“تجار الازمات “يؤدون دورا سلبيا في استمرار ارتفاع الدولار (الديار ٢٠ آذار)
غبريل: ضرورة تدابير اصلاحية جذرية لتوحيد سعر الصرف

الدولار تخطى كل الحدود ولم يعد له سقف وتجاوز الدولار الواحد اكبر فئة في العملة اللبنانية وهي ال ١٠٠ الف ليرة والكل صامت من مسؤولين و مواطنين لا احد يتحرك واكثر شيء ممكن فعله هو الامتعاض والاستغراب من وصول الامور الى ما وصلت اليها. فالى متى سنبقى في هذا المسلسل الدرامي وكيف ستكون النهاية ومن وراء هذا الارتفاع في سعر الصرف؟ المضاربون تجار الازمات مستغلو الحقبات السياسية عبارات تتردد بكثرة منذ بدء الازمة.
في هذا الاطار رأى كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث للديار ان السوق الموازي لسعر صرف الدولار هو سوق غير شفاف ولا يخضع لاي رقابة ولا لاي قوانين وبالتالي يتحكم فيه المضاربون وتجار الازمات ومستغلو الحقبات السياسية والمتلاعبون في سعر الصرف والطلب المتزايد عبر الحدود اضافةً الى ارتفاع حجم فاتورة الاستيراد التي بلغت في العام ٢٠٢٢ حوالى ١٩ مليار دولار مع عجز في الميزان التجاري بلغ ١٥ مليارا و ٦٠٠ مليون دولار والتي خرجت من لبنان لتمويل الاستيراد ونحن نستورد لبلدين وليس لبلد واحد.
واستغرب غبريل الارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار منذ كانون الاول الماضي والذي تصاعد في الايام الاخيرة مع انه لم يتغير اي شيء في الوضع الاقتصادي سيما منذ بداية العام الحالي فلم يرتفع الطلب على الدولار بشكل لافت و لم ترتفع نسبة الاستهلاك والقدرة الشرائية للمواطنين ولم تتم زيادة الاجور ولم تأت استثمارات جديدة الى لبنان ولم ترتفع فاتورة الاستيراد في اول شهرين من هذه السنة مؤكداً انه ليس هناك اسباب اقتصادية او تقنية لهذا التراجع الحاد في سعر صرف الليرة.
ويقول غبريل كان يجب ان تتخذ اجراءات فورية منذ ظهور السوق الموازي في اوائل ايلول ٢٠١٩ والذي ظهر بسبب شح السيولة بالعملات الاجنبية من جراء التراجع الحاد لتدفق رؤوس الاموال من الخارج نتيجة ازمة الثقة التي بدأت في اوائل ٢٠١٨ ومن هذه الاجراءات الفورية للجم والغاء السوق الموازي تطبيق قانون الكابيتال كونترول.
ووفق غبريل مع اندلاع الازمة واستمرار التأخر في ايجاد الحلول والقرارات العشوائية كقرار التعثر غير المنظم لتسديد سندات اليوروبوندز ومن ثم اقرار الدعم العشوائي للسلع المستوردة بدل دعم الاسر المحتاجة الذي ادى الى استنزاف احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية فضلاً عن انفجار مرفأ بيروت كل هذه الامور اثرت في ارتفاع سعر صرف الدولار المتواصل في ظل عدم وجود معالجات وشلل السلطة التنفيذية.
واشار غبريل الى ان الاولويات السياسية ومنها الانتخابات النيابية وعرقلة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات ادت الى تأخير وعرقلة تطبيق البنود المسبقة التسعة لصندوق النقد الدولي.
وتساءل غبريل هل هناك خطة او قرار بفرض واقع سياسي ما من خلال التأثير في سعر الصرف سيما اننا في حالة جمود كامل للمؤسسات فمجلس النواب لا يستطيع التشريع لانه تخطى المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في حالة تصريف الاعمال والقطاع العام في حالة اضراب منذ اكثر من سنة ونصف وهذا الامر ادى الى تراجع ايرادات الخزينة مشيراً الى ان كل هذه الامور فتحت المجال للمستفيدين الذين يرغبون بتحقيق ارباح سريعة ولتجار الازمات وللطلب عبر الحدود والتلاعب بسعر الصرف من قبل بعض الجهات ان كانت مؤسسات او افرادا.
ووفق غبريل عندما تفقد الثقة كل شيء متاح سيما انه لا توجد اجراءات جدية ليس فقط للجم تدهور سعر صرف الليرة لكن الاجراءات الجذرية التي تهدف الى تحويل الطلب على الدولار الى المؤسسات الرسمية والشرعية من السوق الموازي غير المقونن وغير الشفاف وبالتالي الحد من امكان استغلال المضاربين وتجار الازمات للمضاربة على سعر الصرف اذ ان هناك مضاربين يحققون الارباح من صعود سعر صرف الدولار كما هناك جهات متضررة من تراجع سعر صرف الدولار.
وشدد غبريل على ان الهدف يجب ان يكون الغاء الاعتماد واللجوء الى السوق الموازي من خلال اصلاحات جذرية تؤدي الى توحيد اسعار الصرف المتعددة وبدء العملية الاصلاحية من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يؤدي بدوره الى بدء ضخ السيولة التدريجية بالعملات الاجنببية بدءاً من صندوق النقد وصولاً الى المؤسسات متعددة الاطراف والمؤسسات المالية الدولية واصدقاء لبنان مشيراً الى ان هذه الاجراءات تتطلب ارادة سياسية يبدو انها غير موجودة.
وختم غبريل بالقول انتخاب رئيس جمهورية اصلاحي خطوة نحو اعادة تفعيل المؤسسات وتشكيل حكومة اصلاحية لديها اولويات ورؤية اصلاحية معتبراً ان الاصلاحات تبدأ بفصل السلطات واحترام استقلالية القضاء وتدعيم قدراته وتطبيق القوانين واحترام المهل الدستورية ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي ومحاربة التهريب عبر الحدود بالاتجاهين وتفعيل الجباية وكل هذه الامور تؤدي الى استعادة الثقة.



