أين أصبح مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف؟ (الديار ١٩ كانون الثاني)
غبريل : كل المشاريع الاصلاحية تحت رحمة الاوضاع السياسية

قانون اعادة هيكلة المصارف هو احد مشاريع القوانين التي لها علاقة بالمصارف اضافةً الى قانون الكابيتال كونترول الذي اقر مؤخراً في اللجان المشتركة ومشروع قانون اعادة التوازن الى القطاع المصرفي الذي يهدف الى تحديد مصير الودائع وكل هذه القوانين تُعد من الاجراءات المسبقة لابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
اين اصبح قانون هيكلة المصارف وهل من الممكن اقراره هذا العام وما هي ايجابياته وسلبياته؟
في هذا الاطار كشف كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث للديار ان لجنة الرقابة على المصارف وضعت اللمسات الاخيرة على قانون اعادة هيكلة المصارف لكنه لم يصل بعد الى مجلس النواب بينما مشروع قانون اعادة التوازن الى القطاع المالي موجود في مجلس النواب ووقعه نائبان من اجل احالته الى اللجان المعنية من اجل مناقشته اما مشروع قانون الكابيتال فقد انتهت اللجان النيابية من دراسته.
ويقول غبريل بغض النظر عن مضمون مشروع اعادة هيكلة القطاع المصرفي هذا المشروع يضع معايير لمعرفة مدى قدرة كل مصرف على الالتزام بها مشيراً الى انه عند تطبيق هذا القانون يتبين من هي المصارف القادرة على الالتزام بهذه المعايير وفي ضوئها يبدأ مشروع اعادة هيكلة المصارف.
ورأى غبريل ان المشكلة تكمن في ان قانون الكابيتال كونترول ومشروع قانون اعادة التوازن الى القطاع المالي ومشروع قانون اعادة هيكلة المصارف كلها تحت رحمة الوضع السياسي واعتبار بعض الجهات وبعض الكتل النيابية ان مجلس النواب يُعتبر حالياً هيئة انتخابية ولا يحق له ان يشرع قبل انتخاب رئيس للجمهورية بينما هناك جهات وكتل أخرى ترى ان تشريع الضرورة يجب الا ينتظر انتخاب رئيس الجمهورية.
واذ استبعد اقرار قوانين في مجلس النواب سيما القوانين الاساسية والحيوية كالقوانين المتعلقة بالقطاع المصرفي في ظل الوضع السياسي والشلل المؤسساتي والحكومي والشغور الرئاسي توقع غبريل انه حتى لو وصل قانون اعادة هيكلة المصارف الى مجلس النواب سيكون النقاش فيه مطولاً وسيكون من الصعب التصويت عليه واقراره بسبب التجاذبات والمناكفات السياسية كاشفاً ان هناك بعض الكتل اعلنت عدم مشاركتها في اي جلسة تختص باعادة هيكلة المصارف قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
ووفق غبريل هدف قانون اعادة هيكلة المصارف تقليص عدد المصارف وتحجيم القطاع المصرفي متسائلاً كيف يمكن لهذا الموضوع ان يعيد الثقة الى القطاع المصرفي مشيراً الى ان الاقتصاد بحاجة الى تفعيل القطاع المصرفي والقطاع الخاص الذي يطالب بان تعود المصارف لمنحه القروض.
استفاد من اقتراض ٥٩ مليار دولار لغاية اواخر ٢٠١٨ و يتم تسديد هذه القروض بجزء بسيط من قيمتها الحالية حيث ان القروض بالدولار تسدد شهرياً على سعر الصرف الرسمي للدولار اي ١٥٠٠ ليرة والقروض التجارية بالدولار تسدد بالشيكات بنسبة متدنية جداً من قيمة هذه القروض معتبراً ان هناك الكثير من الجهات استفادت من القطاع المصرفي في فترة النمو والبحبوحة وفي فترة الازمة ايضاً.
وشدد على ضرورة الحفاظ على القطاع المصرفي وليس افلاسه مشيراً الى ان ضغط الازمة ادى الى اعادة هيكلة ذاتية للمصارف لجهة الودائع المصرفية التي تراجعت نحو ٤٧ مليارا و٧٠٠ مليون دولار منذ بداية عام ٢٠١٩.
والتسليفات للقطاع الخاص تراجعت ٣٧ مليارا و ٤٠٠ مليون دولار واقفل واندمج نحو ٢٥٠ فرعا من المصارف في لبنان والخارج كما هناك مصارف باعت اصولها في الخارج مثل العراق ومصر والاردن وسوريا وخسرت المصارف حوالى ٧٠٠٠ موظف في اول سنتين من الأزمة.
ووفق غبريل الوضع اليوم ضبابي في ظل نتيجة عدم معرفة متى سيتم انتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي غير معروف متى سيصوت على هذه القوانين معتبراً المشكلة في اقرارها سيما قانون اعادة هيكلة المصارف ليست تقنية او تعود الى مصرف لبنان والمصارف او تثبيت سعر الصرف والعجز التجاري بل تعود الى سوء ادارة الازمة بدءاً من عدم اقرار الكابيتال كونترول من اول اسبوع للأزمة الى قرار حكومة حسان دياب بالتعثر عن تسديد سندات اليوروبوند ودعم المواد المستوردة من مشتقات نفطية او سلع غذائية وغيرها اضافةً الى سوء استخدام السلطة السياسية على مر السنوات التي تتمثل في سوء ادارة القطاع القطاع العام والشأن العام والعرقلة وعدم احترام المهل الدستورية ان كان انتخاب رئيس الجمهورية او اقرار الموازنات وتعطيل الحكومات حيث منذ اذار ٢٠١٣ الى ايلول ٢٠٢١ لم نشهد في الحكومات المتعاقبة حكومات فعلية الا سنتين و ٨ اشهر استطاعت خلالها ان تعمل بشكل طبيعي وان تتخذ قرارات صالحة للمواطن والاقتصاد فضلاً عن سنتين ونصف شغور رئاسي اضافةً الى عدم احترام فصل السلطات واحترام استقلالية القضاء
وشدد غبريل على ضرورة معالجة سوء ادارة القطاع العام الذي يتمثل بالاحتكار و ادارة المرافئ والقطاعات الحيوية كالكهرباء والاتصالات والنقل وادخال ٣٢ الف موظف لاسباب زبائنية وسياسية والتراخي وعدم مكافحة التهرب الضريبي والجمركي وعدم محاربة التهريب عبر الحدود بالاتجاهين وعدم تطبيق القوانين مؤكداً اذا لم تحصل معالجة كل هذه الامور بالاضافة الى تفعيل الجباية وتقليص حجم الاقتصاد الموازي لن تعود الثقة حتى لو تمت اعادة هيكلة المصارف.



