أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أولويّة النواب «التغييريّين» استعادة الودائع… (الديار 30 أيار)

كتب فادي عيد في” الديار”:

بدأت في الأيام الماضية، أجندة نواب «التغيير» في المجلس النيابي في المرحلة المقبلة، تتبلور رويداً رويداً، حيث بدأوا يحدّدون، وكما كشفت أوساط سياسية مقربة منهم، خارطة الطريق التي سيتّبعونها، والملفات التي سيقاربونها مستقبلاً ويتقاطعون فيها مع النواب المستقلين. وتنقل هذه الأوساط المواكبة، معلومات مؤكدة، تفيد بأن موضوع ودائع اللبنانيين في المصارف يحتل الأولوية في أجندة «التغييريين»، وتالياً، فإن معارضتهم لكل ما ورد في مشروع القانون المعجّل لوضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية هي ثابتة، إذ أنهم لن يقبلوا بإنشاء لجنة خاصة مؤلفة من وزير المال وعدد من الخبراء والقضاة، كونها ستكون منحازة، كما أنهم سيرفضون البند الذي يسمح للفرد بأن يسحب شهرياً مبلغاً لا يزيد عن ألف دولار أميركي، أو ما يعادله بالعملة اللبنانية، وكذلك معارضة وضع ضريبة 5 بالمئة على الأرباح، وصولاً إلى الرفض المطلق في المادة 14 من القانون، والتي تعطي مهلة سنتين لتطبيقه وقابلة للتجديد مرة واحدة.

وعليه، فإن الأوساط تؤكد بأن مشروع القانون هذا، يتضمّن أفخاخاً ضد المودعين، إذ أنه سيجعل من مصير الودائع ضبابياً، وبالتالي فإن النواب «التغييريون» يسعون إلى التنسيق في المرحلة المقبلة مع نقيب المحامين ناضر كسبار، الذي رفع شعار العمل على إعادة الودائع للبنانيين، وعدم السماح بإعفاء المسؤولين أو المصارف من أي مسؤولية، على أن يتم التأكيد على مسألة الإبقاء على نص قانوني يجيز ملاحقة المسؤولين عن ضياع الأموال، والمطالبة باسترجاعها، لأن إلغاء هذا النص من مشروع القانون المذكور، هو بمثابة التواطؤ على حقوق المودعين.

من جهة أخرى، تشير الأوساط نفسها، أن النواب «التغييريين»، سيركّزون في مقاربتهم لمشروع قانون «الكابيتال كونترول» على أموال المغتربين، الذين يرسلون سنوياً ما يوازي عشر مليارات دولار، وبالتالي، وبعد إقرار هذا القانون، سوف يتوقفون عن رفد الإقتصاد اللبناني وعائلاتهم وذويهم بهذه المليارات، لأن مشروع القانون سيجعل من المصارف جهة تتحكّم بكل هذه الأموال، وسترفض أن يتم سحبها بسهولة.

وتضيف الأوساط عينها، إن الواقع المالي والأزمة التي يمر بها لبنان لا مثيل لها في العالم، ولم تواجهها أي دولة غنية أو فقيرة ، فاسدة أو غير فاسدة، مما يفترض البحث عن وسائل أخرى من أجل استرجاع كل الودائع وعدم ضياعها. وبالتالي، فإن طرح الصندوق السيادي، يجب أن يتبع آلية شفافة ونزيهة، بحيث يعطى الحق بوضع اليد، أو التصرّف بأموال الدولة لوصاية صندوق النقد الدولي، الذي يقيّم واقعها، وفي ضوء ذلك، يأتي القرار بالبيع أو الإستثمار لقطاعات عدة كالكهرباء والمرفأ والإتصالات.

وتخلص هذه الأوساط، إلى التأكيد بأن «قوى التغيير» في المجلس النيابي، تتمسّك بإعادة الودائع وحماية النظام المصرفي بشكل متوازن، على أن يعمل الصندوق السيادي على استعادة أموال المصارف التي استدانتها الدولة اللبنانية، ما يسمح للماصرف مجدّداً من تكوين كتلة نقدية تذهب إلى المودعين، على أن يبقى الأساس هو استرجاع الودائع وعودة الحياة المصرفية إلى سابق عهدها، تزامناً مع المحاسبة وعدم السماح للمنظومة من التخلّص من ديونها عبر تحمب الخسائر المالية للمودعين الذين جهدوا لجمعها في لبنان، كما في دول الإغتراب.

بواسطة
فادي عيد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى