هل يرفع الفيدرالي الأميركي الفائدة مجدداً في أكتوبر؟

لم يصدر عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش ما يبدد توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الأميركي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع في نهاية الشهر الجاري.
خلال نقاش أداره محاور صباح الجمعة في بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، لم يدلِ وارش بأي تصريحات بشأن السياسة النقدية أو توقعاته للاقتصاد الأميركي، باستثناء تأكيده مجدداً أن الاحتياطي الفيدرالي سيحقق استقرار الأسعار.

قال وارش: “أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وسحبنا قدراً من التيسير النقدي قبل نحو شهر. لا أستبق نتائج الاجتماعات، ولا أؤمن بالإعلان الآن عما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية لنا خلال العام الجاري”.
تراجع رهانات رفع الفائدة
قلّص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي يومي 27 و28 أكتوبر. وتراجعت احتمالات الرفع، التي كانت تحوم حول 27% قبل حديث وارش، إلى أقل من 15% عقب تصريحاته. واصلت الأسهم مكاسبها وانخفض الدولار بشكل طفيف، فيما محت العقود المستقبلية لمؤشر “إس آند بي 500” خسائر بلغت 0.6%، لتصعد بنسبة 0.2%.
كتب ديريك تانغ، الاقتصادي لدى “مونيتاري بوليسي أناليتكس” (Monetary Policy Analytics)، في مذكرة للعملاء: “كان واضحاً أنه لن يقدم أي تصريحات يمكن للأسواق أن تتمسك بها باعتبارها إشارة إلى تشديد السياسة النقدية”.
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ 2023. وحظي القرار بتأييد جميع صناع السياسة النقدية البالغ عددهم 19 عضواً، ورأت الأغلبية أيضاً أن من المرجح إقرار زيادة أخرى خلال العام الجاري.
قال وارش يوم الجمعة إن “العالم سار عموماً وفق توقعاتنا” منذ الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في سبتمبر. وكرر عدد من كبار المسؤولين خلال الأسابيع الأخيرة أن زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون ضرورية، لكنهم شددوا على أن أمامهم متسعاً من الوقت لجمع البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي إجراء جديد.
كتب اقتصاديون في مجموعة “غولدمان ساكس”، بقيادة يان هاتزيوس، في مذكرة: “إلى جانب التصريحات الأخيرة الأخرى لأعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، تشير تصريحات وارش إلى أن اللجنة تتجه للتوقف مؤقتاً عن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر”، مضيفين أنهم يتوقعون زيادة أخيرة في ديسمبر.
كرر وارش نظرته المتفائلة بشأن الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار شهده الاقتصاد العالمي خلال حياته. لكنه نبه أيضاً إلى أنه ربما يسهم في دفع الطلب على المدى القريب.
رؤية وارش للذكاء الاصطناعي
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي إنه، بصفته مسؤولاً في بنك مركزي، يتعامل مع التكنولوجيا الجديدة بجدية، ولكن أيضاً “بتروٍّ ومسؤولية”.
واعرب عن تفاؤله حيال تأثير الذكاء الاصطناعي، وقال انه يعتقد أنه سيغير الاقتصاد الحقيقي، لكن تأثيره على الأمد القريب على سوق العمل لم يتضح بعد.
أضاف وارش: “من الواضح أنها تؤثر في جانب الطلب من الاقتصاد قبل أن يمتد تأثيرها إلى جانب العرض. إذا كنت مسؤولاً في بنك مركزي، وتتمثل مهمتك في السعي لضمان استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، فعليك أن تدرك أن هذه صدمة اقتصادية”.
أعلن وارش أيضاً أن فريق العمل المعني بالإنتاجية والوظائف، الذي يرأسه ويتناول تداعيات الذكاء الاصطناعي، سيعقد جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو يوم 16 نوفمبر. ويُعد هذا الفريق واحداً من خمسة فرق عمل شكّلها وارش، وستقدم توصياتها إلى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أواخر العام الجاري أو أوائل عام 2027.



