أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – أُطلَّ ايار والحرب لم تنتهِ بعد.. اي سيناريوهات متوقّعة لموسم الصيف في لبنان؟

حتى تاريخ اليوم 30 نيسان، لم تنتهِ الحرب الاسرائيلية على لبنان، وحتى وقف اطلاق النار الذي مُدِّد لثلاثة اسابيع يعاني بشدة من خروقات متعددة، ما يجعل الخسائر معرضة لإرتفاع كبير لا سيما ان الافق لا يزال مقفلاً امام موسم الصيف الذي يعوّل عليه لبنان بشكل كبير؟

وفقاً للكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري “في كل عام، كان لبنان يراهن على الصيف كما يراهن لاعب القمار على ورقة أخيرة. الفارق هذا العام أن الورقة لم تأتِ بعد، وشهر أيار بات على الأبواب دون أن تتضح ملامح اتفاق سياسي أو وقف فعلي لإطلاق النار يمنح السوق السياحية ما تحتاجه فعلاً: اليقين”.

وشدد، في حديث لموقعنا Leb Economy، على ان “السياحة لا تشتري المكان، بل تشتري الطمأنينة. وهذا بالضبط ما يغيب اليوم. المسافر الذي يخطط لقضاء أسبوعين في بيروت أو جبل لبنان لا يسأل فقط “هل هناك حرب؟”، بل يسأل “هل سأعود سالماً؟ وهل ستكون الرحلة مجدية؟”، وهو سؤال لا تجيب عنه الأرقام الرسمية، بل تجيب عنه التغطية الإعلامية الدولية التي كثيراً ما تُبالغ في رسم صورة قاتمة تتجاوز الواقع الميداني بمراحل. المشكلة أن الصورة الإعلامية تسبق دائماً الحقيقة في التأثير على قرار الحجز، وحين يلغي السائح رحلته، لا ينتظر ليتحقق إن كانت صورته مبالغاً فيها أم لا”.

الكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري

واشار الخوري الى ان “لبنان خسر من الموسم فعلاً، لكن السؤال ليس في الخسارة ذاتها، بل في حجمها وما إذا كانت كاملة أم قابلة للاحتواء، لافتاً الى ان “الموسم السياحي اللبناني لم يكن نمطاً واحداً قط، بل كان دائماً مُركّباً من طبقات متمايزة: السائح الأجنبي الذي يقدم من أوروبا وأميركا، والمغترب اللبناني الذي يعود إلى جذوره، والخليجي الذي اعتاد بيروت ملجأً للترفيه، والسياحة الداخلية التي تتحرك بين بيروت والجبل والشمال. كل طبقة من هذه تتأثر بعوامل مختلفة وتستجيب لمحفزات مغايرة.”

واكد ان “الخليجي لن يعود قريباً. ليس فقط بسبب الأزمة الراهنة، بل لأن الوجهة الخليجية لبيروت تآكلت على مدى سنوات وتحتاج إلى مسار طويل لاستعادتها. أما الأوروبي، فقراره يرتبط بتحذيرات السفارات أكثر من ارتباطه بالواقع الفعلي، وهذه التحذيرات لا ترفع بقرار لبناني، بل تتبع مساراً دبلوماسياً وأمنياً مستقلاً. المغترب اللبناني هو الرهان الحقيقي والأكثر واقعية في هذه المعادلة. هو لا يأتي من باب السياحة الترفيهية الصرفة، بل من باب الانتماء والذاكرة والعائلة، وهذه دوافع أكثر صموداً في وجه الأزمات. لكنه أيضاً ليس مضموناً؛ فالمغترب الذي يخاف على أبنائه لن يجلب عائلته إلى بيئة غير مستقرة”.

واعتبر الخوري ان “ثمة نافذة لا تزال مفتوحة، لكنها ضيقة وتضيق بمرور الوقت. حزيران يمكن اعتباره شهراً انتقالياً، والقرارات الكبرى في القطاع السياحي تتخذ في نيسان وأيار. من يحجز في آذار وأيار، يصطاف في تموز وآب. هذه معادلة زمنية لا مفر منها. التأخر الحالي يعني أن تموز وآب سيدخلان بحجوزات متدنية، وحتى لو جاء الاستقرار في حزيران، فإن الأسابيع الست الأولى من الموسم ستكون شبه فارغة، وهذا وحده يمثل خسارة اقتصادية ضخمة.”

ورأى ان ما يضاف إلى المشهد تعقيداً هو أن الاقتصاد اللبناني في أزمة بنيوية سابقة لكل هذا. قطاع الضيافة يعمل بتكاليف مرتفعة في ظل انهيار البنية التحتية، وأصحاب الفنادق والمطاعم يتكبّدون أعباء الكهرباء والوقود دون أن تنتظرهم عائدات موسم مضمون. الخسارة الناجمة عن غياب السياحة ليست خسارة في الإيرادات فحسب، بل هي ضغط إضافي على سيولة منشآت كانت أصلاً تعمل على هامش ضيق”.

وشدد على ان “سلوك السياح في ظل الأزمات يتبع نمطاً يمكن قراءته بوضوح نسبي: الإلغاء الأول يكون عاطفياً وسريعاً، ثم يأتي مرحلة الانتظار، ثم قرار إما بالعودة أو بالتحوّل نحو وجهة بديلة. لبنان تاريخياً يستفيد من الأثر المعاكس أحياناً، وهو ما يُسمى بـ”السياحة الفضولية” أو سياحة التضامن، حين يأتي من يريد أن يرى لبنان وأن يدعمه في محنته. لكن هذا النوع من السياحة لا يُعوّض الموسم، بل يُخفف من وطأة انهياره”.

ووفقاً للخوري “السيناريو الأكثر ترجيحاً، إن استمر الوضع الراهن حتى نهاية أيار، هو تعافٍ جزئي محدود النطاق، يتركز في المناطق الأكثر أماناً نسبياً كجبل لبنان والشمال، ويُقاد أساساً من قِبَل المغتربين واللبنانيين المقيمين في الخارج الذين يرتبطون بمناسبات عائلية لا يمكن تأجيلها”.
وكشف عن ان “السيناريو المتفائل، يشترط اتفاقاً سياسياً في الأسابيع القادمة يرافقه حملة إعلامية منظمة لاستعادة الثقة، وهو ليس مستحيلاً، لكنه يبقى رهين مسارات خارج الإرادة اللبنانية الداخلية”.

واشار الى ان “المفاجأة الإيجابية الحقيقية ستكون إن حدثت انفراجة دبلوماسية مفاجئة منتصف أيار، وتحركت معها عواصم القرار لرفع تحذيرات السفر. في هذه الحالة، يمكن إنقاذ أغسطس وسبتمبر بصورة مقبولة، إذ أن الموسم اللبناني لم يكن يتوقف تقليدياً عند نهاية آب، بل كان يمتد إلى عمق أيلول وأحياناً تشرين الأول”.

وقال الخوري: “لكن ما لا يقوله أحد بصراحة هو أن لبنان بات بحاجة إلى أكثر من موسم سياحي جيد لكي يتعافى. الموسم السياحي يمكن أن يُضخ بالأمل، لكنه لا يُعيد بناء اقتصاد منهك ومنظومة مالية مجمّدة وثقة دولية تحتاج سنوات لاستعادتها. الرهان على السياحة كحل، دون إصلاح هيكلي موازٍ، يُشبه وضع ضمادة على جرح يحتاج إلى جراحة.”

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى