أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار
الأوضاع الاقتصادية.. أربعة احتمالات! (اللواء 15 كانون الأول)

كتب ذو الفقار قبيسي في” اللواء”:
الأوضاع الاقتصادية أمام اربعة إحتمالات واقعية أو نظرية:
الأول واقعي في أن تتمكن الدولة من لملمة أشلاء بقاياها مع بعض الإصلاحات وسد بعض الثغرات، وبعناوين وشعارات جديدة، وتسويات أقليمية ودولية تعيد بعض الروح في جسمها الهش، منعا لانتشار مخاطر أوسع ومواجهة أكبر.
والثاني أكثر واقعية في إستحالة لملمة الدولة واستمرار تدهور الأوضاع مثل كرة النار فيزداد الفقراء فقرا ومعهم الدولة المثقلة بالمزيد من الديون، في وقت تتمكن طبقة منها سياسية ومالية من قطف المزيد من الفرص على حساب المزيد من الجياع! وتنتشر الفوضى العارمة أمام العجز من فهم أو تفهم الموقف أو معالجته لدرجة لا يمكن معها الرجوع إلى وراء أو التقدم إلى أمام فيكتمل الإنهيار وسقوط ما تبقّى من الطبقة الوسطى وزوال آخر معالم الدولة ومؤسساتها (بما في ذلك الكثير مما بقي من مؤسسة العائلة وسائر الروابط الاجتماعية التقليدية والثقافية).
والاحتمالان الثالث والرابع كلاهما نظري تقف قلاع الطائفية والمذهبية في وجههما: الحل العسكري على طريقة ديكتاتوريات جمهوريات الموز أو بعض الدول العربية وبلدان العالم الثالث، أو الثوري على طريق «ثورة كومونة باريس» التي استمرت ٧١ يوما فقط من ٨ آذار إلى ٢٨ أيار ١٧٩٧. أو الثورة الفرنسية الكبرى التي هربت خلالها الحكومة «الشرعية» من باريس إلى «فرساي» وأجبرت زوجات الوزراء على الوقوف مع الجماهير لغسل الملابس في المصابغ الشعبية، وقطعت المقصلة رؤوس الحكام والحاشية والنبلاء، ودون أن تتمكن الثورة مع ذلك من أن تحكم نفسها بقيادة واحدة منظمة أو عرفت كيف تسيطر على «جهاز الدولة العصبي» المتحكم بمؤسسات المال والإدارة والمصالح والمنافع الكبرى، أو أن تعيد توحيد نسيج المجتمع بموجب شعاري الثورة «الأخوة والمساواة» ولدرجة ان الجنرال ديغول قال بعدها نحو ١٧٠ عاما «ان فرنسا ما زالت حتى الآن من جرح الثورة الفرنسية».
وفي حال لبنان اليوم أمام استحالة الحلول النظرية في الانقلابات العسكرية والثورات الشعبية في وجه القلاع الطائفية والمذهبية، يبقى الحلان الواقعيان «دولة» تلملم بقاياها بحلول جزئية وتسويات إقليمية ودولية، أو فوضى عارمة لا تبقي ولا تذر. وشعب في كلا الحالتين يمضي عمره في صناعة أرباح الغير ويعبّد طريق الذين يملكون بأيدي الذين لا يملكون ولا تعنيه قوانين الدولة في شيء، لا قوانين الملكية ما دام لا يملك شيئا ولا قانون الحرية إذا لم يعمل غدا سيموت!



