أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

«ليبان تيليكوم» تُشعِل الخلاف في بعبدا: الموظّفون يصرّون على حقوقهم وعون يتركهم لمصيرهم (الأخبار 23 تشرين الأول)

حسم وزير الاتصالات شارل الحاج خياره: المضيّ في تأسيس شركة «ليبان تيليكوم» بأيّ ثمن، ومن دون تراجع، وبدعم واضح من رئيس الجمهورية جوزيف عون، حتى لو بقيت حقوق موظفي «أوجيرو» ومصيرهم الوظيفي غير واضحيْن. هذا ما أظهره الاجتماع الذي عُقد الأربعاء في بعبدا، وضمّ، إلى جانب رئيس الجمهورية، وزير الاتصالات شارل الحاج، ورئيس مجلس إدارة «أوجيرو» ومديرها العام أحمد عويدات، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ورئيسة نقابة موظفي «أوجيرو» إميلي نصار، وأعضاء مجلس النقابة. وقد انتهى الاجتماع من دون التوصّل إلى أيّ حلّ. وبخلاف الأجواء الإيجابية التي عكسها البيان الرسمي، كشفت مصادر لـ«الأخبار» أنّ النقاش كان عاصفاً، وأنّ الخلاف لم يبقَ على حاله، بل ازداد حدّة عمّا كان عليه قبل الاجتماع.

وبحسب المصادر، دخل رئيس الجمهورية الاجتماع معتقداً أنّ الأطراف المعنية توصّلت إلى اتفاق بشأن الانتقال إلى الشركة الجديدة، لكنه فوجئ باستمرار الخلافات. واللافت أنّ عون سبق أن اجتمع بممثّلي «أوجيرو»، واطّلع منهم مباشرة على مطالبهم والخلاف القائم بشأن الضمانات القانونية. فمن الذي أوصل إليه أنّ الأطراف باتت مُتّفقة، رغم أنّ النقاط الخلافية لم تُحسم أصلاً؟

وخلال الاجتماع، أوضح أحد أعضاء المجلس التنفيذي لنقابة «أوجيرو» لرئيس الجمهورية، أنّ الموظفين ليسوا في خلاف مع الوزير حول مبدأ الانتقال إلى «ليبان تيليكوم»، وإنما يطالبون بأن تُكرّس حقوقهم وضماناتهم بقوانين لا بمراسيم. ولفت إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما زاره وزير الاتصالات، أبدى استعداده للسير في التشريعات المطلوبة. وهنا ردّ عون قائلاً: «أنا بحكي مع دولة الرئيس». إلا أنّ النقاش لم يؤدّ إلى تفاهم، وعلى حدّ تعبير المصادر، فإنّ عون «سكّر راسه وضاق خلقه» من وجهات النظر المختلفة، وغادر اللقاء قبل أن ينتهي.

ولم تنتهِ الأمور عند هذا الحدّ. فبعد مغادرة رئيس الجمهورية، توجّه أحد المستشارين إلى وزير الاتصالات طالباً منه تحضير المراسيم ووضعها على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء، وكأنّ المطلوب المضيّ في تأسيس الشركة ووضع الموظفين أمام الأمر الواقع، رغم عدم التوصّل إلى اتفاق بشأن حقوقهم. إلا أنّ المدير العام لـ«أوجيرو» أحمد عويدات تدخّل وتواصل مع المستشار، ما أدّى، بحسب المصادر، إلى تراجعه عن هذا التوجّه وإعادة فتح باب النقاش سعياً إلى إيجاد حلّ.

وعقب اجتماع بعبدا، عُقد اجتماع بين المديرين في «أوجيرو»، أعقبه تواصل جديد من أحد المستشارين مع نقيبة الموظفين إميلي نصار، ما أعاد فتح قناة التواصل بعدما بدا أنّ الأمور وصلت إلى طريق مسدود. إلا أن المصادر تؤكد أنّ هذه الاتصالات لا تعني حصول انفراج، وأنّ الأجواء لا تزال غير مطمئنة، وخصوصاً أنّ الجهات المعنية تبدو مستعجلة في الانتقال إلى «ليبان تيليكوم». وفي محاولة لإيجاد مخرج، طلبت النقيبة عقد اجتماع يضمّ حقوقيين وممثّلي جميع الأطراف المعنية، للبحث في النصوص القانونية موضع الخلاف وتحديد ما يمكن التوافق عليه، بدلاً من الاكتفاء بتعهّدات لا تعالج أصل المشكلة.

وعلى إثر فشل اجتماع بعبدا، أعلنت نقابة موظفي «أوجيرو» الإضراب الشامل اليوم الخميس، ملوّحة بالتصعيد إلى إضراب مفتوح ابتداءً من الثلاثاء المقبل، إذا لم يتم التوصّل إلى حلول جدّية تضمن حقوق العاملين. وهكذا، فيما تستعجل السلطة حسم مستقبل «ليبان تيليكوم»، لا يزال الموظفون الذين يُفترض أن ينتقلوا إليها يطالبون بحسم مستقبلهم أولاً.

يرفض الحاج تعديل القانون الذي يضمن حقوق الموظفين

من جهته يبدو الحاج مستعجلاً لإنجاز تأسيس «ليبان تيليكوم»، تمهيداً لإعادة هيكلة القطاع وفتح الباب أمام دخول القطاع الخاص إلى الشركة، بما يتيح تقديم هذه الخطوة بوصفها «إنجازاً إصلاحياً» يُسجّل في عهده. في المقابل، لا تحظى المطالب المتعلقة بمستقبل العاملين بالاستعجال نفسه، رغم أنّ الخلاف حولها يعود إلى سنوات. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يعمل الوزير، منذ تسلّمه مهماته، على تعديل النصوص القانونية التي تعترض عليها النقابة، إذا كان يريد فعلاً ضمان انتقال الموظفين وحماية حقوقهم؟ وخصوصاً أنّ رئيس مجلس النواب أبدى، وفق ما نُقل خلال الاجتماع، استعداده للسير في التشريعات اللازمة.

ويتركّز الخلاف أساساً على القانون الرقم 431/2002، ولا سيما المواد من 44 إلى 50، التي تنظّم تأسيس «ليبان تيليكوم» وملكيّتها وانتقال الموظفين والمهام والموجودات إليها. فالمادة 49 لا تضمن الانتقال التلقائي لجميع العاملين في «أوجيرو» إلى الشركة الجديدة، إذ تربط انتقال المُستخدمين والمتعاقدين باختيار الشركة لهم وقبولهم الانتقال، فيما تُخضِع من لا ينتقلون لأحكام الفائض. وهذا يعني أنّ تعهّد الوزير بنقل جميع العاملين لا يزيل الثغرة القائمة في النص القانوني، ولا يكفي لضمان مستقبلهم الوظيفي.

كذلك، تنظّم المادة 50 انتقال المهام والصلاحيات إلى الشركة بعد تأسيسها، وحلّ «أوجيرو» بمرسوم بعد استكمال الإجراءات المنصوص عليها. أمّا المادة 44، فتحدّد آلية تأسيس الشركة ونقل الأصول والموجودات إليها، فيما تتيح المادة 46 للحكومة بيع ما يصل إلى 40% من أسهمها إلى شريك استراتيجي خاص خلال سنتين من إنشائها، مع إمكان طرح أسهم إضافية لاحقاً وفق أحكام القانون. وبالتالي، فإنّ الانتقال لا يقتصر على تغيير الشكل الإداري للهيئة، بل يفتح الباب أمام تغيير أوسع في ملكية الشركة وإدارتها وطبيعة العلاقة مع العاملين فيها.

ومن هنا، تتمسّك النقابة بتعديل القانون قبل إصدار المراسيم التنفيذية، وترفض الاكتفاء بتعهّدات الوزير والحكومة بشأن حفظ الأقدمية والرواتب والتعويضات والتقديمات الاجتماعية. فالمراسيم، مهما تضمّنت من ضمانات، تبقى أدنى مرتبة من القانون، ويمكن لحكومة لاحقة تعديلها أو إلغاءها وفق الأصول القانونية، فيما يبقى النص التشريعي الذي ينظّم انتقال العاملين على حاله. فمن يضمن ألّا تأتي حكومة أخرى وتتراجع عن الضمانات التي تُعطى اليوم؟ ومن يحمي الموظفين إذا انتقلوا إلى الشركة الجديدة قبل تعديل القانون وحسم حقوقهم بصورة واضحة؟ ولهذا، يرفض العاملون أن يكون مستقبلهم مرهوناً بتعهّدات سياسية أو قرارات حكومية قابلة للتعديل، ويطالبون بضمانات تشريعية مُلزِمة لا تتغيّر بمجرّد تغيّر الحكومات والوزراء.

ولا ترفض النقابة مبدأ الانتقال إلى «ليبان تيليكوم»، وإنما تطالب بأن يسبقه تعديل تشريعي يضمن انتقال جميع العاملين ويحفظ أقدمياتهم وتعويضاتهم وحقوقهم المُكتسبة، إلى جانب توفير المقوّمات المالية والإدارية والتشغيلية للشركة الجديدة. ويُضاف إلى ذلك مطلب تسوية فروقات الرواتب المُستحقّة بمفعول رجعي منذ عام 2024. وهذه المطالب ليست جديدة، بل سبق أن طرحتها النقابة مراراً، من دون أن تؤدي النقاشات السابقة إلى معالجة نهائية. وعلى الرغم من ذلك، يستمرّ الحاج في الدفع نحو تأسيس الشركة قبل حسم الاعتراضات القانونية، كأنّ المطلوب من الموظفين الموافقة على انتقالهم أولاً، وانتظار ضمان حقوقهم لاحقاً.

هكذا يتصرف الحاج وكأنّ اعتراضات الموظفين مجرّد عقبة يجب تجاوزها، لا قضية تستوجب المعالجة. وهو، في اندفاعه نحو تسجيل إنجاز سياسي، يدفع القطاع إلى مواجهة مفتوحة مع العاملين فيه، بما قد ينعكس على استمرارية خدمات الاتصالات. فهل يعتكف، على غرار غيره، حين تصل الأمور إلى حائط مسدود، أم يتحمّل مسؤولية الأزمة التي ساهم في تأجيجها؟

 

بواسطة
زينب بزي
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى