أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- المشروع القطري.. هل تصبح الكهرباء 24/24 في لبنان خلال ثلاث سنوات؟

شكّل الإعلان عن اقتراح قطري لإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة بارقة أمل في أزمة الكهرباء المزمنة التي يعاني منها لبنان منذ عقود. لكن هل يمضي المشروع بسلاسة، واضعاً البلاد على طريق التغذية الكهربائية 24/24، أم أن تحديات مالية وتقنية وإدارية قد تعرقل تنفيذه أو تؤخّر إنجازه؟

في هذا السياق، أوضح الخبير النفطي ربيع ياغي في حديث لموقعنا Leb Economy أن لبنان يحتاج إلى قدرة إنتاجية تبلغ نحو 3500 ميغاواط لتأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة، مشيراً إلى أن الإنتاج المتاح حالياً لا يكفي لتغطية هذه الحاجة، ما يُبقي البلاد أمام عجز كبير في قطاع الطاقة.

الخبير النفطي ربيع ياغي

ولفت إلى أن القدرة الانتاجية الاجمالية لمعملي دير عمار والزهراني تبلغ نحو 900 ميغاواط، بواقع 450 ميغاواط لكل منهما في الحد الأقصى، موضحاً أنهما مصمّمان للعمل على الغاز والديزل. إلا أن عدم توافر الغاز دفع إلى الاعتماد على الديزل، ما رفع كلفة التشغيل وأضعف الجدوى الاقتصادية لإنتاج الكهرباء بهذه الطريقة.
وأضاف أن أنظمة الطاقة الشمسية التي جرى تركيبها في المنازل والمصانع والفنادق تساهم في تأمين نحو 1000 ميغاوات، ومع ذلك، لا يزال لبنان يواجه عجزاً يُقدّر بنحو 1000 إلى 1500 ميغاواط، ما يستدعي البحث عن مصادر إضافية ومستدامة للإنتاج.
وشدّد ياغي على أن إنشاء معامل جديدة تعمل على الديزل أو الفيول لم يعد الخيار الأنسب، معتبراً أن التوجّه نحو مصادر طاقة أقل كلفة وأكثر استدامة، سواء الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الغاز الطبيعي، بات ضرورة ملحّة، وإن كان تأمين الغاز يتطلب ترتيبات وبنية تحتية قد يستغرق إنجازهما وقتاً.
وفي هذا السياق، رأى أن إنشاء معمل أو معملين جديدين، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 500 و600 ميغاوات لكل منهما، قد يساهم في سدّ جزء كبير من الفجوة القائمة في قطاع الكهرباء، ويضع لبنان على طريق تحسين التغذية الكهربائية بصورة ملموسة.

المشروع القطري فرصة لا ينبغي تفويتها

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تبرز أهمية المشروع القطري للكهرباء، نظراً إلى امتلاك قطر قدرات كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي وتسييله وتصديره، ما يؤهلها للمساهمة في توفير الوقود اللازم لتشغيل معامل جديدة في لبنان.
وأشار ياغي إلى أن قطر تشارك، إلى جانب شركتين فرنسية وإيطالية، في التحالف المسؤول عن أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية، ما يعزز أهمية دورها المحتمل في قطاع الطاقة اللبناني، سواء من خلال تأمين الغاز أو المساهمة في تطوير قدرات إنتاج الكهرباء. واعتبر أن قطر يمكن أن تؤدي دوراً أساسياً في مساعدة لبنان على إنشاء معامل جديدة تعمل على الغاز، والأهم تأمين الوقود اللازم لتشغيلها، بما يتيح معالجة جانب من أزمة الكهرباء على أسس أكثر استدامة.
وشدّد على أن هذا المشروع يشكّل فرصة مهمة للبنان، خصوصاً في ظل محدودية الإمكانات المالية للدولة. وأوضح أن إنشاء معمل واحد بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ميغاواط قد تصل كلفته إلى نحو 500 مليون دولار، ما يعني أن إنشاء معملين قد يتطلب استثمارات تقارب مليار دولار، وهي مبالغ يصعب على الدولة اللبنانية تأمينها في ظل الظروف المالية والاقتصادية الراهنة.
وأضاف أن استقطاب الاستثمارات إلى قطاع الكهرباء لا يزال يواجه تحديات كبيرة، ما يجعل المبادرات الخارجية التي تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية وتأمين الوقود ذات أهمية خاصة.
وأكد ياغي أن لبنان، في ظل عجزه عن تنفيذ مشاريع كبرى في قطاع الكهرباء بإمكاناته الذاتية، لا يستطيع رفض المبادرات الاستثمارية التي يمكن أن تساهم في معالجة الأزمة، ولا سيما إذا كانت تشمل إنشاء معامل جديدة وتأمين الوقود اللازم لتشغيلها، حتى لو ارتبطت باتفاقات طويلة الأمد قد تصل إلى 20 عاماً.

الاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

وفي ما يتعلق بظروف تنفيذ المشروع، رأى ياغي أن غياب بيئة آمنة ومستقرة على المستويين الأمني والسياسي يحدّ من قدرة لبنان على استقطاب الاستثمارات. لكنه اعتبر أن ما يشهده البلد من قدر من الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي يتيح فرصة لالتقاط الأنفاس، ينبغي الاستفادة منها لتشجيع المستثمرين وإطلاق المشاريع القادرة على تحريك الاقتصاد. وقال إن المشروع القطري للكهرباء يمثّل فرصة مهمة ينبغي الترحيب بها وعدم وضع العراقيل أمامها، مشدداً على ضرورة توفير الظروف المناسبة لإنجاحه، في ظل الحاجة الملحّة إلى حلول عملية لأزمة الكهرباء.
وأضاف أن المطلوب هو الخروج من حالة العجز والتراجع التي وصل إليها لبنان، والعمل على بناء بيئة حاضنة للاستثمارات التي يمكن أن تساهم في تنشيط الاقتصاد وتحسين البنية التحتية، بدلاً من التعامل مع المبادرات الخارجية وكأن البلاد قادرة على الاستغناء عنها.

نحو الاستغناء عن الفيول

وفي ما يتعلق بإمكان استخدام الغاز لتشغيل المعامل الحالية، أوضح ياغي أن معملي دير عمار والزهراني مصمّمان للعمل على الغاز، وتبلغ قدرتهما الإنتاجية الإجمالية نحو 900 ميغاواط.

ورأى أنه، بالتوازي مع أي خطة لاستيراد الغاز القطري، ينبغي دراسة إمكان تحويل المعامل التي تعمل حالياً على الفيول إلى الغاز، متى كان ذلك ممكناً من الناحيتين التقنية والاقتصادية. كما دعا إلى تقييم فرص توسيع المعامل القائمة وزيادة قدرتها الإنتاجية، بدلاً من حصر الخيارات بإنشاء معامل جديدة، إذا تبيّن أن التوسيع يحقق جدوى أكبر ويوفر الوقت والكلفة.
ولفت ياغي إلى أن البدء بتزويد معمل دير عمار بالغاز والاستغناء عن الفيول أو الديزل المستخدم في تشغيله، وفق ما تسمح به التجهيزات والظروف الفنية، قد يشكّل خطوة أولى قابلة للتنفيذ، واختباراً عملياً لإمكان الاستفادة من هذا المصدر في إنتاج الكهرباء.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى