أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل خُدع لبنان فعلاً من بعض المجتمع الدولي؟ (النهار 6 آب)

سبقت العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية مستهدفاً القيادي في “حزب الله” فؤاد شكر شائعات ومعطيات عن عملية تطمين من الولايات المتحدة الأميركية حول تحييد بيروت والضاحية الجنوبية، الأمر الذي أشار إليه وزير الخارجية عبد الله بو حبيب في بعض المقابلات الإعلامية. وظن البعض أن الكلام الذي أطلقه بو حبيب مبني على معلومات ومعطيات، أو على ضوء الاتصالات التي قام بها مع نظرائه في واشنطن وباريس وعواصم أخرى، ما دفع بموفد من “حزب الله” إلى زيارة الخارجية للاطلاع على كل ما تطرّق إليه بو حبيب، وسؤاله هل يستند إلى معلومات ووقائع لهذه المواقف التي أطلقها، وخصوصاً تأكيده أن بيروت والضاحية لن تتعرّضا لأي عدوان إسرائيلي. ولكن جاء القصف الإسرائيلي للضاحية ليطال أحد أبرز قياديي الحزب، ما أوحى للبعض بأن يفسر أن الولايات المتحدة خلافاً لكل ما قيل ويقال، قامت “بقبّة باط” لإسرائيل من أجل ضرب الضاحية الجنوبية، واغتيال أبرز قياديي “حزب الله”، تزامناً مع ما حصل في طهران عندما اغتيل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، وقبلها بيومين قصف ميناء الحديدة، ومن ثم مواقع للحشد الشعبي العراقي وصولاً إلى سوريا، وكل ذلك يأتي ضمن خط بياني لضرب أذرع إيران في المنطقة.

في السياق، بدا الكلام عن تطمينات مغايراً لكل الوقائع بعد الاعتداء الإسرائيلي، ما يدل على أن هناك قطبة مخفيّة حصلت في الأيام الماضية، كما يسرد أحد الوزراء في مجالسه، الذي يقول إن الموفد الأميركي #آموس هوكشتاين كانت له مواقف داعمة لإسرائيل ولوم لـ”حزب الله”، وهو الذي كان يدوزن مواقفه، لا بل طلب من “حزب الله” عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن يقنع حماس بالهدنة في غزة، وهذا ما انسحب لاحقاً على وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وبناءً على ذلك، بعد مواقف هوكشتاين، السؤال المطروح: هل بات وسيطاً حيادياً أم طرفاً؟ لذلك، الأمور تتبدل وتتغير لدى عودته إلى المنطقة، وتحديداً إلى تل أبيب ومن ثم إلى بيروت، إذا استجد ما يدفعه للمجيء إلى الشرق الأوسط بعد التطورات الأخيرة، وخصوصاً أن ثمة استياءً عارماً لدى الثنائي الشيعي من مواقف واشنطن وهوكشتاين وباريس.

ولكن أحد النواب الذي تربطه صداقات بفرنسا، يقول لـــ”النهار”، إن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لم تؤكدا أبداً أنهما قالتا لأي طرف أن إسرائيل لن تقصف بيروت والضاحية الجنوبية، لأن هذه مسائل عسكرية تقنية تحيط بها السرية التامة، وبالتالي إسرائيل لا تلتزم بالقرارات الدولية والمواثيق الإنسانية، إضافة إلى ذلك، الرد كان متوقعاً وفي أي منطقة، وربما ثمة معلومات تشي بأن فرنسا أدّت دوراً بارزاً من أجل تحييد مطار بيروت، وحتى الساعة الأمور مضبوطة في هذا الإطار، لكن إذا حصل أي خطأ تكتيكي واستراتيجي من الفريقين، عندئذ لا تعود هناك أهداف تُعتبر خطاً أحمر أو محيّدة عن متناول إسرائيل، لا بل كل المنشآت المدنية والحيوية معرضة للقصف، ولا سيما أننا نعيش حرباً حقيقية، وثمة قياديون بارزون تم اغتيالهم، من المسؤول الأبرز في “حزب الله” فؤاد شكر إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

لذا إن كان حصل “تضليلاً” من خلال الاتصالات الديبلوماسية التي جرت أو أن البعض أساء الفهم، فوقع في المحظور وظن أن الضاحية وبيروت خارج أي استهداف، يفترض أن يكون “حزب الله” يدرك تماماً، وهو الذي لديه قدرات قتالية واستخبارية وخبرة، أن إسرائيل لن تبلغ أحداً ولن تقبل بتحييد الضاحية أو أياً من قيادييه يمكنها أن تصل إليه.

وعلى هذه الخلفية كل الإجراءات والتدابير متخذة، لكننا نعيش اليوم في عصر باتت فيه الحرب تتسم بالتكنولوجيا، لذا عمليات الاغتيال تمت بأحدث الوسائل العسكرية المتطورة، دون إغفال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عائد من واشنطن بالأجواء المعروفة، وبالتالي لم يناقش موضوع تحييد بيروت والضاحية الجنوبية.

 

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى