الوزير محمد حيدر: هذا ما قلته في دمشق (الجمهورية 5 تشرين الثاني)

زار وفد وزاري أمس الأول دمشق، للبحث في سبل تعزيز التعاون حول ملفات عالقة تحظى باهتمام مشترك. لكنّ اللافت كان وجود ممثل «حزب الله» في الحكومة وزير العمل محمد حيدر ضمن عداد الوفد. فماذا قال عن هذه الزيارة، سواء لجهة مشاركته فيها أو لجهة محتواها؟
ترأس الوفد الرسمي اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وضمّ إلى الوزير حيدر، وزيرتي التربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، فيما غاب وزير الداخلية أحمد الحجار في اللحظات الأخيرة، عقب «انشغال طارئ» لنظيره السوري.
يؤكّد الوزير محمد حيدر لـ«الجمهورية»، أنّ مشاركته في زيارة دمشق جاءت بصفته وزيراً للعمل، وضمن الوفد الرسمي الذي مثّل لبنان والحكومة اللبنانية مجتمعة. موضحاً أنّه، وإن كانت طبيعة التمثيل السياسي داخل مجلس الوزراء تعكس انتماء كل وزير إلى فريق سياسي، الّا أنّ ذلك لا ينسحب على هذه الزيارة، التي كانت رسمية باسم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولم تحمل أي أبعاد حزبية أو رسائل سياسية خاصة.
النقاشات حصلت بصراحة ووضوح
ويوضح حيدر، أنّ التعاطي معنا من قبل المسؤولين السوريين كان جيداً «وقد ناقشنا كل الأمور بصراحة ووضوح، واتفقنا على استمرار البحث والتنسيق في المرحلة المقبلة لاستكمال معالجة جميع القضايا العالقة».
تحدّي تنظيم العمالة السورية
ويلفت حيدر إلى أنّه طرح على نظيره السوري مسألة تنظيم العمالة السورية في لبنان، «وقد أكّدت له أنّ وضعنا لم يعد يتحمّل بقاء الفوضى في هذا المجال، وأننا باشرنا في اتخاذ الإجراءات الضرورية لمكافحتها وفق مقتضى القوانين اللبنانية المرعية الإجراء».
ويكشف حيدر، أنّه نبّه في دمشق إلى أنّ العمال السوريين غير الشرعيين سيواجهون قريباً مشكلة كبيرة ما لم يسووا أوضاعهم، «إذ إنّهم سيفتقرون مع ختام العام الجاري إلى التغطية الصحية، لأنّ المؤسسات والجمعيات الدولية المعنية قرّرت وقف الإنفاق الصحي على السوريين الموجودين في لبنان بدءاً من نهاية 2026. ونحن كدولة بالكاد نغطي اللبنانيين، وبالتالي فإنّ العمال السوريين باتوا يحتاجون إلى شرعنة وجودهم ليتمكنوا من الحصول على تأمين صحي بديل عن التغطية المجانية التي كانت متوافرة لهم».
سيأتي إليكم سوريون يصرخون
كذلك، يكشف حيدر أنّه أبلغ إلى الجانب السوري، أنّ نسبة البطالة في لبنان أصبحت مرتفعة، «الأمر الذي يتطلّب منا فعل كل ما يلزم لتخفيضها، وضمن هذا السياق، قرّرنا تعزيز العمالة اللبنانية في بعض القطاعات. ولذلك عليكم أن تتوقعوا أن يأتي اليكم قريباً عمال سوريون وهم يصرخون لأنّهم فقدوا عملهم غير الشرعي».
خطة بالتعاون مع الأمن العام
ويشير حيدر، إلى انّ وزارة العمل وضعت بالتعاون مع جهاز الأمن العام خطة للكشف على المؤسسات والمحلات في عدد من المجالات، والتأكّد من أنّ أصحابها هم لبنانيون حصراً، «وهذه الخطة ستشمل على سبيل المثال الأفران وقطاعي الحلاقين والقصابين، حيث يُمنع أن يكون أصحاب العمل في هذه المجالات سوريين، إنما من الممكن الاستعانة بهم كعمال مع الأخذ في الاعتبار وجوب توسيع هامش العمالة اللبنانية. ونحن قرّرنا في هذا السياق تطعيم الأفران بعمال لبنانيين، خصوصاً على مستوى صالات البيع التي هي على تماس مباشر مع الزبائن».
ويوضح حيدر، انّه تجري من حين إلى آخر معاينات ميدانية على الأرض، بمؤازرة من الأمن العام، لضمان تطبيق القرارات الصادرة «وسنعمد إلى تفعيل آلية الرقابة للتثبت من تطبيق القوانين والقرارات الصادرة، ولإنصاف العامل اللبناني واعطائه حقه».
فريق تقني للتنسيق بين الوزارات
ويعتبر حيدر، أنّ مهمّة الوفد الوزاري في دمشق منحت قوة دفع لمسار تعزيز العلاقات الثنائية، معلناً عن انّه تقرّر تشكيل فريق عمل تقني لتفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية في الدولتين على كل الصعد، بحيث يصبح التعاون أوسع من حدود الجانب الأمني فقط.



