مخاوف من التصعيد..الدولة قلقة..ماذا عن حزب الله؟ (الديار 5 تشرين الثاني)

بانتظار أن تتبلور توجهات السياسة الخارجية للرئيس الاميركي دونالد ترامب، بعد الخسارة القاسية في الداخل، اثر هزيمة الحزب الجمهوري وفقدانه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ثمة ترقب لبناني يلامس حدود القلق الشديد من الفوضى السياسية، بعد الانتخابات التشريعية غير الحاسمة في “اسرائيل”، في ظل مخاوف جدية من هروب ترامب ونتانياهو الى الامام عبر مغامرات خارجية، لاستعادة الهيبة في فترة فراغ دستوري تمتد في “اسرائيل” حتى مئة يوم، وفي واشنطن حتى مطلع العام الجديد موعد تسلم أعضاء الكونغرس لمهامهم.
ووفق مصادر سياسية بارزة، يزداد منسوب التوتر الداخلي، في غياب أي معطيات موثوقة حول موقع لبنان من هذه التطورات المتسارعة. الدولة اللبنانية لم تنجح في الحصول على أي معلومات من واشنطن، حول الخطوة التالية بعد اجتماعات تامبا العسكرية، والتي انتهت الى “صفر” نتائج. وجل ما وصل الى بيروت ، تسريبات من مصادر في الخارجية الاميركية ،عن توجه لدى الادارة الاميركية للتشدد إزاء المواقف اللبنانية، دون أن تظهر أي مؤشرات على وجود توجهات للضغط على “الاسرائيليين”.
وتضيف المصادر ان الدولة اللبنانية كذلك لم تحصل على أي تطمينات، حيال كيفية تصرف قوات الاحتلال على الجبهة الجنوبية إذا اندلعت الحرب مع ايران، ويتكرر الجواب نفسه من قبل دوائر القرار الاميركية على تساؤلات المسؤولين اللبنانيين، ماذا سيفعل حزب الله؟ وهو رد في معرض تبرئة “الاسرائيليين” من أي عمل عسكري محتمل، وتحميل الحزب مسؤولية اي تصعيد!
وفي هذا السياق، تبنى رئيس الحكومة نواف سلام “السردية” الاميركية بالامس، وحذر من ما اسماه “جرّ لبنان إلى مغامرة عبثية جديدة، خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها”..
ووفق مصادر مطلعة، فان خلفية هذا الموقف لا ترتبط فقط بالتحذيرات الاميركية، وانما بفعل تطورين ترى الدولة انهما يثيران القلق:
– الاول: يرتبط بتصريحات المسؤولين الايرانيين عن تفعيل وحدة الساحات..
-الثاني: رفض تقديم حزب الله اي تطمينات حيال موقفه من الحرب.
وهذا ما استدعى هذا الموقف ، في ظل مخاوف جدية من شبح حرب كبرى تلوح في الافق، وفق معلومات ديبلوماسية عربية نقلت الى بيروت.
في المقابل، ترفض مصادر مقربة من حزب الله اختصار المخاطر المحدقة بلبنان والمنطقة، بتكرار الاتهامات التي تحمّل الحزب مسؤولية الحرب، دون التوقف عند اعتداءات قوات الاحتلال المتواصلة في الجنوب، والخرق المستمر للسيادة اللبنانية، ورفض الانسحاب من الاراضي المحتلة.. وكأن من يريد الإيحاء بان الحرب الآن متوقفة وقد عمّ السلام، وثمة جهة تريد تخريب المشهد.!
ووفق تلك الاوساط، يتمسك حزب الله بعدم منح الاحتلال أي تطمينات، والسؤال يجب ان يوجه الى الجهة المعتدية، وليس لمن يدافع عن أرضه وشعبه. مسرح العمليات العسكرية تتحكم به “اسرائيل” باستمرار عدوانها اليومي، والمقاومة لا تزال ملتزمة بمندرجات وقف النار. ثمة مرحلة انتقالية قد يستغلها نتانياهو لانقاذ مستقبله الشخصي والسياسي، عبر التصعيد مع لبنان وفي المنطقة.
وقد ابلغ الحزب من يعنيهم الامر، ان ايران لا تحتاج الى جبهة إسناد ثانوية إذا اندلعت الحرب. لبنان يحتاج الى وحدة الساحات على “طاولة التفاوض”، وهو ما تصر عليه طهران. حزب الله يراقب، ويرفع نسق استنفاره في هذه الفترة الحساسة، منعا لاي مفاجآت غير محسوبة، ولا يسعى لاي توتر داخلي، ولا يرغب بتوسع الاعتداءات. اما قرار السلم والحرب فهو في واشنطن “وتل أبيب” وليس في مكان آخر.



