خاص – بالأرقام: الصادرات اللبنانية إلى الخليج تتراجع بقوة… والسعودية تسجل مفارقة لافتة!

في وقت يعوّل فيه لبنان على أسواق الخليج العربي لتصريف جزء من إنتاجه الوطني، تكشف أحدث بيانات إدارة الجمارك اللبنانية عن تراجعات حادة في قيمة الصادرات إلى عدد من أبرز هذه الأسواق خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وسط الاضطرابات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة.
وتبرز الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عمان بين الأسواق التي سجلت انخفاضاً في قيمة الصادرات اللبنانية، في مقابل ارتفاع استثنائي بالنسبة المئوية للصادرات إلى المملكة العربية السعودية، وإن بقيت قيمتها الفعلية متواضعة جداً.
الإمارات تتصدر… رغم التراجع
وفقاً لبيانات إدارة الجمارك اللبنانية، بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات العربية المتحدة 215 مليون دولار حتى نهاية آب 2026، مسجلة انخفاضاً سنوياً بنسبة 42%.
ورغم هذا التراجع، بقيت الإمارات في صدارة الأسواق الخليجية للصادرات اللبنانية، وبفارق كبير عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
أما قطر، فقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إليها 30 مليون دولار، بانخفاض نسبته 34%، فيما سجلت الكويت تراجعاً أكثر حدة بلغت نسبته 46%، لتصل قيمة الصادرات إليها إلى 18 مليون دولار.
كذلك انخفضت الصادرات إلى سلطنة عمان بنسبة 23%، لتبلغ نحو 12 مليون دولار.
السعودية: ارتفاع يتجاوز ألف بالمئة… ولكن!
في المقابل، سجلت الصادرات اللبنانية إلى السعودية ارتفاعاً سنوياً استثنائياً بلغت نسبته 1026% حتى نهاية آب 2026.
لكن خلف هذه النسبة الكبيرة، تبرز حقيقة اقتصادية مختلفة: إذ لم تتجاوز قيمة الصادرات المسجلة نحو مليوني دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
وتعكس هذه المفارقة أهمية التمييز بين نسب النمو والقيم الفعلية، خصوصاً عندما تنطلق الزيادة من مستويات منخفضة للغاية.
ومع عودة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، يبرز السؤال حول مدى قدرة هذه العودة على استعادة الحضور اللبناني في إحدى أبرز الأسواق الخليجية، وحول التوقيت الذي يمكن أن تبدأ فيه آثارها بالظهور بصورة ملموسة في الأرقام التجارية.
ماذا تكشف الأرقام عن تجارة لبنان مع الخليج؟
تظهر البيانات أن التراجع لم يقتصر على سوق خليجية واحدة، بل شمل أربعاً من الأسواق الرئيسية، وبنسب تراوحت بين 23% و46%.
وفي حين لا تسمح البيانات التراكمية المتوافرة بتحديد مقدار التراجع الذي حصل خلال أشهر الاضطرابات الإقليمية وحدها، فإنها تكشف حجم التحدي الذي يواجهه المصدّر اللبناني في الحفاظ على موقعه في الأسواق الخارجية.
وتبقى الأشهر المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الصادرات اللبنانية ستنجح في تعويض جانب من خسائرها، وما إذا كانت عودة السوق السعودية ستتحول من ارتفاع كبير في النسب المئوية إلى نمو فعلي في قيمة الصادرات.




