واشنطن وطهران ولبنان ومقاربة الرئيس سلام للجنوب (الديار 7 تشرين الأول)

يحدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب معاودة العمليات العسكرية ضد ايران بعد انتهاء الانتخابات الأميركية إذا لم تستجب للمطالب الأميركية التي سلّمتها واشنطن لطهران عبر الوسيط القطري. واستخدم عبارة «إبادة ايران» التي كرّرها سابقا أكثر من مرة. غير أنه يعترف بما كان يرفضه سابقا بتراجع مخزون الذخيرة بأنظمة الدفاع الجوي وغيرها. وهذا ما كانت تؤكّده مصادر أميركية وغير أميركية.
الإبادة وإنهاء الحضارة الايرانية. أمور يذهب إليها الرئيس دونالد ترامب. وهو يعرف بأنها لن تتحقق. لكن هذا «أسلوب» يتفرّد فيه سيد البيت الأبيض كجزء أساسي من استراتيجيته بالتفاوض اعتمادا على ما كرّسه في كتابه «فن الصفقة». فهو عندما يقول إنه «لا يوافق على ما رفضه» قبل سنة يقفز عن حقيقة أنه وافق على «مذكرة التفاهم» بتوقيع شخصي منه ومن الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الذي أكّد أن «ايران لا تهرب من المحادثات». والذي استنتج أن «الولايات المتحدة الأميركية تريد اختلاق الأزمات في ايران عبر فرض القيود والعقوبات». وربط «عدم تمكّن واشنطن من فعل ذلك باتحاد الايرانيين» وتحديدا بين «المستويين السياسي والعسكري» وأيضا بتماسك الداخل الايراني.
ديبلوماسي أميركي يعتبر أن الرئيس الأميركي يراهن على الحصار الاقتصادي وسياسة عزل ايران لدفعها إلى التنازلات. ويرى هذا الديبلوماسي أن ذلك يتطلّب وقتا طويلا وخصوصا أن القيادة الايرانية تأخذ ذلك في حساباتها. ذلك أنها تعتمد على «سياسة الصبر» وعلى حدودها المفتوحة على أكثر من 16 دولة… وفي هذا السياق يضيف أستاذ جامعي ايراني وهو ديبلوماسي سابق أن الطرق البحرية من قزوين إلى الصين وروسيا مفتوحة وأن دولة جارة لايران تلتزم بالقوانين الدولية وتعترض على سياسات الحصار وتصر على أن المخرج هو في الديبلوماسية. وهذه «الدولة الجارة» هي باكستان النووية. والوسيط الذي أنجز «مذكرة التفاهم»هو طرف أساسي في «حلف مكة» مع المملكة العربية السعودية وتركيا. وهذا يعني قطعا أن باكستان لن تكون مستقبلا طرفا في أي «تحالف دولي-اقليمي عسكري» ضد ايران.
والملفت للنظر يراكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحضور العسكري الكثيف حول ايران ويشدد وزير خزانته من وضع شروط على الدول التي لا تلتزم بالعقوبات المفروضة على ايران بإخراجها من «نظام الدولار». وهذا مؤشر على أمر من اثنين: إما الدفع باتجاه التفاوض تحت الضغط، أو التحضير لعملية عسكرية تشمل البر الايراني والجزر بتوسيع رقعة الحرب وتكريس أزمة نفطية عالمية باستهداف كل البنى النفطية في المنطقة ومعها البوارج الحربية الأميركية.
والسؤال أين لبنان من كل ذلك؟ الجواب على ذلك كانت «ملامحه» في ما ردده رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام بزيارته الأخيرة للنبطية بعدد من النقاط التي اعتبرها مطمئنة للمخاوف:
1 – تأمين أول رزمة من التمويل لإعادة الاعمار.
2 – حاجات وهموم الجنوبيين كانت معي في نيويورك وواشنطن.
3 – أولوياتكم هي أولوياتي وتتمثّل بوقف الاعتداءات الاسرائيلية وبالانسحاب الاسرائيلي الكامل وبعودة النازحين وإعادة بناء الدولة.
4 – ليس خيار لبنان تسوية اقليمية كبرى قد تأتي أو لا تأتي. وإذا حصلت تكون على حسابنا.
جواب رئيس الحكومة يعبّر موضوعيا عن الموقف الرسمي اللبناني. وقد يكون الدكتور نواف سلام قد حصل على معلومات أميركية طمأنته حول الشأن اللبناني. وخصوصا حول ما تراه واشنطن حول «التسوية الاقليمية الغامضة». إنما «النوايا الحسنة» لرئيس الحكومة لا ترتبط فقط بما تريده واشنطن وإنما بما تريده اسرائيل في الجنوب اللبناني وبما يمكن أن يجري من متغيّرات طارئة سلبيّة في المحيط اللبناني من سوريا والعراق والأردن ومن تعارض المصالح التركية-الاسرائيلية وأيضا من ضغوط الداخل اللبناني. وهي ضغوط كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار والوضع الاجتماعي والتوتير الطائفي وتحكّم المافيات بالكهرباء والدواء ورفع أقساط الجامعات والمدارس.
لا شك أن ما يفكّر به الدكتور نواف سلام هو إيجابي بالمحصلة النهائية. وهو يفترض تسريع الضغوط الأميركية على اسرائيل لأن الوقت ضاغط بقوة عبر التغيير الجغرافي والديموغرافي وشراء الأراضي المستتر الذي تقوم به الدولة العبرية وتعيق بذلك انتشار الجيش اللبناني.



