المالكون يطالبون بزيادات… والمستأجرون يعترضون (النهار 29 تشرين الأول)
الأزمة المعيشية والاقتصادية تطاول قطاع الإيجارات

قبل عامين تقريبًا، وتحديدًا منذ بدء الإجراءات المصرفية في حق المودعين وما تبعها من تحركات شعبية في تشرين الأول 2019 ولغاية الآن، تشهد سوق العقارات تقلّبات في الأسعار، الأمر الذي يوثّر على قطاع الإيجارات. فالمالكون خسروا أكثر من 90% من قيمة بدلاتهم الرائجة، فيما ترتفع أصوات المستأجرين الذين يرفضون أيّة زيادات من شأنها أن تفاقم الظروف المالية والاقتصادية سوءًا. هذه الإشكالية تترافق مع أوضاع سياسية صعبة، منها الفراغ الحكومي لأشهر قبل تشكيل حكومة الرئيس حسّان دياب، وبعد استقالتها، ومعها التقلّبات التي يشهدها سعر صرف الدولار، فلأيّ سعر سوف تخضع الإيجارات السكنية وغير السكنية؟ وما مصير العقود المؤجرة منذ ثلاث سنوات تقريبً؟
يرفع مالكو الأبنية المؤجرة الصوت ويطالبون بزيادات على بدلات الإيجار، باعتبار أنّهم يخسرون أكثر من 90% من هذه البدلات، ويتكبّدون خسائر أيضًا مع ارتفاع أسعار السلع الأخرى والخدمات. وهم دأبوا منذ فترة على إصدار بيانات تندّد بالحال التي وصلوا إليها. وبالنسبة إليهم لم تعد تكفي نسبة الخمسة في المئة التي تحتسب على أساسها بدلات الإيجار في حين “ترتفع أسعار السلع على نحوٍ تراكمي خطير في السوبرماركات وكذلك أسعار فاتورة مولّدات الكهرباء”، على ما يقول رئيس نقابة مالكي العقارات والابنية المؤجرة باتريك رزق الله ـلـ”النهار”. ويضيف أنّ المالكين “لم ينسوا بعد أزمة الإيجارات القديمة والمستفحلة منذ أربعين عامًا تقريبًا، والتي كبّدتهم خسائر كبيرة، إذ تكلّفوا نيابة عن الدولة مسؤولية دعم قطاع التأجير في لبنان فيما بقيت الدولة عاجزة عن القيام بهذا الأمر”.
وفي مسألة الإيجارات القديمة يسأل رزق الله: “هل يجوز أن يبقى إيجار محلّ أو مكتب بـ 50 أو 60 ألف ليرة شهريا وقت تخطّى سعر صفيحة البنزين الـ300 ألف ليرة؟! وأيضًا فيما بلغ سعر اشتراك المولدات مليونا ونصف مليون ليرة، ناهيك عن أسعار السلع الغذائية الأساسية التي يعجز المالكون عن شرائها، يضاف إليها سعر الدواء وكلفة الأقساط المدرسية”. ويعبّر رزق الله عن “تعب المالكين وغضبهم الكبير من الأوضاع التي وصلوا إليها، إذ لا أحد يسأل عنهم، وها هي مأساة الإيجارات القديمة لا تزال ماثلة، فيما عادت الإيجارات الجديدة لتصبح قديمة من جديد”. ويتابع أنّ “معظم المالكين لا يرغبون في التأجير بعد اليوم، وبخاصّة في ظلّ المماطلة في تطبيق قانون الإيجارات السكني، إذ بعد سنوات بدأت لجان الإيجارات عملها للفصل بين المستفيدين من الصندوق وغير المستفيدين، ولا يزال اقتراح تحرير الإيجارات غير السكنية القديمة في أدراج لجنة فرعية برئاسة النائب جورج عقيص، بانتظار بتّه وتحويله إلى لجنة الإدارة والعدل لدرسه وإحالته إلى الهيئة العامة، على أن يكون التمديد الماضي هو الأخير فعلًا كما وعد رئيس مجلس النواب نبيه بري”.
من جهتها، تعتبر لجان المستأجرين أنّ “الظروف صعبة وغير ملائمة لفرض زيادات على بدلات الإيجار، وبخاصّة أنّ العقود تبرم بموجب القانون الجديد أو قانون الموجبات والعقود لفترة ثلاث سنوات، وبعدها يخضع عقد الإيجار لمفاوضات بين المالك والمستأجر، فيما يطالب معظم المؤجِّرين بزيادات على بدلات الإيجار بحجّة الظروف الراهنة”. من هنا يرى المستأجرون أنّ “الأوضاع الحالية لا تبرّر فرض زيادات طالما أنّ الأزمة تطاول الجميع وليس فقط المؤجرين، والانهيار في قيمة الليرة مستمرّ، وطالما أنّ رواتب الموظفين لا تزال بمعظمها بالعملة الوطنية ولم تخضع لأي زيادات تذكر أو ذات قيمة”.
وعلى هذا تزداد الأوضاع سوءا في جميع القطاعات، وقت يجتمع مجلس النواب لا لشيء سوى لمناقشة انتخابات قد تحصل أو قد لا تحصل، ولكن كيف سيتدبّر المواطنون أمورهم قبل الوصول إلى الانتخابات، في ظلّ الانهيار المستمرّ على مختلف الصعد ومنها قطاع التأجير الذي يشكّل مسألة حيويّة لجميع المواطنين؟



