أخبار لبنانابرز الاخبار

بعد صفعة توقيف مراد .. “الأقسى” ينتظر الصرافين!

بالإضافة إلى تخطّيهم الخطوط الحمر، يبدو أنّ هناك عاملاً آخر دفع الدولة إلى توجيه الصفعة الأخيرة (توقيف نقيب الصرافين محمود مراد) للصرّافين. ويكمن تحديداً في تغيّر بعض التوجّهات لدى مصرف لبنان في ما يتعلّق بخطّته. ففي ظل إضراب الصرّافين، يبدو أن مصرف لبنان اكتشف صعوبة التعامل والتفاهم مع الصرّافين، الذين ظهروا في آخر تجربة معهم ككتلة يصعب ضبطها أو ضبط ممارساتها في السوق. مع العلم أن الخطة التي كان يرغب مصرف لبنان بتطبيقها، تستلزم الكثير من الانضباط، خصوصاً أن الخطة تفترض بيع كمية محددة من دولارات منصّة مصرف لبنان بسعر منخفض نسبةً إلى السعر المعمول به حاليّاً في السوق. وبالتالي، فيمكن لأي تفلّت أو تواطؤ أن يُترجم بقيام شركات الصيرفة ببيع هذه الدولارات إلى مافيات، تتاجر بها لاحقاً بأسعار مرتفعة، بدل بيع هذه الدولارات إلى المستوردين بالسعر المحدد من مصرف لبنان.

في ظل هذه المخاوف، ثمّة معلومات أن هناك توجّهات جديدة لدى مصرف لبنان –لم يتم البت بها نهائيّاً- تقضي بتعديل الخطّة، وتنص على بيع دولارات المنصّة للمستوردين عبر النظام المالي، وفقاً لأولويّات قطاعيّة محددة. وهنا، سيكون على مصرف لبنان محاولة تحجيم ولجم سوق الصرّافين إلى أقصى حدود، وصولاً إلى تطويقه بإجراءات عقابيّة أقسى، إذا حاولوا التشويش على خطته. مع العلم أنّ بعض المعلومات تؤكّد حتّى وجود اقتراحات بسحب رخص الصرّافين، ووقف أنشطتهم بشكل كلّي في المرحلة المقبلة، طالما أن الحاجة إليهم ستنتفي مع ضخ مصرف لبنان للدولارات لصالح المستوردين بشكل مباشر عبر النظام المالي. وهكذا، يمكن فهم الصفعة الأخيرة للصيارفة، من زاوية مباشرة هذا النوع من الإجراءات القاسية للجمهم قدر الإمكان، تمهيداً للمرحلة الأقسى لاحقاً.

هل ينجح مصرف لبنان في خطّته؟ لا يمكن التنبّؤ بذلك في هذه اللحظة. فذلك، سيعتمد حكماً على تضامن الجهات الأمنيّة والجسم القضائي مع كل القرارات التي سيتجه مصرف لبنان إلى إصدارها. وهذا التضامن يستدعي بالتأكيد وجود حد أدنى من التنسيق والتفاهم مع السلطة التنفيذيّة في البلاد. وهذا الأمر غير مؤكّد حاليّاً، مع وجود تباينات كبيرة في التوجّهات بين مصرف لبنان من جهة، ورئاستي الحكومة والجمهوريّة من جهة أخرى.

بواسطة
علي نور
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى