خاص- لماذا علّقت الحكومة الرسوم البيئية؟

أثار المرسوم رقم 3214، الذي نصّ على فرض رسوم بيئية تتراوح ما بين 1 و 3%، قبل أن يقرر مجلس الوزراء تعليق العمل به صباح اليوم، جدلاً واسعاً في الأوساط النقابية والاقتصادية، وسط مخاوف من انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين. فما الأسباب التي دفعت الحكومة إلى تعليق هذه الرسوم بعد وقت قصير من إقرارها؟
في هذا السياق، اوضح الخبير الاقتصادي عضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان الدكتور أنيس بودياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن الرسوم البيئية التي فرضتها الحكومة، والتي تم تجميدها بعد فترة قصيرة، تعود إلى المرسوم رقم 3214 الصادر في 15 حزيران 2026، والذي تضمّن رسوماً مرتفعة تتراوح بين 1 و3 بالمئة على أكثر من 98 سلعة، معظمها يرتبط بالمواد الغذائية الأساسية والمأكولات والمشروبات، بدءاً من السكر والملح وصولاً إلى النفط والغاز والبنزين ومشتقاته.

ولفت إلى أن المرسوم جاء تطبيقاً للقانون رقم 38 الصادر في 5 كانون الثاني 2026، والذي يهدف إلى إرساء الحوكمة التنظيمية والمالية لإدارة قطاع النفايات، استناداً إلى مبدأ “الملوّث يدفع” بهدف تغطية كلفة النفايات من قبل الدولة.
وأوضح أن هذا القرار أثار “صرخة كبيرة” من قبل الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، إضافة إلى قوى سياسية وتكتلات مختلفة، لافتاً إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين “هشّة أساساً”، وبالتالي فإن فرض رسوم إضافية من هذا النوع من شأنه أن يزيد الأعباء المعيشية.
واستطرد قائلاً إن احتساب هذه الرسوم ضمن إطار القانون 38 شهد زيادة من 0.1 إلى 0.3 بالمئة، معتبراً أن اتخاذ القرار جاء في لحظة غير مدروسة، ما أدى إلى اعتراض واسع على مستوى اجتماعي ونقابي وسياسي.
وأشار إلى أن هذه الرسوم، وإن بدت نسبياً بين 1 و3 بالمئة، كان من الممكن أن تؤدي عملياً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 3 و7 بالمئة على مختلف السلع، مضيفاً أنه في ظل غياب الرقابة وضعف المنافسة الفعلية بين المؤسسات والشركات في لبنان، فإن الرسم يتحول إلى كلفة تراكمية تبدأ من الرسوم الجمركية وتصل إلى المستهلك النهائي، ما قد يضاعف الأثر الفعلي على الأسعار.
وأضاف: كان من الضروري، قبل اللجوء إلى فرض هذه الرسوم عبر المرسوم 3214، تحسين الجباية أولاً، والبحث عن رسوم لا تطال المستهلك النهائي بشكل مباشر، ولا تتحول إلى ضرائب استهلاكية تزيد من هشاشة الوضع المعيشي، بل يمكن أن تُفرض على السلع الأكثر تلويثاً مثل المقالع والكسارات، إضافة إلى بعض المنتجات المرتبطة بالكاوتشوك والبلاستيك، على أن لا تنعكس سلباً على الصناعة الوطنية.
وختم بالإشارة إلى أن قرار الحكومة بتجميد المرسوم جاء في توقيته المناسب لإعادة درسه والبحث عن بدائل تمويلية أخرى لإدارة النفايات والحد من التلوث، داعياً إلى إشراك الهيئة العليا التي أنشئت حديثاً لمكافحة التلوث في وضع السياسات والمراسيم ذات الصلة، مع التأكيد على ضرورة عدم تحميل المواطن أعباء إضافية في ظل وضع اقتصادي منكمش، والذهاب أولاً نحو إصلاح فعلي للقطاعات الإنتاجية قبل أي زيادات ضريبية جديدة.



