خبر سار: منصة مصرف لبنان قد تؤدي إلى انتفاء السوق الموازية
ضمن إجراءات تواكب الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، كمهدّئات إضافية للمودعين العاجزين عن سحب أموالهم بالدولار. أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إطلاق منصة مركزية تحصر التداول والعمليات النقدية وتصبح هي المرجع الأساسي للسعر الحقيقي للسوق.
ويتضمّن قرار مصرف لبنان أيضاً السماح للمصارف ابتداءً من الأسبوع المقبل، بالتداول في العملات مثل الصرافين الشرعيين وتسجيل العمليات بالسعر الحقيقي على المنصة، على أن تتابع لجنة الرقابة على المصارف حسن سير العمل.
القرار ومفاعيله وقدرة هذه الإجراءات على لجم سوق سعر صرف الدولار يشرحها الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان الرئيس التنفيذي لشركة «أكسيس» كابيتال المالية:
بعد قرار مصرف لبنان إطلاق منصة رسمية تابعة له تسمح للصرافين الشرعيين والمصارف بالتداول بالعملات؟ هل يمكن اعتبار الخطوة جيّدة للجم التلاعب بسعر الصرف؟
التحدي الكبير للمنصة أن تكون مركزية وأن يتم التداول فيها بشكل شفاف. والتحدي أن تكون مفتوحة للأفراد وليس فقط للتجار. أي المرء الذي يريد شراء دولار بدلعي السفر أو تحويل الأموال لأولاده في الخارج وأيضاً تسديد رواتب العاملين الأجانب لديه.
إذا لم يحصل ذلك نكون قد كرّسنا سعر الـ10 آلاف ليرة لسعر صرف الدولار على المنصة وتبقى أسعار الصرف الموازية بين السعر الرسمي 1509 ل.ل. و3900 سعر صرف البنوك.
وإلا تبقى المنصة بمثابة سعر دعم للتجّار. وعملياً يقوم مصرف لبنان بسحب احتياطه من العملات الصعبة وإعطائهم للتجار. وبذلك يغيب التداول الفعلي والعرض والطلب للشراء وتبقى المنصة تعمل في اتجاه واحد. هذا هو التحدي بتنويع المتعاملين بالمنصة وإلا تكون العملية مجرد «ترقيع».
الخطوة أذا سارت في المسار الصحيح لا تكون للجم سعر صرف الدولار فقط، بل لتنظيم العرض والطلب ولجم التلاعب والمضاربات في السوق السوداء التي يدفع ثمنها المواطن والتجّار.
هل كان في وسع المصرف المركزي أن يضبط ارتفاع سعر الدولار في مقابل الليرة ولم يتدخل.. وماذا تعني ولادة منصة جديدة؟
لم يكن بمقدور مصرف لبنان ضبط سعر الصرف إلّا بالتدخل. العملية الوحيدة التي كان يستطيع من خلالها لجم سقوف سعر الصرف هي ضخ الدولارات في السوق وسحب الكتلة النقدية من الليرة اللبنانية. وتشغيل المنصة بالشروط التي ذكرتها، وفق آلية شفّافة هي الطريقة الوحيدة لاختفاء الأسواق الموازية ونصبح عملياً قد ضبطنا السوق ضمن منصة مرخصة تسمح لكافة الأفراد الراغبين بشراء الدولار اللجوء إليها. وتكون طبعاً تحت إشراف جهاز رقابي وهو لجنة الرقابة على المصارف.
هناك تحليلات تقول إن الأمر لا ينجح بدون تبقى غير كافية بدون خطة اقتصادية شاملة تعالج خسائر القطاع وعجز ميزان المدفوعات؟ هل هذا صحيح؟
سعر الصرف لن ينخفض عملياً بهذه الآلية فقط. إنه محكوم بالعرض والطلب. وله أسس من مؤشرات اقتصادية تلعب عامل أساسي بالإضافة للعوامل التقنية وهي العرض والطلب. عملياً، المؤشرات الاقتصادية جميعها متهاوية والعرض تراجع فيما تزايد الطلب على الدولار. عجز ميزان المدفوعات يزداد بسبب نزيف العملة الصعبة وخروج الدولارات من لبنان إلى الأسواق الخارجية. المسار التصحيحي الوحيد هو تشكيل حكومة وبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأمين دخول الدولار. والبدء بالإصلاحات منها الكهرباء وتنفيذ قانون الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة القطاع العام وإعادة هيكلة المصارف وهيكلة مصرف لبنان. لنصل أخيراً لسد العجز في ميزان المدفوعات وهذا طبعاً يتطلب نمط استهلاك مختلف. يجب تخفيف الاستيراد من الخارج كي نستطيع عملياً السيطرة على ميزان المدفوعات. وعندها يصبح لدينا مداخيل أخرى تُعيد الثقة من خلال الاستثمارات الخارجية وتدفق الدولارات ونستعيد من خلالها التحاويل بعد ترميم الثقة أيضاً بالجهاز المصرفي وأكيد عبر السياحة والتصدير.
بعد أيام تنقضي مهلة تعميم المصرف المركزي رقم 151، المتعلّق بالمنصّة الإلكترونية لعمليات الصَّيرفة التي تعتمد سعر 3900 ليرة للدولار؟ ما هي الخيارات المتوقعة أو المطلوبة لموائمة دولار المصارف مع دولار السوق؟
التعميم رقم 151 كان منذ البداية خطوة ناقصة، وأدى إلى زيادة الكتلة النقدية اللبنانية من خلال طباعة الليرة لتسديد هذا الدين بالدولار. والتراجع عنه في ظل سعر الصرف العالي سيؤدي إلى نقمة كبيرة عند المودعين. ولا يمكن أن نزيد سعر صرف البنوك عن 3900 ليرة لأنه تلقياً ستتضخم الكتلة النقدية مع طباعة المزيد من العملة الوطنية. وهذا يفاقم التضخم والانهيار وكأن المواطن يدفع ضريبة جارية. توقعاتي أن تبقى تسعيرة الدولار في المصارف كما هي.
أين لجنة الرقابة على المصارف التي عينتها حكومة حسان دياب في10/6/2020 مع مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان؟
الحمل على لجنة الرقابة على المصارف والمفوض الحكومي كبير جداً ومهامهم كبيرة أيضاً. وعليهم في الواقع انجاز مهمة التحقيق في تحويل المصارف الأموال إلى الخارج لتأمين مؤونة 3 في المئة. وقد أوكلت إليهم مهمة الإشراف على المنصة وهذا أمر مهم جداً.



