ردّ هيئة الاستشارات عن المغتربين… هل يسرّع أو يهدّد إجراء الانتخابات؟ (النهار ١٦ شباط )

كشفت معلومات لـ”النهار” أن سياسيين وكتلا نيابية فوجئوا بسرعة ردّ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل حيال تأكيدها حق المغتربين الذين تسجلوا في الخارج الاقتراع للنواب الـ128 في أماكن انتشارهم لعدم تطبيق اقتصار انتخابهم على 6 مقاعد.
وجاء رد الهيئة بناء على سؤال وجهه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وتعذر تطبيق ما أورده في مضمون سؤاله، مع الاعتراف بأن الرجل يقوم بالواجبات المطلوبة منه لإجراء الاستحقاق في موعده، وهو محل تقدير عند سائر القوى على هذا الأساس.
وتؤكد مصادر نيابية تتبنى سؤال الحجار، وهي تطالب بإتمام كل انتخابات المقيمين والمنتشرين وإجراء كل الانتخابات في الدوائر الـ15 وتطيير الدائرة 16 أن رد الهيئة عزز طرح المنادين بمساواة المقيم والمنتشر في الاقتراع، ولو أن تطبيقه على أرض الواقع ليس ملزماً للحكومة، لكنه ساهم في تعزيز خيارات القوى الحزبية والنيابية التي تتبنى إجراء تعديل في القانون وإلغاء الدائرة 16 وتمكين كل المسجلين في الخارج من الاقتراع لكل النواب في دوائرهم، على غرار الدورة الأخيرة، حيث يدرك الجميع أن الاقتراع في الاغتراب مع إلغاء المقاعد الـ 6 ستكون له جملة من الانعكاسات الكبيرة في حسابات الربح والخسارة في حصد المقاعد وخصوصاً في الدوائر المسيحية.
وترد كتل نيابية في مقدمها “القوات اللبنانية” والكتائب على الرئيس نبيه بري وتحملانه ما وصلت إليه الأمور “لأنه لم يضع اقتراح الحكومة لتعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال جلسة عامة، ما أدى إلى هذه الأزمة”. ويأتيهما الرد أن”ثمة جملة من اقتراحات القوانين رفضت القوات والكتائب مناقشتها ولم يلتزما بالقانون الحالي وهما يتهربان منه”.
وفي غضون هذا التطور الذي أعلنته الهيئة حيال الرأي الاستشاري الذي قدمته، ثمة تخوف من “عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها”. وتوقف كثيرون عند الموافقة السريعة للمدير العام لوزارة العدل القاضي محمد المصري. وفي مقابل هذا الرأي يقول وزير العدل الأسبق ابراهيم نجار لـ”النهار” إن ما “توصلت إليه الهيئة لا غبار عليه. ومن الأسلم عدم التمييز في عملية انتخاب المقيم والمنتشر. وليقترع الجميع للنواب الـ 128”.
وكان الحجار يهدف من رد الهيئة، الذي لم يأت في مصلحة العمل على تطبيق المواد التي يمكن تطبيقها من القانون وأن “القوانين بالتجزئة قابلة للتجزئة” وعلى سبيل المثال أن البطاقة الممغنطة لا تعد حاجزاً في إتمام الانتخابات في حال تعذر تطبيقها. وكانت المشكلة الأولى التي تواجه وزير الداخلية هو عدم تمكنه من البت في مقاربة انتخابات المغتربين وهو لم يمانع إجراء الانتخابات للجميع في البلد، الأمر الذي لم يكن محل تلاقٍ بينه وبين وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي.
وبعد جواب هيئة الاستشارات وقيامها برد سريع لكرة قانون الانتخاب الساخنة إلى ملعبي مجلسي الوزراء والنواب، فإن هذا الأمر سيدفع الحكومة قبل نهاية شباط الجاري إلى تقديم جواب شافٍ وواضح المعالم حيال البت بمصير انتخابات المغتربين، وتصبح كل عملية الانتخاب في مرمى التهديد.
ويعلق وزير سابق كان من المعنيين والمسؤولين عن انتخابات سابقة على مقاربة التعاطي مع قانون الانتخاب وما حمله رد الهيئة “غير الملزم في الأصل لأي جهة أن ثمة زاوية سياسية تم الركون إليها في هذا الجواب”.
وماذا عن الحجار وما يمكن أن يفعله؟
ليس المطلوب منه أن “يحمل هذه الكرة بصدره. وأن من الأسلم أن يضع كل هذا الملف على طاولة الحكومة لتتحمل مسؤولياتها حيال البت بمصير اقتراع المغتربين”.



