ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

أسعار النفط والغاز تقفز مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج

قفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي مع احتدام الهجمات في الخليج العربي، ما هدد بإلحاق أضرار طويلة الأمد بمنشآت الطاقة الرئيسية.

ارتفعت أسعار العقود المستقبلية للغاز الأوروبي بنسبة 35%، لتصل إلى أكثر من ضعف مستواها قبل اندلاع الحرب، فيما صعد خام برنت إلى 119 دولاراً للبرميل، وتجاوزت أسعار العقود الآجلة للديزل الأوروبي 190 دولاراً للبرميل في وقت سابق، مما يؤكد المخاطر التضخمية الأوسع نطاقاً الناجمة عن الصراع.

ألحق صاروخ إيراني “أضراراً جسيمة” بمجمع قطري يضم أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم. كما أُغلقت منشأة غاز في أبوظبي بعد إصابتها بشظايا ناتجة عن اعتراض هجوم، فيما اندلعت النيران في مصفاتي نفط في الكويت جراء هجمات بمسيرات. أما في السعودية، جرى تقييم الأضرار عقب سقوط مسيرة على مصفاة نفط قرب البحر الأحمر.

يغذي استهداف قطر مخاوف الأسواق من موجة ارتفاع طويلة الأمد في أسعار الطاقة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. ورغم إمكانية استئناف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز فور انتهاء النزاع، فإن إصلاح أي أضرار جسيمة في منشآت الإنتاج قد يستغرق وقتاً أطول بكثير للتعافي.

مخاطر إمدادات الغاز
في هذا السياق، أوضح آرني لومان راسموسن، كبير المحللين لدى شركة “غلوبال ريسك مانجمنت” (Global Risk Management)، أن “الغاز الطبيعي المسال من قطر قد يتوقف نظرياً لأشهر، وربما لسنوات في أسوأ السيناريوهات”. وأضاف: “بالنسبة لسوق الغاز، لن تنتهي الأزمة بمجرد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز”.

من جانبه، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتواء التصعيد، قائلاً إن إسرائيل ستحجم عن تنفيذ ضربات إضافية على حقل بارس الجنوبي الإيراني، وهو الموقع الذي أثار استهدافه رد طهران تجاه قطر. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة “ستدمر بالكامل” الحقل ذاته إذا عادت إيران لاستهداف منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية.

أفادت “قطر للطاقة” (QatarEnergy) بأن عدداً من منشآت الغاز الطبيعي المسال داخل مدينة رأس لفان الصناعية تعرض لهجمات صاروخية، “ما أسفر عن اندلاع حرائق كبيرة وأضرار جسيمة أخرى”. ورغم أن الشحنات من محطة الغاز الطبيعي المسال كانت قد توقفت بالفعل في وقت سابق من الشهر بسبب الحرب، فإن الضربات الأخيرة تعزز مخاطر اضطراب ممتد في الإمدادات.

لا تزال التفاصيل الكاملة لحجم الأضرار والجدول الزمني للإصلاحات غير معروفة. ورغم أن الدول الآسيوية تستورد معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، فإن أي تعطل طويل الأمد في التدفقات سيضغط على توازن الإمدادات العالمية، ما يبقي الأسعار مرتفعة عالمياً. كذلك، ارتفعت العقود المستقبلية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وهي أيضاً مصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، بنسبة 6.5% خلال تداولات يوم الخميس.

أضرار منشأة “شل” يعزز مخاوف تعطل إمدادات الغاز
أفادت شركة “شل” أن منشأة “اللؤلؤة” لتحويل الغاز إلى سوائل تعرضت هي الأخرى لأضرار. وقالت الشركة في بيان إنه تم إخماد حريق نشب في المنشأة، وأنها الآن في “حالة آمنة”. وأكدت الشركة سلامة الموظفين الأساسيين، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لتقييم حجم الأضرار.

قال توم مارزيك مانسر، مدير قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال في أوروبا لدى شركة “وود ماكنزي” الاستشارية: “إن وقوع هجوم انتقامي على رأس لفان هو بالضبط أكثر ما كانت تخشاه سوق الغاز الطبيعي العالمية”. وأضاف: “لا يزال من غير الواضح أي جزء من المجمع الصناعي تضرر، لكن في جميع الأحوال سيكون لذلك تأثير داعم للأسعار”.

أغلقت أبوظبي منشآت “حبشان” للغاز بعد أن أدى اعتراض صواريخ استهدفت المحطة وحقلاً نفطياً إلى سقوط حطام. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي في منشور على منصة “إكس” بعدم تسجيل أي إصابات.

ضربات استهدفت المصافي
في الكويت، تعرضت مصفاتان للنفط لهجمات بطائرات مسيرة. وتم إخماد حريق محدود في وحدة تشغيلية بمصفاة ميناء الأحمدي، التي تبلغ طاقتها 346 ألف برميل يومياً.

كما تمت السيطرة على حريق في مصفاة ميناء عبد الله (طاقة 454 ألف برميل يومياً)، وفقاً لمؤسسة البترول الكويتية وذراعها التكريري شركة البترول الوطنية الكويتية.

شكل الهجوم الذي وقع يوم الخميس على مصفاة “سامرف” في السعودية أول استهداف لمنشأة على الساحل الغربي للمملكة من جانب إيران منذ اندلاع هذه الحرب.

تسارع شركة “أرامكو”، عملاق النفط الحكومي، إلى نقل وضخ الخام من حقولها في الخليج العربي شرقاً إلى الساحل الغربي على البحر الأحمر، في مسعى لتجاوز إغلاق مضيق هرمز. تُعد مصفاة “سامرف” إحدى المنشآت التي تعتمد عليها الشركة في تزويد المشترين في أوروبا بوقود مثل الديزل.

قفزت أسعار النفط بنحو 60% منذ بداية الحرب. ويهدد الاستهداف المكثف للبنية التحتية لإنتاج الطاقة، سواء في إيران أو في المنطقة ككل، بترك أثر طويل المدى على أسعار النفط.

قال هاريس خورشيد، رئيس الاستثمار لدى “كاروبار كابيتال” في شيكاغو: ” السوق لا تزال تقلل من تقدير المخاطر ولم تعكسها بالكامل في الأسعار، لا سيما في ما يتعلق بسرعة احتمالات التصعيد”. وأضاف: “إذا تطور الأمر إلى توجيه ضربات مباشرة، فلن يكون سعر 120 دولاراً هو السقف، بل سيكون نقطة البداية”.

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى