خاص – الرواية الكاملة لـ”غضب” موظفي القطاع العام!

فعلاً أنه بلد العجائب وبلد المحاصصات والإستنسابية وبلد “حارة كل مين إيدو إلو وناس بسمنة و ناس بزيت”، هذه العبارات و غيرها ترددت على لسان موظفي القطاع العام في الأيام الماضية، بعدما عمدت الدولة كعادتها إلى حلول ترقيعية وقامت بالتمييز بين الموظفين عبر إعطائها حوافز لموظفي المالية ورئاسة الجمهورية، الذين لا يعملون شيئاً منذ بدء الشغور الرئاسي، وموظفي رئاسة الحكومة والتفتيش المركزي ومجلس الخدمة والهيئة العليا للتأديب وديوان المحاسبة بحيث تراوحت الحوافز بين 300 و700 دولار بحسب الفئات.
هذا الإجراء أدى إلى استنفار الموظفين الذين لم تشملهم الحوافز بدءاً من المديرين العامين الذي تداعوا إلى إجتماع في مكتب مدير عام وزارة المهجرين أحمد محمود إعتراضاً واستنكاراً لسياسة الإلتفاف على مطالب القطاع العام المحقّة والتي تجلّت بإعطاء مجموعة من العاملين في الادارة العامة بمختلف أسلاكها حوافز مالية دون سواهم. ومع التأكيد على احقية هؤلاء بالحصول على تلك “الحوافز”، إلا ان هذا يتعارض مع مبدأ “العدالة والمساواة” الذي كفله الدستور والقانون والاخلاق.
ودعا المجتمعون مجلس الوزراء الى عقد جلسة طارئة واستثنائية في اسرع وقت بهدف تصحيح هذا الخلل الفادح والمجحف بحق القطاع العام جسماً واحداً موحداً، وان يكون هذا الأمر البند الأول على جدول اعماله واتخاذ القرارات النافذة التي تؤمن حقوق جميع العاملين من مبدأ “المساواة والعدالة”.
هذا وأعلن موظفو مختلف الوزارات الإضراب المفتوح إلى حين إنصافهم وتحقيق مطالبهم ومن بينهم موظفي وزارة الإعلام وموظفي الوكالة الوطنية للإعلام الذين لطالما عملوا في أصعب الظروف الصحية والإقتصادية وحتى الأمنية، ولم تتوقف الأخبار التي هي مصدر لكل وسائل الإعلام العاملة في لبنان يوماً.
وإثر هذا التصعيد، أجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصالا بوزير المال يوسف خليل وطلب منه وقف دفع الحوافز الإضافية التي تم تخصيصها لبعض موظفي الإدارة العامة دون سواهم، على أن يستكمل البحث في هذا الملف برمته في جلسة مجلس الوزراء غدا من خارج جدول الاعمال.
وإحتجاجاً على هذا القرار، أعلن موظفو وزارة المال الإضراب المفتوح مما يعني العودة إلى نقطة الصفر والخوف من عدم تقاضي موظفي القطاع العام رواتبهم. وهكذا دواليك، دوامة لا تنتهي إلا إذا وعت الدولة لأهمية هذا الموضوع الأساسي والعمل فوراً على إنصاف هؤلاء الموظفين من أجل إطلاق عجلة القطاع العام وبالتالي تفعيل إيرادات الدولة”.
لكن يبقى السؤال، من أين ستؤمن الدولة الأموال لتمويل هذه الحوافز؟ و هل هي قادرة على ذلك أم أنها تحاول شراء الوقت وإلهاء الموظفين بوعود لن يتم تحقيقها؟
في هذا الإطار، أشار عضو المجلس الإقتصادي والخبير الإقتصادي الدكتور أنيس أبو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy الى أن “الزيادات ما زالت قيد الدراسة (التي لم تكتمل بعد) بين اللجنة الوزارية المكلفة بحث تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام ومصرف لبنان لكافة العاملين في القطاع العام والمتقاعدين بإستثناء القطاع التربوي والجامعة اللبنانية والقضاة لأنهم تقاضوا حوافز أخرى”.

ورداً على سؤال حول كيفية الدولة لهذه الحوافز، قال أبو ذياب: “وفق معلوماتي المصرف المركزي قادر على تمويل الزيادات على أن لا تتخطى 2000 مليار ليرة بحيث يصبح حجم الرواتب والأجور لكافة موظفي القطاع العام والمؤسسات العامة لا يتجاوز الـ10.5 الف مليار ليرة، لافتاً أن حجم الرواتب اليوم يبلغ 8000 مليار ليرة”.
و وفقاً لأبو ذياب “من الممكن رفع كلفة الرواتب إلى 10 آلاف مليار ليرة، إذ ان خزينة الدولة قادرة على تأمينها دون تشكيل ضغط على الكتلة النقدية وبالتالي على التضخم”.
وإذ رأى أبو ذياب أن “المشكلة تبقى في كيفية توزيع الألفين و 500 مليار ليرة على موظفي القطاع العام والمتقاعدين والجيش والقوى الأمنية بشكل عادل “، اكد ان “الأموال موجودة ودفعها لن يشكل ضغطاً على الكتلة النقدية”، مشيراً الى أن “المتقاعدين في السلك العسكري يرفضون ان تكون حصتهم من الحوافز أقل من الآخرين”.



