أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – العين على موسم الأعياد.. هل تنتعش الأسواق أم تخيب الآمال؟

تتجه أنظار القطاع التجاري في لبنان إلى موسم الأعياد، الذي يشكّل تقليديًا إحدى أبرز المحطات لتنشيط الأسواق وتحريك عجلة الاستهلاك، وسط ترقّب لما قد يحمله من حركة تسوّق ووافدين وإنفاق سياحي. إلا أنّ الاستعداد لهذا الموسم يأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والمحروقات، فضلًا عن استمرار التوترات الأمنية والإقليمية التي تضغط على حركة السفر والسياحة. وبين آمال التجار بتعويض جزء من الركود الذي أثقل نشاطهم خلال الأشهر الماضية، ومخاوف من أن تنحصر مشتريات اللبنانيين بالضروريات على حساب الهدايا والملابس ومظاهر الاحتفال، هل ينجح موسم الأعياد في إعادة الزخم إلى الأسواق اللبنانية، أم أن الأزمات المتراكمة ستبدّد مجددًا آمال الانتعاش؟

في هذا السياق، اعتبر رئيس تجمع الشركات اللبنانية والقيادي الاقتصادي د. باسم البواب أن الأسواق اللبنانية تواجه ضغوطًا معيشية كبيرة، في ظل ارتفاع تكاليف المحروقات، ولا سيما البنزين والمازوت، ما ينعكس مباشرةً على إنفاق المواطنين وأولوياتهم الاستهلاكية.

رئيس تجمع الشركات اللبنانية د. باسم البواب

وأشار البواب في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن إنفاق المواطنين بات يتركز بصورة أساسية على الحاجات الضرورية، وفي مقدمتها المواد الغذائية، إلى جانب الالتزامات التي لا يمكن تأجيلها، مثل الأقساط المدرسية والجامعية.

ولفت إلى أن الطلب يشمل أيضًا مستلزمات الشتاء والتدفئة، من المازوت والغاز والحطب إلى غيرها من الاحتياجات المنزلية المرتبطة بانخفاض درجات الحرارة، ما يعكس تركيز المستهلكين على الأولويات الأساسية على حساب السلع والخدمات غير الضرورية.

وأوضح أن ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية يحدّان من قدرة المواطنين على الإنفاق، في وقت تعاني فيه الشركات والموظفون والمستهلكون من الضغوط نفسها، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حركة الأسواق والنشاط التجاري.

وفي ما يتعلق بالحركة السياحية، أشار البواب إلى أنها شبه متوقفة نتيجة الظروف التي تشهدها المنطقة والأوضاع في لبنان، معتبرًا أن المرحلة الحالية لا تشهد موسمًا قادرًا على تحريك الأسواق بصورة ملموسة، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى موسم الأعياد خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني، رغم أن التوقعات بشأنه لا تبدو إيجابية.

وأوضح أن هذه التوقعات ترتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها التضخم العالمي، واستمرار الحرب في جنوب لبنان، والتوترات التي تشهدها المنطقة، بما فيها دول الخليج واليمن، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار تذاكر السفر يزيد الأعباء على المواطنين والشركات، ويؤثر في قرارات السفر والإنفاق، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة على المستوى العالمي.

واعتبر البواب أن تراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف واستمرار التوترات الإقليمية، يجعل من الصعب توقّع موسم أعياد نشط هذا العام.

وأشار إلى أن حركة الوافدين قد تقتصر إلى حد كبير على زيارة الأبناء الذين يتابعون دراستهم خارج لبنان لأهلهم، من دون أن يرافق ذلك نشاط استهلاكي واسع أو حركة تسوق كبيرة.

ولفت إلى أن مظاهر الاحتفال بالأعياد، من الزينة إلى شراء الملابس والألعاب والهدايا، لن تكون بالحجم المعتاد، في ظل الضغوط التي تطال مختلف الفئات.

وشدد على أن ذلك لا يعني توقف النشاط الاقتصادي بالكامل، بل إن الإنفاق سيبقى محصورًا إلى حد كبير بالحاجات الأساسية، مع توجه المستهلكين إلى شراء كميات أقل والبحث عن السلع الأقل سعرًا.

وفي ما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، أشار البواب إلى أن الاقتصاد اللبناني قد يسجل انكماشًا يتراوح بين 7 و8% خلال العام الحالي، فيما قد يكون التراجع في الحركة التجارية والسياحية أكبر، ليتراوح بين 30 و40% مقارنةً بالعام الماضي والعام الذي سبقه.

وختم البواب بالإشارة إلى أن الآمال تتجدد كل عام بموسم أعياد ينعش الأسواق ويتيح للمواطنين الاحتفال وشراء الهدايا والملابس والألعاب، إلا أن الظروف الراهنة تجعل تحقيق هذه الآمال أكثر صعوبة، مع توقعات بأن يكون الإنفاق هذا العام أقل من المعتاد، وأن تقتصر المشتريات على الضروريات وبكميات محدودة، ما يحدّ من فرص تحقيق موسم أعياد بالحجم الذي تأمله المؤسسات التجارية.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى