أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

هل تنأى باخرة الحفر عن جبهة الجنوب الساخنة؟! (الديار ١٣ تموز)

خيارات عديدة على وقع التطورات الأمنية

عقب الاحتدام الساخن بين جبهة “حزب الله” والجبهة الإسرائيلية على الحدود الجنوبية، خرج رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بموقف اول من أمس بدا مسالماً بما يشبه موقف الدولة اللبنانية من ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، ليُعلن “إننا نسعى جاهدين إلى حل قضية الخِيَم ديبلوماسياً، ونعتبر أنّ بلدة الغجر لبنانية باعتراف الأمم المتحدة، وقد أبلغناها استعدادنا للقيام بالترسيم الكامل لكل حدودنا الجنوبية…”.

هذا الموقف لو بدا في الظاهر مطمئناً إلى نأي لبنان عن أي نيّة باندلاع حرب مع الجانب الإسرائيلي، لكنه في المضمون لا يدحض القلق المشوب بالخوف من مدى تأثير هذا التوتر الأمني المتطوّر بحيثياته، على عملية الحفر في البلوك رقم 9 والمقرّر البدء به منتصف آب المقبل لاستكشاف لكميات الغاز والنفط، على امتداد مئة يوم… قبل الدخول في مرحلة التنقيب.

فشَبَح الحرب بين لبنان إسرائيل يخيّم على ساحتَيّ البلدين، فيما المستثمر بطبيعته “جبان”… كم بالحريّ في ملف التنقيب عن النفط حيث شركات عالمية ضخمة ستُنفق ملايين الدولارات على معدات وآلات وعناصر لإتمام مهم الحفر والاستكشاف والتنقيب؟!

هل من مغامرة رابحة؟

خبيرة النفط والغاز في منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان تشير في حديث لـ”الديار” إلى أنه “في حال استمر التوتر “الكلامي” بين “حزب الله” وإسرائيل بدون ترجمة هذا التوتر تطوراً أمنياً على الأرض، فمن الممكن أن تُتِمّ الحفارة نشاطها في البلوك 9 بشكل طبيعي… إنما إذا حصل أي عمل عسكري فالأرجح ألا تتوجّه باخرة الحفر إلى لبنان وإلا تكون تعرّض حياة عمالها وماكيناتها للخطر، خصوصاً إذا دارت المناوشات العسكرية على أرض الجنوب حيث عمل الحفارة! عندها ستنتظر باخرة الحفر انتهاء الأعمال العسكرية، في حال حصولها، لتبدأ الحفر في المياه اللبنانية جنوباً.

أما في حال اندلعت الأحداث الأمنية خلال إتمامها عملية الحفر في البلوك 9، تُضيف هايتايان، “عندها بالطبع ستتعرّض الحفارة وطاقمها للخطر، وفي ضوء تلك الظروف يتقرّر

مصير نشاطها. فالتطورات الأمنية هذه سترتّب مخاطر جمّة على شركة الحفر وعمالها ومعداتها، كما تُثير قلق أي شركة ترغب في الاستثمار في البلوكات الباقية وتدفعها إلى طرح علامة استفهام كبيرة حول مدى سلامة مجيئها إلى لبنان، خصوصاً أنه تم التمديد ثلاثة أشهر فقط للمشاركة في دورة التراخيص الثانية. فأي عملية عسكرية بوجود الحفارة أو بغيابها، سيجفّل الشركات ويدفعها إلى العدول عن المجيء إلى لبنان”.

إسرائيل “تشفط” غاز لبنان؟!

وبعيداً عن الشق الأمني، تعلّق هايتايان على ما يُشاع بين الحين والآخر أن إسرائيل سبق و”شفطت” النفط من المياه اللبنانية طوال سنوات خلت فيما كان لبنان نائم على وسادة الاستحقاقات السياسية الداخلي…

وتقول: لدى إسرائيل حقول “تامار” البعيدة، وحقول “كاريش” الأقرب إلى الحدود اللبنانية والتي تم الاتفاق على تحييدها مقابل أن يحصل لبنان على حقل “قانا” الذي في حال كان مشتركاً سيحصل تبادل بين لبنان وإسرائيل أي سيتم التوصّل إلى اتفاق يضمن حصة إسرائيل المالية وانصراف “توتال” إلى العمل في الجهة اللبنانية من الحقل.

العمل في حقل “كاريش” مستمر حالياً، تؤكد هايتايان، وتسأل “هل طالبت الحكومة عند المفاوضات، الاطلاع على الإحداثيات الجيولوجية الخاصة بـ”كاريش” وحصلت عليها؟! لم يؤكد أحد ذلك، أقله لم يخرج شيء من هذا القبيل إلى العلن. أما عند الحدود البحرية اللبنانية، فلم يُسجَّل بعد أي اكتشافات… وإذا حصل فستظهر حدودها ليتبيّن إذا كانت مرتبطة بـ”كاريش” أم لا، وهو الحقل الأقرب إلى الحدود مع لبنان والذي لا تزال الأعمال قائمة فيه إلى اليوم مع التأكيد أن إسرائيل تعمل في منطقتها البحرية الخالصة… فهي بدأت منذ سنوات بالتنقيب، فيما لبنان لا يزال منذ سنوات يعاني العرقلة والجمود.

وهنا تخلص إلى القول بأنه “لا يمكن الإقرار بأن إسرائيل تشفط غاز لبنان ونفطه، فالمعادلة خاطئة!”.

هل يبقى للبنان موقع في السوق العالمية؟

وفي المقلب الآخر، تتحدث هايتايان عن موقع لبنان في أسواق النفط والغاز العالمية، فتقول: أولاً علينا معرفة حجم الكميات المستخرَجة، تُضاف إلى خطة التطوير والإنتاج التي ستعدّها شركة “توتال إنرجي” مع شركة “قطر للطاقة” وشركة “إيني”… فالدولة تبدي رغبتها في استخدام الغاز المستخرَج في معامل إنتاج “كهرباء لبنان”، أما الحصّة المتبقية فمن نصيب الشركات التي تقرّر بنفسها ماذا ستفعل بها، وقد تلجأ إلى بيعها لمؤسسة “كهرباء لبنان” أو لشركات إنتاج كهرباء خاصة داخل لبنان، مع إمكانية البيع للخارج.

وتتابع: كما أن ائتلاف الشركات الثلاث سيبحث عن مكان لبيع الغاز، كما عن طريقة بيعه إن كان عبر الأنبوب العربي الذي ينطلق من لبنان إلى سوريا ومنها إلى الأردن فمصر حيث سيتم استعمال المحطات السائلة لبيع الغاز للأسواق العالمية… هل سينشئ بنى تحتية أخرى لشبكها مع قبرص؟ أم مع إسرائيل لبيع الغاز؟! سننتظر ونرى… فالقرار هنا رهن بالنتائج التي ستظهر بعد الانتهاء من عملية الاستكشاف والحصول على الكميات اللازمة، ثم التفكير في كيفية تصريفها؟ وبعد وضع خطة التطوير يتبيّن تاريخ إنتاج الغاز وطريقة استعماله إن كان في الداخل اللبناني أم لجهة أخرى تحدّدها شركة “توتال”.

فالكلام عن الأسواق العالمية يأتي بعد صدور نتيجة الحفر والاكتشاف أي على أساس المعطيات الواقعية، وليس استناداً إلى السيناريوهات المتوقَعة، بحسب هايتايان.

بواسطة
ميريام بلعة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى