أخبار لبنانابرز الاخبار

دمار إقتصادي سببه صراع سياسي يعكس رغبة عمياء في الإنتقام (الديار 24 أيار)

كتب جاسم عجاقة في “الديار “:

إن غياب الحكومة أدّى إلى دمار إقتصادي وإجتماعي ومالي ونقدي وصار يعكس رغبة عمياء في الإنتقام من الشعب اللبناني. فاللبناني يغرق يومًا بعد يوم في الفقر من دون أن يرف جفن أهل «الحل والعقد» بضرورة تخطّي الخلافات السياسية والتوافق على حكومة قادرة على الإنقاذ. إن عدم الاتفاق على مسلّمات حول إجراءات أساسية تُخفّف من وطأة الكارثة على المواطن تطرح فرضية أن هناك أمرًا آخر يتخطّى حتى فكرة الإنتقام من الشعب اللبناني ويرسم لشيء أشد ضراوة.

في خِضَم جميع ما يحصل، يعيش المواطن اللبناني في كنف «شبه – دولة»مشلولة وعاجزة عن أبسط أنواع تطبيق للقوانين؛فصارت مكوّنات المجتمع اللبناني تتصرّف وكأنها تعيش في ظل «فراغ» أو «تعطيل» قانوني. فما يقوم به التُجّار من دون حسيب أو رقيب ومن دون تحرّك من قبل القضاء، هو أكبر دليل على نجاح مخطط تفكيك الدوّلة ومؤسساتها.

ولعل المشهد الساطع من مشاهد إنحلال الدوّلة ومؤسساتها، هو عملية تهريب المُخدّرات إلى مصرّ والتي تمّ ضبطها في صيدا. وقد يظّن القارئ أن هذا الأمر غير صحيح، نظرًا إلى أنه تمّ ضبط الشحنة من قبل الجمارك. إلا أن هناك علامات إستفهام عديدة تُطرح حول هذا الموضوع.أوليس على الدولة مسؤولية كشف وضبط هذه الأمور في منشئها؟ أوليس مجرد وصول هذه الشحنات إلى المرافئ دليل تفلت وتسيب في الداخل اللبناني؟ وماذا لو كانت هذه البضائع يتم تداولها بين المواطنين داخل الأراضي اللبنانية، أوليس ذلك عاملاً في تفكك المجتمع المنهك أصلاً؟

للأسف، لقد أصبحت المعابر الشرعية أكثر أمانًا للتهريب من المعابر غير الشرعية، وأصبحت الدوّلة بغيابها عن قمع التهريب ومُكافحته من أصله «مشاركة حكماً» في العمل ضدّ مصلحة المواطن التي يفترض بها – أي الدّولة – أن تكون مؤتمنة عليها وساهرة على تحقيقها، وإلا فعلام يدفع المواطن الضرائب ويساهم في تغطية تكاليف إدارات الدولة وعطاءات مسؤوليها المكلفين من قبل الشعب؟

لقد أصبح من الأمور الملحة وقف الدعمّ على المواد التي يتمّ تهريبها بشكل يومي ومنتظم سيما أنها خسارة مزدوجة للمواطن، وسرقة مزدوجة من قبل التجار المُفسدين، على أن يتمّ ذلك بالتوازي مع تحرير إستيراد كل البضائع والسلع، ومحاسبة المُهربين مع مفعول رجعي نظرًا إلى الضرر الإجرامي الذي طال ولا يزال المواطن اللبناني من حفنة من العصابات التي تتلطّى خلف قوانين «معطلة» وبحماية فاضحة من قبل بعض أصحاب النفوذ الذين عاثوا في الأرض فساداً.

في الختام لا يسعنا القول إلا أنه لا بد لشعب الفينيق أن ينتفض يوماً من سباته العميق ويذر رماده في عيون من خططوا وتعمدوا إحراقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى