خاص – موسم استثنائي لـ«الذهب الأخضر» اللبناني… فهل ينغّص تراجع الصادرات فرحة المزارعين؟

يرسم موسم الزيتون في لبنان صورة متفاوتة بين وفرة المحصول وتحسّن المردود من جهة، وتباين الأسعار وصعوبات الوصول إلى بعض البساتين الجنوبية من جهة أخرى. ومع تقدّم القطاف، تتبدّل كميات الزيتون اللازمة لإنتاج تنكة زيت، فيما تترقّب الأسواق حصيلة الموسم الجديد وانعكاسه على حركة التصدير خلال الأشهر الأخيرة من العام.
في هذا السياق، أكد عضو المجلس الأعلى للزراعة المهندس خير الجراح، في حديث لموقعنا «Leb Economy»، أن المعطيات الواردة من مختلف المناطق تشير إلى موسم زيتون وفير هذا العام، مع زيادة تتجاوز 30% مقارنةً بالموسم الماضي، موضحاً أن حجم المحصول ومردوده يختلفان من مزارع إلى آخر تبعاً لطريقة العناية بالأشجار والتقليم والقطاف، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في الإنتاج.

وأشار الجراح إلى أن إنتاج تنكة زيت في بداية الموسم كان يتطلّب ما بين 95 و105 كيلوغرامات من الزيتون، فيما تراجعت الكمية اللازمة مع تقدّم مرحلة القطاف، وقد تصل في بعض المناطق إلى 60 كيلوغراماً للتنكة، مع معدّل وسطي يبلغ نحو 80 كيلوغراماً.
وأوضح أن سعر تنكة الزيت للمستهلك، حتى 7 تشرين الثاني 2026، يتفاوت بين منطقة وأخرى، ويبدأ من نحو 130 دولاراً وقد يصل إلى 160 دولاراً، مؤكداً أن المردود أفضل من العام الماضي نتيجة ارتفاع حجم المحصول.
ولفت الجراح إلى أن أجرة عامل القطاف تختلف بين منطقة وأخرى، إذ تراوحت في البقاع والشمال بين 20 و25 دولاراً، فيما بلغت في الجنوب، في حال توافر العمال وإمكان وصولهم، ما بين 25 و30 دولاراً، وقد تتجاوز هذا المستوى.
وأوضح أن موسم القطاف في الجنوب يتفاوت بحسب إمكانية الوصول إلى البساتين، مشيراً إلى أن التقارير المتاحة حتى 7 تشرين الثاني 2026 تؤكد حصول القطاف في صيدا والزهراني، وفي أجزاء من مرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل، بينها القليعة وبرج الملوك وراشيا الفخار وياطر، مع مواكبة الجيش في بعض البلدات.
وأشار إلى أن بساتين في دير ميماس وكفرشوبا ومناطق أخرى بقيت متعذّرة الوصول أو بانتظار الأذونات، مؤكداً أن القطاف حصل في جزء من الجنوب، لكنه لم يشمل جميع البساتين، ولا تتوافر حتى الآن نسبة موثّقة لحجم المحصول الذي جرى قطافه.
وكشف الجراح أن الإنتاج المتوقّع هذا العام يُقدَّر بنحو 30 ألف طن، مشيراً إلى وجود قرابة 500 معصرة في لبنان، تتوزّع بين معاصر تقليدية تعتمد على الحجر وأخرى أوتوماتيكية.
وأوضح أن كلفة العصر في المعاصر الأوتوماتيكية تتراوح بين 14 و15 دولاراً، فيما تبدأ في المعاصر الحجرية من نحو 15 دولاراً وقد تزيد، تبعاً للمعصرة.
وأشار الجراح إلى أن عدد أشجار الزيتون في لبنان كان يُقدَّر قبل الحرب بما بين 12 و13 مليون شجرة، مؤكداً أن هذا العدد سيتغيّر بعد الحرب نتيجة اقتلاع الاحتلال أعداداً كبيرة من الأشجار في الجنوب.
وأوضح أن استهلاك الفرد من زيت الزيتون في لبنان يتراوح عادةً بين 3.5 و5 ليترات، مع اختلافه بين شخص وآخر وبين عائلة وأخرى.
وعرض الجراح أرقام الصادرات بحسب بيانات الجمارك، ضمن البند الجمركي 1509، الذي يشمل زيت الزيتون البكر والبكر الممتاز والمكرّر، غير المعدّل كيميائياً، مشيراً إلى أن لبنان صدّر 8,334 طناً عام 2023، ونحو 14 ألف طن عام 2024، وحوالي 9 آلاف طن عام 2025.

وكشف أن الصادرات المسجّلة حتى 30 أيلول من العام الحالي بلغت 3,278 طناً، مقارنةً بـ6,644 طناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بتراجع يقارب 50%.
وأكد الجراح أن تقييم صادرات إنتاج الموسم الحالي يتطلّب انتظار حصيلة أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول، موضحاً أن هذه الفترة تسجّل عادةً الحصة الأكبر من الصادرات، بالتزامن مع توافر إنتاج الموسم الجديد.



