطة في المفاوضات، التي تقودها باكستان، بدعم من وراء الكواليس من مصر وتركيا، بحسب “أكسيوس.
ويتفاوض الطرفان حول مصير مخزون اليورانيوم، ومقدار الأصول الإيرانية المجمدة التي سيجري الإفراج عنها، كما تناقش الشروط التي يمكن لإيران بموجبها استخدام تلك الأموال.



