عيسى يحمّل السلطة مسؤولية «التلكّؤ»: حان وقت إلغاء قانون المقاطعة (الأخبار 16 تشرين الأول)

حمّل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى السلطة اللبنانية مسؤولية التعثّر في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بسبب التلكؤ في نزع سلاح حزب الله، واعتبر أن «الوقت حان» لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، على خلفية الدعوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض.
مواقف طرحها عيسى خلال لقاء جمعه بـ11 نائباً لبنانياً (فؤاد مخزومي، وإبراهيم منيمنة، ونديم الجميل، وراجي السعد، وفراس حمدان، وميشال معوض، وبولا يعقوبيان، ورازي الحاج، وفريد البستاني، وفادي علامة، وندى البستاني)، في مقر السفارة الأميركية في عوكر، واستمر أكثر من ساعة.
وخلال اللقاء، شرح عيسى للحاضرين أن المسؤولية الأساسية عن عدم تنفيذ بنود الاتفاق تقع، في نظر واشنطن، على عاتق السلطة اللبنانية، بسبب ما وصفه ضمناً بالتلكّؤ في نزع سلاح حزب الله. وهو موقف سمعه النواب من السفير، بحسب أجواء اللقاء، بهذه الصراحة للمرة الأولى.
وأثار عيسى موضوع الدعوى ضد السفيرة معوض لاتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن، فاعتبر أن الوقت حان لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في عام 1955، خصوصاً في ضوء قرار رئيس الجمهورية إجراء مفاوضات مباشرة.
وقد تبارى نواب أنطون الصحناوي، من «جوقة المصفّقين» لأي وصيّ، في ممالأة السفير الأميركي إلى حدّ أثار انزعاج عيسى نفسه. فقد بالغ ميشال معوض، بلغة ركيكة، في المزايدة بضرورة تنفيذ كل ما يطلبه العدو الإسرائيلي بذريعة تسهيل وقف إطلاق النار.
في المقابل، أكدت النائبة بولا يعقوبيان أنه ليس هناك دولة في العالم تقدم كل أوراقها قبل الانتهاء من عملية التفاوض، معتبرةً أن لبنان يملك ورقتين؛ وهما السلاح الذي يضعه حزب الله بيد إيران، والتطبيع مع إسرائيل الذي لا يفترض حصوله إلّا بعد إتمام كل الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها، ومن بينها اتفاقية السلام. وعليه، اتهمت من يدعم التطبيع مع إسرائيل حالياً بأنه لا يعمل لمصلحة لبنان أو المفاوض اللبناني، وإنما يقوم بتعرية الدولة اللبنانية.
وفي ذات السياق، شرحت النائبة ندى البستاني موقف التيار الوطني الحر الرافض لإلغاء المقاطعة في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها اليومية على لبنان، وتقتل المواطنين وتجرف القرى.
فعلّق معوض موجّهاً حديثه إلى عيسى بأنه ما كان ينبغي أن يدعوها إلى اللقاء، متوقّعاً أن ينال موقفه رضى عيسى. غير أن سفير واشنطن وبّخه، محاولاً إعادة النقاش إلى مساره. وأبدى تفهّماً لوجهة نظر البستاني، أكثر مما أبداه بعض زملائها.
وبدورها، أكدت البستاني أن لا أحد يحق لها إسكاتها، ومنعها من عرض موقف تيارها. وتابعت بالإشارة إلى معارضة التيار لحرب الإسناد، وللسياسات التي أوصلت البلاد إلى واقعها الراهن، لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أنها «لبنانية»، وأن معارضة حزب الله لا تعني التفريط في السيادة.
كما تحدّث فريد البستاني وفؤاد مخزومي عن ضرورة عدم حصر الاهتمام الأميركي بملف نزع سلاح حزب الله، بل إيلاء الإصلاحات المالية والاقتصادية ما تستحقّه من متابعة. وهي مداخلات أثارت غضب «الصحناويين».
وكانت للجميل والحاج وحمدان مداخلات بشأن ضرورة تعديل قوانين يعتبرونها قديمة ولم تعد ملائمة للمرحلة. فردّ عيسى بأن تعديل هذه القوانين يقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي سيتواصل معه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للضغط عليه في هذا الشأن. إلا أن حمدان أكد للسفير أن الضغط يُفترض أن يكون على رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن مسؤولية إلغاء القوانين أو تعديلها بيده.
واعتبر عيسى أيضاً أن لبنان ضيّع فرصاً عديدة، ومن بينها اللقاء الذي مطروحاً بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولدى سؤاله عن الضمانات، أجاب بأن واشنطن هي الضمانة.
ولفت إصرار السفير على التقاط صور للقاء بعدما كان الأمر محظوراً في لقاءات سابقة. كذلك، أثارت دعوة شخصيات من التيار الوطني الحر وحركة أمل انزعاج بعض النواب الذين اعتادوا تقديم أنفسهم بوصفهم الأقرب إلى السفارة. وقرأ هؤلاء في ذلك رسالة ضمنية لهم بأنهم لم يعودوا من «المحظيين»، وأن السفارة لا تعمل بحسب رغباتهم، بل فهموا أن ثمّة تململاً من أدائهم والفريق الذي يمثّلونه لناحية عدم قدرتهم على الإنجاز، خصوصاً عندما قال عيسى: you are not delivering.



