أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سنة تحدّيات عصيبة على الجامعة! (النهار ٢٨ كانون الأول)

تواجه الجامعة اللبنانية تحدّيات كبرى للعودة إلى مسار التعليم الأكاديمي. وهي إذ تمر بسنة عصيبة، لم يكن أحد يتوقع أن تنطلق الدراسة فيها حضورياً بسبب الأزمات المتراكمة التي تعيشها وما سبّبه الانهيار من انخفاض في موازنة الجامعة وتآكل رواتب أساتذتها، وعدم اكتراث الدولة لمسار الجامعة الرسمية الوحيدة، فتركت لمصيرها رهينة للتدخل السياسي والتنفيعات من كل حدب وصوب. لكن واقع الجامعة اليوم التي تصمد بما تحمله من رصيد، يرفع تحدي الاستمرار في وجه المشككين في مسيرتها، إذ لم يكن من خيار أمام رئاستها إلا التقدم نحو التعليم وحمايتها في هذه النقطة بالذات والتزام كادرها التعليمي ومسؤوليته في تحصين الجامعة ورفع شأنها كي لا تتحول إلى مجرد مؤسسة مدرسية، وهي التي شكلت في عصرها الذهبي جامعة أكاديمية تعليمية يُعتدّ بها ونافست كل الجامعات الخاصة العريقة.

باشرت كليات الجامعة وفروعها التعليم الحضوري، بالرغم من الأوضاع المزرية في البلد، التي انعكست على وضع الجامعة ودفعت قسماً من أساتذتها إلى الهجرة، لكنها اليوم تسير على خط العودة وإن كانت الإمكانيات قليلة والدعم محدوداً، فإذا بنا نشهد التزاماً استثنائياً لأساتذتها في التعليم للتعويض عن السنوات الماضية واستكمال المناهج هذه السنة. وقد كان الرهان واضحاً في إقلاع السنة الجامعية في شكل طبيعي، من دون تضخيم، ولا تحليق، فالمهم هو بالنسبة إلى رئاسة الجامعة على ما توضح لـ”النهار” العودة إلى المعنى الأكاديمي للجامعة ومبرّر وجودها، إلى أن تستقر الامور للبحث لاحقاً في تطويرها وتعزيز دورها من خلال المجالس التمثيلية ومجلس الجامعة الذي لا يزال غائباً بفعل امتناع الحكومة قبل أن تتحول إلى تصريف الاعمال عن إقرار ملفات الجامعة ومن بينها تعيين العمداء.

وبمعزل عن النقاش الذي حدث في بداية السنة حول التعليم الحضوري، بعد سنتين من التعليم عن بعد، بسبب الجائحة والاوضاع التي يعانيها الأساتذة واحتمال الإضرابات، فإن الامور سلكت في الكليات حضورياً، من دون أن يعني ذلك أن كل المشكلات وُضعت على سكة الحل، إذ إن الجامعة تعاني وهي تواجه أخطاراً محدقة بوضعها لأنها تُركت تصارع في بحر من الأزمات تتقاذفها الرياح العاتية ومصالح قوى سياسية وطائفية أعاقت نجدتها وحل مشكلاتها وإقرار ملفاتها في وقت سابق.

اليوم تسابق الجامعة الأزمة، إذ تمكنت رئاستها من تأمين المستلزمات الأساسية للتعليم، أقله حتى نهاية السنة الحالية، وهذا ما يُبنى عليه لاستكمال الدراسة بعدما أقرت الحكومة اعتمادات للجامعة تعمل رئاستها على توفير الاستقرار في العمل الاكاديمي بالحد الادنى من دون أن تكون رهينة لأحد كي تستمر على قيد الحياة. ووفق المعلومات، إن إدارة الجامعة أمنت المازوت لكل الكليات لتشغيل المولدات وتأمين الكهرباء طوال السنة الجامعية، وجزء منها بمساعدة مؤسسات رسمية كما تم توفير كل ما تحتاج إليه الكليات من أوراق ومسابقات وقرطاسية وكراسات الامتحانات والمستلزمات واللوجستيات المتعلقة بها.

يبقى أن الاستاذ الجامعي لا يستطيع الصمود في التعليم ما لم تتوافر له متطلبات الحد الادنى للعيش الكريم، وقد كان لافتاً ما تؤمنه الجامعة وفق المعلومات من بدل إنتاجية ونقل ومساهمات ومنح اجتماعية تفي بجزء مهم للاستمرار، وتمنع التوترات داخل الجامعة، وإن كانت الأمور لا تزال صعبة ومرشحة مع الانهيار في البلد لمزيد من الأزمات.

تبقى السنة الدراسية صعبة على الطلاب والأساتذة معاً، لكن يمكن الرهان على الرصيد الباقي للنهوض مجدداً وإن بإمكانيات قليلة لتتمكن الجامعة من القيام بدورها، بترشيد الإنفاق وتعزيز الإنتاجية للتمكن من إنقاذ السنة الدراسية والجامعة معها. غير ذلك، خصوصاً في هذه المرحلة، لن يكون في البلد جامعة، وتصبح المأساة حقيقية، ما لم تكن التضحية من الجميع لحماية المؤسسة وضمان مستقبل طلابها.

بواسطة
إبراهيم حيدر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى