خاص – أسوأ اداء سياسي عرفته الدول المعاصرة!

لا يوجد أسوأ من هكذا اداء لقوى سياسية في تاريخ الدول المعاصرة. فلبنان يغرق في أزمات وجودية وشعبه يفقز ويجوع ويفقد عمله ووظائف. الدولة بكل هيكلها تتحلل وتخسر كل قدراتها وامكاناتها ومقومات النهوض فيما قوى سياسية تتدعي الوطنية غارقة حتى العظم في ممارسة الكيدية ولعبة تحصيل الحصص وتحصين المواقع حتى في هذه اللحظة المصيرية في تاريخ لبنان.
نعم، من المعيب في هذا التوقيت الحرج خلق قضايا وتضخيمها تحت عناوين مختلفة.
فمثلا وعلى الرغم من أهمية موضوع التدقيق الجنائي كونه يشكل حاجة وضرورة وطنية، لكن ان يعتبر التدقيق الجنائي قدس الأقداس ويقام له مجسم الحقيقة في احتفال لتكتل التغيير والإصلاح فهذا أمر يتجاوز كل ما سبقه من أفعال ديماغوجية وتضليلية بأشواط.
في كل الأحوال، فليعلموا ان كل هذا لن يفيد لأن الشعب ومطالبه في واد وهم في واد آخر، وإن مثل هذه الأعمال في هذا التوقيت يمكن تشبيهها بمن يقف وسط مستنقع من الوحول وكلما تحرك كلما غرق أكثر.
وفي السياق عينه، لا بد من التنبيه أيضاً، الى ان رفع الصوت والتهديد لم ينفع في أيام العز، لذا فإنه اليوم لن يؤدي الى أي نتيجة تذكر سوى المزيد من التأزم والشرذمة وتعقيد المشهد. بكل وضوح وصراحة ومن دون مواربة، المسؤولية الوطنية تقتضي إدخال لبنان فوراً الى غرفة العمليات لإنقاذ حياته من الجروح العميقة التي مزقت جسده قبل التفتيش عن الجاني.
لذلك، في هذه اللحظة المطلوب وبالحاح فقط تأليف الحكومة، حكومة قادرة ومنتجة تستجيب لتطلعات اللبنانيين والمجتمع الدولي الذي ينتظرها بفارغ الصبر لمد يد المساعدة لإنتشاله وانتشال شعبه من الحضيض الذي اوصلتنا اليه ممارساتهم الكيدية والحمقاء.



